انكشفت
الحقيقة التي لا نستطيع أن نقولها..! لأنه لا
يوجد لدينا دليل واحد لإدانة المجرم، فهو
يتخفَّى خلف بَزَّتِه العسكرية.. وربما يحمل
أعلى الشهادات الأكاديمية..!!
لن نجرؤ
على إدانته لأن نفوذه يؤذينا ونحن نتكلم من
ضعفنا.. من قهرنا.. من كبريائنا المهزوم..
كل الذي نستطيع فعله أن نموت كمدًا.. ولا نستحق
أن يُصلِّيَ علينا أحداً.. لأننا جزء من
الجريمة، بصمَتُنا، بذْلُنا، بمبايعتنا لها
قبل أن تُولد.. نبايعهم وهم يغتالوننا كل يوم..
كل ساعة.. كل لحظة.. يرقصون على جُرْحِنا..
يسكرون يعربدون ويشربون نُخَبَ دمائنا..
لا نستطيع أن
نفصح عن أسمائهم..! لكننا نعرفهم حينما يمرون
بمواكبهم.. يصنعون من جبنهم شجاعة.. وانهزامهم
نصرًا علينا.. وببذلهم يحطمون كبرياءنا..
نعرفهم بالتماثيل المُحنَّطة خلفهم والبنادق
المشرعة لتهديدنا.. لإرهابنا..
نعرفهم
يعربدون بأموالنا.. يهتكون أستار حيائنا ..
أعراضنا.. يمزقون عِفَّتَنا.. ويدنسون الطهر
والفضيلة في أحيائنا..!
يأتون إلينا متخفِّيْن خلف ربطات العنق،
متدثرين بثياب قيمتها أغلى منهم.. يرسمون
ابتسامة باهتة ماكرة على وجوههم الشاحبة التي
تحكي عمق الجريمة..
مهما حاولوا
أن يجيدوا لعبة التخفي فإننا نراهم.. ونسمع
استغاثة الأبرياء من ضحاياهم..
نرى آثارهم في
كل مقلب للقمامة أناس يبحثون عن طعام.. وفي
الشوارع على الأرصفة يتخذونها مأوى عندما
يقودهم التعب والإنهاك بعد يوم حافل بالجري
خلف الناس للشحذ منهم، لشحذ أقواتهم الضرورية..!
نراهم في
إنجازاتهم.. أكثر من أربعة ملايين فرد يعيشون
تحت خط الفقر !! ومثلهم يحترقون بنار البطالة.
.. ومن لم يمت
بالجرعات يمت مقهورًا بعد أن يكتشف أن ابنه أو
ابنته مخطوفة.. ولا يجده إلا جثة مقطعة.. أو
لحمًا مشرحًا في أحد الفيلات أو الشقق أو
الفنادق !! وهي تستغيث.. وتصرخ.. والكلاب
المسعورة تنهش لحمها.. وتمزق عفتها..
يكسرون
كبرياءها ويهزمونها بجبروتهم وسلطانهم..
معذرة أيتها
الأخت المظلومة.. تبحثين عن معتصم يثأر
لكرامتك وعرضك ولا من مجيب..! لأنَّ المعتصم
اليوم مشغول بتقبيل أنامل السلطان وطلب رضاه
!! .. تصرخين ..واغوثاه.. فلا ترد عليك إلا
جدرانهم .. ولا من مغيث..
تقاومين فينتزعوا جسدك الطهور ويلقوا به
في المشرحة..! ليواروا سوءاتهم ..
ومن لم يأت
طائعًا أتى مكرهًا ! ومن لم يأت ببريق الذهب
أتوا به بالقوة ..!
نراهم كل
يوم في الطرقات، وفي الحارات يلدغون كرامتنا
ويبثُّون سمومهم في كل شيء يمرون عليه..!
من جوعنا
يشبعون..! ومن فقرنا يأكلون.. وبعرق أجسادنا
يبنون أمجادهم ويعتلون..!
و يحصدون..
وطنًا بلا كرامة..!!
نعرفهم ( فِي
لَحْنِ القَوْلِ ).. ( وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى
مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ
* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ
لِيُفْسِدَ فِيْهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ
والنَّسْلَ، واللهُ لا يُحِبُّ الْفَسَاد).
-
طالع بقية موضوعات الجسر:
حواء وآدم