بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الذِّمَّة المالية للزوجة..ماذا بقى منها؟

محمد ثابت توفيق


عمل المرأة فتح ملفات جديدة لم تكن مطروحة من قبل، نعم كانت المرأة ترث أو تتاجر بنفسها أو يتاجر بمالها أخ أو قريب، لكن توسع المدن وخروج المرأة للعمل بها على نطاق واسع أثمر حيرة ،وشجار،وخلافات: من ينفق..وبأي قدر..وهل يحق للزوج أن يأخذ من مال زوجته للوفاء بمتطلبات العيش؟وماذا إذا لم تقبل ؟

يفتح حقيبة يدها

ماجدة محمود – موظفة بمصلحة البريد – 42 عامًا: في بداية سنوات الزواج لم يكن يجرؤ على أن يفعلها، الآن اختلف الأمر، يعرف اليوم الذي أتقاضى فيه راتبي كل شهر بالتحديد، وبمنتهى البساطة بعد عودتي، أثناء إعدادي للمائدة، أو انشغالي في غرفة النوم بتغيير ملابسي، يفتح الحقيبة؛ لأخذ راتبي كاملاً، أما مصروف يومي فآخذه صباحًا منه مع نقود الطلبات التي سأحضرها في طريق عودتي، مللت التشجار، واستسلمت لما يفعل خاصة أنني إذا ما تحدثت معه فسوف يجرح شعوري ، سيقولها علانية: يكفيه أنه تزوج من عائلة محترمة معروفة في نطاق المحافظة ثم اكتشف أنِّي من فرعها الفقير!! لا أعرف متى بالتحديد اكتشف، ولا أريده أن يجرحني فيه".

يُنهي راتبه أولاً

وفاء إبراهيم – موظفة بالعلاقات العامة  – 29 عامًا أكثر إيجابية من سابقتها؛ تقول: لا يستطيع أن يَمُدَّ يده إلى حقيبة يدي إلا بعد أن يستنفد راتبه كله، قد ينفق بعضه في بعض الأمور التي تستحق، يعرف أن راتبي سيكون موجودًا بالطبع، ساعتها يَمُدُّ يده إليه، يأخذ ما تبقى لدي، حين أتضايق لا أواجهه كي لا يتجرأ أكثر، آخذ منه مصروف البيت زائدًا، أُوهِمُه بأني أنفقته كله، وأدخر لنفسي ما أريد!!.

الأمر أبسط من ذلك

نعمات علي عبد الجواد – مُدرِّسة بمدرسة خاصة للغات – 33 عامًا: الأمر أبسط من هذا بكثير؛ زوجي يتقاضى راتبه من البنك الذي يعمل فيه، فينفق على أغلب أوجه الإنفاق التي نحتاجها، مع معرفته بأن هناك أوجهًا معينة أنفق فيها أنا: [ أَجْر البوَّاب – أدوات الصغار الدراسية – متطلبات النظافة…إلخ] من أمور هي أقرب إليَّ كَرَبَّة أسرة أو كمعلمة، بعد أن ينتهي مرتب أيّ منا، بمنتهى البساطة يَمُدَّ يده إلى راتب الآخر، يستوي هنا أنا أو هو..

وعن تحديد مصروف البيت: هل هو من اختصاصه أو اختصاصها قالت: ولِمَ لا يكون من اختصاصنا معًا؟

وما فائدتي؟

جمال عبد العزيز – معلم – 35 عامًا: مصروف البيت في يدي أنا، أنا الذي أتحكم فيه، لو أنه صار في يدها هي فما فائدتي أنا في الحياة إذن؟ نعم ستنفق كما تريد وسأسير أنا على مزاجها، المصروف معي، ونقودها معها، ولكننا في "قارب الزوجية" زوجان، إذا ما نفد المصروف مني، هل أستدين أم أشْحَذ؟  طبيعي أن آخذ منها.. أنا لا أتعمد أن ينفد أو لا ينفد هذا ما يحدث بصورة طبيعية ولو أنها حزنت لأجله فهي حرة..!

يحسبها معي..؟

سهير حلمي – مهندسة – 38 عامًا: بل يجلس معي بما يقارب الساعة كي نعرف هل راتبي الذي في يده هو راتبي؟، ولماذا لم أَنَل علاوة ومكافآت تشجيعية وما إلى ذلك، يُلْبِس كلماته ثوب الاطمئنان عليّ، بينما هو يتأكد من وصول كل قرش إلى يديه..!

كاد أن يطلقني

عبير حسن - محررة بقطاع الأخبار بالتلفاز: وصل الخلاف بنا إلى مشارف الطلاق؛ لأنه باختصار يريد مني أن أبيع الشقة التي يمتلكها أبي، ونسكن فيها لكي نشتري سيارة، ولنؤجر بعدها شقة بنظام المفروش، قلت له لا أستطيع أن أخبر أبي بذلك فيظن أننا نريد أن نرثه حيًّا، فصمم على رأيه، وبدأ بهجري، والتجهّم في وجهي كلما رآني، ولولا ستر ربِّنا لوصل الأمر إلى الطلاق..

لِمَ نعيش فقراء؟

خالد مهنَّى – 26 عامًا – مرشد سياحي: حينما اخترت زوجتي لم أكن أعرف أنها غنيَّة، وأن لها ثروة طائلة – على الأقل بالنسبة لأناس كثيرين – قبل الزواج اتفقنا على المشاركة في كل شيء: سراء وضراء، حلوًا ومرًّا، واكتشفنا أن راتبَيْنا لا يكفيان، هل نعيش فقراء إذن ولديها كل هذا المال، أم نظل في الشقة ذات الغرفة الواحدة رغم أنها حامل في أول الأبناء.. فما معنى أن نعيش دون المستوى وهي تملك أن توسع علينا!؟

رفض التدخل

غالية حسين – 49 عامًا – أمينة مكتبة: بمنتهى البساطة زوجي، العامل، ثم صاحب الورشة الميكانيكية، بعد وفاة أبي رفض التدخل تمامًا في الخلاف الذي نشب  بيني وبين إخوتي حول الميراث، وقال لي: بوضوح هم إخوتك، وأنت أختهم، تختلفون هذا حقكم على بعض، ولكني زوجك، وهم أخوال أبنائي لا أستطيع أن أختلف معهم، ولا أن أتدخل فيظن أحدهم أنني أريد المال لنفسي أو لأبنائي.. من فضلك أنهي مشاكلك معهم بنفسك!نعم الرجل!.

مالك لأبنائك

أميمة صبري- معيدة بإحدى الكليات النظرية – 28 عامًا: رزقني الله بعد زواجي من أوسع أبوابه، من حيث لم يخطر على بالٍ لي ولم أكن أحتسب، قدرت أن زوجي قد يتغير، في الحقيقة أنا أعرفه جيدًا، أستاذي في الجامعة أولاً، ثم زوجي، ولكن فليسامحني الله على سوء الظن، عندما فاتحته في الموضوع قال بوضوح: أنا تزوجت أميمة ولم أكن أنتظر منها شيئًا، وأرجو الله أن يدوم حالنا كذلك مدى العمر، أما ما لديك من مال فهو حقك، وأنت حرة فيه، أنت وأبنائي.. أبناؤك الذين سيؤول إليهم ما لدي وما لديك من مال، بصراحة أَسَرَني.. لكن الحيلة لم تتعبني فأنا أهديه ما بين الفَيْنة وما بين الأخرى هدايا غالية… رابطة عنق )كرافتة) مستوردة، زجاجة عطر من نوع خاص…إلخ، وأيضًا – هو يفاجئني برد لهداياي لا يخطر لي على بال..

الفضل وليس الصراع

دأحمد محمد عبد الله-الأخصائي النفسي:يقول: موضوع الإنفاق، واقتصاديات الأسرة من أهم جوانب الحياة الزوجية، والأصل أن الله -سبحانه- لما يعلمه من صعوبة مهمة التربية وتدبير الشئون الداخلية للأسرة؛ فقد أوجب على الأب كفالة ابنته حتى تتزوج؛ فتنتقل كفالتها إلى زوجها؛ ليس لأن الأنثى لا تستطيع أن تعمل وتعول نفسها، ولكن ليمنحها الفرصة كاملة لتستعد لدور الأمومة، وإدارة البيت، ثم لتمارس مهمات هذا الدور بنجاح بعد زواجها.
واتساقًا مع هذا الأصل فليس للرجل أي حق في مال المرأة الذي ورثته، أما راتبها من العمل فمسألة أخرى اختلف فيها الفقهاء: فمنهم من قاسها على نفس الأصل السابق بما لا يجعل للرجل فيه حقًّا، ومنهم من رأى فيها مسألة مستحدثة تستقطع فيها المرأة جزءًا من الوقت المخصص أصلاً لرعاية البيت؛ لتقوم بأداء هذا العمل مما يرتب حقًا ما على خروجها هذا.
ونحن نقول: إن الأصل في إدارة شئون الأسرة سواءً في الاقتصاديات أم في غير ذلك، إنما يقوم على الثقة والفضل، "ولا تنسوا الفضل بينكم" وفي إطار هذه الثقة، وفي ظلال هذا الفضل نتوقع من الزوجة أن تساهم بمقدار معقول تقدّره هي حسب ظروف البلد، وحسب احتياجاتها الأخرى التي تقوم بقضائها من ملبس وغيره باتفاق مع الزوج، وإذا كنا نرى أن العمل المناسب – الذي لا يجور على حق البيت والأسرة – هو مكسب حقيقي للمرأة وللأسرة وللمجتمع؛ فإننا في الوقت ذاته نرفض أن يكون هذا العمل مدخلاً لإحداث الخلل في بنية الأسرة، ويحدث هذا الخلل حين يغيب الحوار بين الزوجين حول مسائل الحياة ومنها النفقة.
وفي الغالب فإن الرجل الكريم القادر لا يطلب من زوجته مالاً ينفق منه على البيت، وكذلك فإن المرأة الكريمة القادرة لا تنتظر تنبيهًا من أحد يدفعها أن تساهم في نفقات الأسرة؛ لأن هذا الكيان المشترك الذي يتكون من الأب والأم والأطفال – صغروا أم كبروا – مسئولية مشتركة، تقوم فيها المرأة بالدور الأكبر في الرعاية والتربية، وتساعد ببعض المال بحسب الظروف والأحوال، مع أن الأصل الذي نميل إليه هو أن الرجل هو المسئول عن الإنفاق بشكل كامل- على قدر دخله – ولو كانت زوجته ذات مال،وهذا من واقع المشاهدات والحالات التي نراها وما تحمله النفوس المختلفة للبشر، والله أعلم.

أفضل الإنفاق

الداعية الشيخ خالد محمد علي - يقول: شَرَع الله الزواج للمودة والرحمة، وحرص عز وجل على أن يحوطه بكل ما يجعله خاصًّا بسكينة النفس  بين الزوجين، قال سبحانه "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة.."؛ لذلك لا يرضى سبحانه عن أي أمر يقلق هذه العلاقة، أو يجعلها مُعرَّضة للخطر، أو أن يحيا أحد طرفيها وهو يشعر بهضم حقه، أو الضَّيْم، والرسول العظيم –صلى الله عليه وسلم- آخِر ما أوصى به وهو يُودِّع الدنيا "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّكُم اسْتَحْلَلْتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله"، وعليه فإن أي تعامل مادي  بين الزوج والزوجة ينبغي أن يكون برضا الطرفين، والحديث الشريف "مَا أُخِذَ بِسَيْفِ الحَيَاءِ فَهُوَ رَدٌّ" – أو كما قال – صلى الله عليه وسلم – أي مردود، حرام، فأخذ الزوج من مال زوجه بأي صورة كانت، من حقيبتها، بإلزامها بشراء أشياء معينة للمنزل، بأي طريقة لا تستشعر معها الراحة، هو مال حرام سيحاسب عليه – ويستدرك الشيخ خالد قائلاً: هذا مع وجود حديث شريف يقول: "أفضل النفقة نفقة الزوجة على زوجها" إذن كيف يتفق المعنَيَيْن، حرمة أخذ مال الزوجة، وأفضل ما تنفقه الزوجة، بل خير الإنفاق على عمومه الإنفاق على الزوج من قبل الزوجة، إن هذا من باب التراضي ما بين الزوجين، ودفعهما إلى مزيد من الترابط، أفضل النفقة نفقة الزوجة الغنية على زوجها الفقير، بشرط أن يكون ذلك عن طيب نفس منها، ولا ننسى أن ذلك كان موقف السيدة خديجة – رضي الله عنها – من الرسول العظيم –صلى الله عليه وسلم- بعد بعثته، وهو ما ذكره – صلى الله عليه وسلم - طوال حياته "وواستني بمالها" هذا الإنفاق يُعَمِّر البيت المسلم، أما سلب مال الزوجة دون رغبتها فهو يخربه أو يجعلها تحيا بنفس مغبونة، وهو ما لا يرضاه عز وجل.

حفظ الكرامات قبل حفظ الأموال

د. رفيقة محمود -عميدة كلية الدراسات التربوية بالبحرين سابقًا، وأستاذ التربية بالجامعات الغربية، ومستشار اليونسكو في التربية- تقول: أنا أرى أن زورق الحياة الزوجية يُبْحِر أولاً من شاطئ عدة معانٍ سامية: الكرامة والمحبة، الألفة، التَّفاهم، صون الزوجين لبعضهما، كل هذا مع الاحترام يجعل العلاقة -مهما مرت بها من عواصف- كما في مثلنا البحريني السائر: "على قلبي زي العسل.. " .. أما إذا انتفت هذه المعاني: المشاعر من نفس الزوجين، فطبيعي أن يشتد اختلافهما، فماديات الدنيا لا تحرك شعرة في زوجين محبين مُتَفَهِّمين، متفقين على هذه الأمور قبل الزواج، أو تركاها للحب والتفاهم وهما واثقان من أنهما سيذيبان أي خلاف حولها، أما إذا ثارت المشكلة بالفعل فهناك خطأ في علاقتهما، عليهما أن يبحثا عنه أولا ؛ لمداواة المرض الأصلي، قبل أن نناقش نحن المرض.

"الرِّجَالُ قَوَّامُوْنَ عَلَى النِّسَاء"، والقوامة المذكورة في الآية هي قوامة الرجل بإنفاقه على زوجته وبحريتها الكاملة في أن تكون لها ذمة مالية منفصلة عنه، وهي ليست مجبرة على إرضاع طفلها، ويمكنها أن تطلب من زوجها أجرًا مقابل ذلك، أو أن تطلب منه مرضعة تقوم بالأمر نيابة عنها..

وتكمل د. رفيقة هذا عن النظرة البحتة لمال الزوجة ليست من حق الزوج أن يأخذ منها أو أن يجبرها على أن تعطيه أي شيء مهما قلَّ، ولكن مع تعقد الحياة اليوم، وتنشئة المرأة على مفاهيم خاطئة للأسف يحدث العكس، والأسباب يمكن إجمالها في نقاط:

1- تربية البنت منذ نعومة أظافرها في كثير من مجتمعاتنا على أن تكون مطيعة للذَّكَر سواء أكان أباً، أم أخًا حتى ولو كان أصغر منها، أو زوجًا، وبالتالي ينبغي أن تكون مكسورة الجناح، لا رأي لها، وليس من حقها أن تبدي رأيًا أو حتى تعترض مهما ضايقها أمر.

2- وبالتالي كثير من النساء جاهلات بحقوقهن، سواء أكن أميّات أم حتى متعلمات، لا يعرفن كثيرًا عن حقوقهن التي كفلها الدين لهن، كي تستطيع أن تحمي نفسها، وبالتالي لا تثور أمامها بعد الزواج مشكلة" الذمة المالية -على خطورتها- فقط بل تثور مشاكل لا تحصى، منها أن بعض النساء يتحملن من ظلم الأزواج ما يفوق الوصف، فقد تُضْرَب، وقد تُسَبّ، وقد… ولا تستطيع أن تنطق، ويخيل إليها أنها تحافظ على بيتها بذلك..

4- عدم إحسان المرأة اختيار زوجها من البداية، أو تعجلها في الارتباط به ثم تفاجأ بأنه في الحياة إنسان معوج الخلق طامع في مالها.

وهذا لن يحدث لو أقلعت مَرْكَب الزوجين من شاطئ التدين الصحيح والخلق الطيب والدفء.

 

طالع بقية موضوعات عندما يأتي المساء

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع