|
تجربة
لرعاية المكفوفات باليمن:
النظر
بنور البصيرة
هبة التهامي
يتفق الجميع على أن كف البصر
إعاقة تنقل صاحبها إلى عالم خاص يصور له
أشياء في أشكال ذاتية ربما عجزت اللغة عن
تفسيرها في كثير من الأحيان ومن ثم يصبح
من السهل على من يتعامل مع الكفيف أن يدرك
حاجة هذا الإنسان إلى من يأخذ بيده في
طريق تفسير الأشياء ، وإذا اتفقنا على أن
للمرأة في مجتمعاتنا دورًا مهمًا فلا بد أن
يقودنا مثل هذا الاتفاق إلى التسليم بأن
للمرأة حينما يكف بصرها صبغة مميزة يجعل
نفسيتها أقرب إلى الرغبة في التعامل مع
أختها ذات البصر والبصيرة، ومن ثم كان لا
بد من التفكير في مركز تنطلق منه الكفيفة
إلى العالم بثقة ويكفل لها خط الرجعة حيت
تتعثر لا سمح الله.
في اليمن برزت جهود
لرعاية المكفوفات وتوفير الحياة الطيبة
والمنتجة لهن، والتقينا بالأستاذة "فاطمة
العاقل" رئيسة جمعية الأمان لرعاية
المكفوفات بصنعاء، وهي شخصية مثقفة تحمل
ليسانس آداب من جامعة القاهرة ودبلوم
دراسات إسلامية، وتجيد التعامل مع
المكفوفات وهمومهن لأنها كفيفة .
-ألا تكفي
الرعاية الأسرية للوفاء باحتياجات
الكفيفة في مجتمع تراحمي كالمجتمع
اليمني؟
· لا..لا
تكفي؛ لأن هناك احتياجات خاصة للكفيف كي
يقرأ ويتعلم، وبما أن القدر لم يرزقه
البصر فهل يعني ذلك أن يظل حبيس جدران
أربعة؟!
وتلك الكفيفة تعيش في
أسرتها بين أمرين أحلاهما مر، فهي إما
حبيسة الإشفاق والحب الذي يحرمها متعة
الاعتماد على النفس، وإما أنها تصطلي
بنار محرقة تسميها الأسرة العار، وهنا
تعيش بعيدًا عن الحياة الاجتماعية في
عزلة.
وإذا استطاعت جمعية
الأمان للكفيفات أن تخفف من ظروف الإعاقة
وتعين الأسرة وتكمل دورها فإن ذلك سيمثل
بلا أدنى شك سببًا كافيًا لوجودها في
ساحة العمل الإنساني والرعاية
الاجتماعية بشكل خاص.
-وما هي
الأهداف التي تنشدونها؟
حين قفزت إلى الذهن
فكرة إنشاء جمعية الأمان أدركنا أن أهم
بواعث العمل على خلقها يكمن في حتمية دمج
الكفيفة في مجتمعنا، وإصرار العاملين في
الجمعية على أن يثبتوا لأنفسهم أولا أن
كف البصر لم يمنع العقل والذهن من
الإنتاج والإبداع، وهو ما أثبتته
التجارب في وقت قصير.
ولن تستغربي بعد ذلك
رغبتنا في أن نصطلح على اسم جمعيتنا بلفظ
الأمان؛ لأننا ببساطة أدركنا حاجة هذه
الشريحة إلى الأمان، ودرء الخوف من مجهول
المستقبل، أَوَليس الأمان بعد ذلك يعدّ
مطلبًا يحقق لعضوة الجمعية استقرارًا
نفسيًّا وسكينة إنسانية تجعلها تعيش في
قناعة تامة بأنها وإن أغمضت عينيها ستبقى
حفيدة أمهات المؤمنين، اللاتي كان لسان
حالهن يقول: "بالقلب آمنا، وبالعقل
صدقنا، وباللسان ذكرنا، وعلى ذلك كله
نعيش"؟ وما من شك بأن البحث عن الأمان
في مفهومنا يتسع ليشمل المعنى الذي يناقض
الخوف في كل شيء.
وأهدافنا هي:
1- المحافظة على
الحقوق الإنسانية للكفيفات والدفاع عنها
وتعريف الأهالي بهذه الحقوق وتطوير سبل
ووسائل المطالبة بها.
2- حماية ذوي الإعاقة
البصرية من الاستغلال بكل أشكاله.
3- التخطيط وتنفيذ
المشاريع التي من شأنها أن تخدم ذوي
الإعاقة البصرية.
4- مراقبة ومتابعة
الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة البصرية
والدفع باتجاه تحسينها والارتقاء بها.
5- وضع الخطط والبرامج
الكفيلة بتحقيق مبدأ الاندماج التام
لذوي الإعاقة البصرية في المجتمع والعمل
على تنفيذها.
6- السعي لدى الجهات
المختصة لتوفير الضمان الاجتماعي لذوي
الإعاقة البصرية.
7- تكثيف وتوحيد
الجهود للنهوض بالخدمات الموجهة لذوي
الإعاقة البصرية.
8- توفير الدعم
الاجتماعي والنفسي لأهالي ذوي الإعاقة
البصرية حتى لا يقصروا بسبب الفقر في
حقوق المكفوفات.
9- نشر الوعي في
المجتمع بهدف الحد من الإعاقة البصرية
والتدخل المبكر للتخفيف من آثارها
الضارة.
10- التعاون بكافة
المؤسسات الحكومية والأهلية وكذلك
المنظمات الدولية من أجل تحقيق أغراض
الجمعية.
- وما هي
وسائلكم في تحقيق ذلك؟
وسائل الجمعية هي
توفير خدمات التعليم والتأهيل المناسبين
لذوي الاحتياجات الخاصة في الإعاقة
البصرية، وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة
في الإعاقة البصرية من الحصول على حقهم
في التعليم بمراحله المختلفة؛ لتحسين
أوضاعهم وإنشاء مشاريع استثمارية لدعم
خططها وبرامجها، وإنشاء ورش محمية،
ومشاغل للكفيفات، وإقامة المحاضرات
والندوات والمؤتمرات والمشاركة في
الندوات والمؤتمرات التي تقام داخل
اليمن وخارجه للتعريف بالجمعية وأهدافها
وتعزيز مكانتها وتوسيع نطاق تأثيرها
وزيادة عدد المنتسبات إليها وصولاً إلى
تحقيق أغراضها، وإنشاء مكتبة لتشتمل على
الإصدارات المختلفة مكتوبة بلغة "برايل"
للمكفوفين، والأشرطة السمعية، وتشكيل
اللجان المختلفة لتحقيق الغايات
المنشودة، ونشر الأبحاث والدراسات
والمنشورات التثقيفية والتربوية لتوعية
المجتمع ، وعقد اللقاءات الدورية
للأهالي بهدف تبادل الخبرات، وتخفيف
المعاناة النفسية والاجتماعية، وتنظيم
الجهود لحل المشكلات المطروحة، والتعاون
مع مختلف الجهات وخصوصًا الإعلامية لنشر
الوعي الاجتماعي وتثقيف المجتمع بمختلف
فئاته وبالأخص داخل المدارس، والانتساب
إلى الهيئات العربية والدولية التي تعمل
في المجال نفسه.
-وكيف تدبرون
التمويل اللازم؟
من التبرعات ومن منح
مالية وعينية من جهات دولية أبرزها
المنظمة السويدية (رادبارنن).
-وما هي آفاق
النشاط في المستقبل؟
لدينا العديد من
المشروعات التي نعكف على دراستها وتدبير
التمويل اللازم لها، منها:
مشروع روضة الضياء
للمعاقات بصريًّا: وهو عبارة عن برنامج
تدخل مبكر يعنى بخدمة الأطفال المكفوفين
والأطفال ضعاف البصر، نظرًا لأهمية
السنوات الأولى في نمو الطفل وتطوره،
فبرامج التدخل المبكر لها الأثر الفعال
في تعزيز نمو الأطفال المعاقين بصريًّا
وذلك من ناحية تطوير مهارتهم الذهنية
والاجتماعية العاطفية واللغوية
والحركية.
مشروع التنمية الثقافية
لمكفوفي اليمن : فباستثناء مكتبة
صوتية في جامعة صنعاء تقتصر على تسجيلات
لبعض المناهج الجامعية، أدركت جمعية
الأمان لرعاية الكفيفات أهمية توفير بعض
المصادر الثقافية للكفيف لكسر العزلة
التي يعاني منها الكفيف وكانت وسيلتنا
لذلك:
مشروع المكتبة
المركزية للمكفوفين: لتوفير الإصدارات
المطبوعة بالخط البارز حتى يستفيد
الكفيف بالاطلاع عليها ومسايرة ركب
الثقافة، ومساعدة الباحثين في مجال
الإعاقة بتوفير مصادر ومراجع تعينهم في
أبحاثهم، وخدمة الأطفال ما قبل سنة
المدرسة، وفي المراحل المبكرة من
التعليم الأساسي يتم تعريفهم على بعض
المجسمات للحيوانات والأشياء المحيطة
بهم في حياتهم .
مشروع
مجلة الضياء: لتنمية
الإبداعات الأدبية والثقافية وإبراز
المواهب الدفينة لدى المكفوفين، وتنمية
اعتماد المكفوفين على استعمال القراءة
والكتابة بالخط البارز بعد انحسارها
الحالي بغياب المنهج المطبوع بالخط
البارز، وإيجاد مجلة تعبر عن طبيعة
الكفيف اليمني وتخاطب مشاعره وتفكيره
الوطني وتتبنى قضاياه القومية وتكون صدى
لواقعه الثقافي ونبراسًا يطل منه على ركب
الثقافة العربية.
مشروع
التأهيل المنزلي للكفيفات:
ويهدف إلى اكتساب الكفيفة الثقة بالنفس
واحترام أسرتها لها، واكتسابها مهارات
نسوية تحتاجها في حياتها الخاصة
والعامة، وتوسيع مصادر الرزق للكفيفة
واستغلالها بالإمكانيات المحلية
المتاحة لها.
مشروع
الأكشاك الصغيرة:
لضمان
حصول الجمعية على دعم
مالي ثابت، وإتاحة الفرص لتسويق منتجات
الجمعية من ملبوسات ومواد غذائية منتجة
وزيادة الفرص لتحسين أوضاع ذوي الدخل
المحدود من المكفوفين.
أرقام
ودلالات
- نسبة المعاقين في
العالم تبلغ 10% من تعداد السكان.
- نسبة المعاقين في
الدول النامية 3 : 4 والدول المتقدمة 1 : 4 في
عام 1975م.
- في عام 2000 ستصبح
نسبة المعاقين 4 : 5 ، 1 : 5 بالتوالي.
- لم تبدأ خدمات
المعاقين في الدول النامية إلا بعد عام
1940م ولم تظهر الخدمات في الدول العربية
إلا بعد عام 1968م لتخدم ما يقرب من أربعة
عشر ألفا وستمائة وعشرة (14610) معاقين من
عدد المعاقين في الدول العربية البالغين
7 ملايين.
- نسبة الإعاقة في
اليمن 8% - 13%.
- نسبة فاقدي البصر من
إحصائية الجهاز المركزي لعام 1994 تبلغ 17.1%
من إجمالي المعاقين الذين يبلغ عددهم
781,461 معاقا.
- أنشئ أول معهد
للمكفوفين في باريس عام 1784م.
- عدد الكفيفات في
العالم 30 مليون كفيفة ونسبة الكفيفات في
الدول النامية تبلغ 80% من كفيفات العالم.
- ظهرت أول مدرسة
للمكفوفين في عدن عام 1947م. وتم الانتقال
إلى المبنى الحالي منذ عام 1961م ويخدم هذا
المركز في عدن عشرين طالبًا.
- تأسيس مركز
المكفوفين في المكلا عام 1970م ويخدم 12
طالبًا.
- يوجد في صنعاء
مؤسستان تعليميتان للمكفوفين تأسست
الأولى (مركز المكفوفين) عام 1967م وتخدم
مائة وخمسين طالبا تقريبًا.
- وأما الثانية (معهد
الشهيد فضل الحلالي للكفيفات) تأسست عام
1995م في صنعاء وتخدم ما يقرب من 65 كفيفة
|