English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

قبل أن نلعن بكين!

هبة رءوف عزت


        أسهل شيء هو أن يحبس المرء نفسه في خطاب المظلومية، ويقف على منبر الرأي ويكتب مقالاً ناريًّا ضد النظام العالمي الجديد -الذي تسيطر عليه القوى الغربية- ويريد انتهاك قيم المسلمين بعد أن انتهك أراضيهم واقتصادهم وإعلامهم. وما سبق صحيح مائة بالمائة، والهتاف ضده مشروع وتكفله مواثيق حقوق الإنسان!

        المشكلة الوحيدة هي أن الصراخ والاحتجاج السلبي لا يغير واقعًا، ولا يصوغ مستقبلاً أفضل وأكثر عدلاً.

        بعد 5 سنوات من مؤتمر بكين جلس الذين يعملون ويخططون على المائدة ليرصدوا الإنجازات ويواصلوا السعي لتغيير الواقع الاجتماعي وفق الأجندة العلمانية (ولن نقول الغربية) التي صار لها في كل بلد أنصار.

فماذا فعل المسلمون؟

        يشاركون بقوة في المؤتمرات، وبعدها يؤسسون شبكات تجيد الاجتماع والنقاش بعيدًا عن العمل الأهلي المنظم (وليس العشوائي)، إلا مَنْ رحم ربي، وكذلك ينشئون مؤسسات تواصل "الكتابة" و "النشر" لما يحاك من مؤامرات.. ونصدر البيانات، ونصدرها برؤى "شرعية تأصيلية" (ونحن نخاطب الدنيا وغير المسلمين في قضايا اجتماعية!) في حين نجد أن الطرف العلماني لم يصدر بياناته برؤى فلسفية عن الجسد والعلمانية، والسيولة المادية، ورفض الوحي.. بل قالوا: إن رسالتهم الإنسانية هي رسالة عالمية للعدل.. وكفى. لكنهم أحسنوا العمل في خدمة أهدافهم: حملات لإلقاء الضوء على المظالم، أنشطة محددة وبرامج مخططة لغزو مفاهيم خطابنا الثقافي والأكاديمي بمصطلح الجندر، وتمت بنجاح "جندرة" قضايا المرأة في المحافل الرسمية والثقافية، ضغوط لإصدار تشريعات تمنع ممارسات معينة، إنتاج إعلامي وتسجيلي ودرامي، كوادر شابة تعد وتتسلم المهام، ميزانيات ضخمة ترصد دوليًا لتحقيق نقلات نوعية في أوضاع الناس على الأرض.

        كم حملة نظمناها نحن للتعريف بواقع المرأة الفلسطينية في المخيمات بالتنسيق بين صحف وشبكات تلفاز موجودة وقادرة لكنها لا تفعل؟ كم صوتًا علا دفاعًا عن نساء أفغانستان وفقراء أفريقيا الجوعى من أمهات وأطفال؟

        كم جمعية رسمية أنشأنا لخدمة الفقراء والمسنين، ومقاومة التقاليد الجاهلية وتدريب الفتيات على الحرف ومقاومة الفقر والجهل والمرض؟

        كم شبكة من الجمعيات الأهلية دخلناها لنقدم خبراتنا وتصوراتنا ونكون فاعلين بدلاً من "الجيتو الإسلامي" الذي يدور معظمنا في فلكه؟

        كم اتصالاً أجرينا بجهات مسئولة للحصول على عضوية هيئات أو الضغط من دعم مادي ومعنوي للأجندة الإسلامية؟

        فعل البعض بأقل مما نستطيع وأدنى مما نستحق!

        كان يجدر أن تذهب الاتجاهات والمنظمات الإسلامية لنيويورك 2000 بملف متضخم  بإحصاءات عن واقعنا بعد بكين، وعولمة الجندرة، إحصاءات عن تزايد نسب الطلاق، وانخفاض سن ممارسة الجنس في حين يطالب البعض برفع سن الزواج، وإحصاءات عن ارتفاع نسبة استخدام العوازل الطبية بين الشباب، وارتفاع نسب اللقطاء، والتحرش الجنسي الذي صار مشكلة المرأة العاملة.

تلك الظواهر الواقعية هي التي كان يجب أن تناقش وتُرفع في وجوه المعارضين وليس حججاً شرعية لمن لا يتخذون الشرع مرجعية أصلاً!

تقرير بديل ببنود عامة- لا يكفي وحده، بل حملة منظمة طويلة النفس للتوعية بآثار بكين التي نراها بأعيننا في الشارع ووسط أولادنا وفي الصوت المدوي للانهيارات الاجتماعية التي نشهدها من عزوف عن الزواج واستسهال للعلاقات غير الشرعية، حتى التي تتستر بورقة توت مثل الزواج العرفي دون ولي في أوساط شباب الجامعة.

قبل أن نلعن بكين وما بعدها ينبغي أن نعد العدة لجمع الشمل ورأب صدوع الأمة بمقاومة ظلم المرأة في ديارنا وليس بالدفاع بأن كل شيء على ما يرام أو الحديث عن الأزمات دون مجابهتها. ومنذ الآن بالعمل وليس بالكلام.. نبدأ بالتعريف بقضايانا العادلة ومشاكلنا الإنسانية بطرق جديدة منظمة وفاعلية، فلنعد العدة لمؤتمر المرأة 2005 الذي سيشهد جني ثمار بكين المرة رغم أنوفنا إذا لم نزرع الآن في أرضنا نشاطًا وفعلاً لنحصد تغييرًا ونهضة.. وبعدها لا تضرنا بكين إذا اهتدينا.

        قبل أن نلعن بكين تعالوا نغير ما بأنفسنا..أولاً.

- طالع بقية موضوعات أهلاً

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع