بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

فلسطين.. انتماء وهوية

سمر دويدار


تلك الصورة المجاورة هي صورة امرأة فلسطينية لا نعرفها.. تقف في أقصى اليسار والباقون جزء من أبنائها وأحفادها ..لا يهم أن تكون هذه المرأة زينب أو سلمى أو مريم .. المهم أنها امرأة من فلسطين: الانتفاضة والجهاد.. تمنح الوطن أعز ما يملك .. أبناءه.

في ذكري احتلال الأرض واغتصاب فلسطين تتذكر ثلاثة أجيال من أسرة فلسطينية الوطن.. وتعكس مشاعرها عبر السنين.. وتتطلع للعودة إلى البيت الذي ننشر صورته.. وما زال مغتصباً في صفد.. مثل آلاف البيوت في يافا واللد وعكا وحيفا والناصرة.

الابنة.. "ميسون شعث":           بيت في يافا

كنت من العائلات القليلة التي أراد الله لها ألا تمر بتجربة الهجرة المريرة، لقد تم نقل والدي للعمل في الإسكندرية خمسة عشر شهرًا قبل النكبة!، وكنت طفلة صغيرة لا تتجاوز الست سنوات حينئذ، ولكن ذات يوم وصلت خالتي وأبناؤها وبناتها في سيارتهم وهم في حالة يًرثى لها، وكان أحدهم بملابس النوم، إذ لم يسعفه الوقت لتغيير ملابسه! وقالوا: إنهم أتوا إلى الإسكندرية في عطلة قصيرة وسوف يعودون إلى منزلهم في يافا بعد أسبوع، و لم يعودوا،  وحينها لم أفهم!.

وعند بلوغي الحادية عشرة، بدأت أسمع مقولة: إن الفلسطينيين قد باعوا أرضهم، ولم أفهم!! فهرعت لوالدي أسأله، فأخذ يشرح لي ما حدث وما يحدث، تكلم عن المؤامرة البريطانية… عن الصهيونية .... عن النكبة وما حدث لشعبنا منذ مايو 1948م، وبدأت أفهم  وبدأت مسيرتي السياسية مبكرًا منذ ذلك الوقت، كتبت في مجلات الحائط في المدرسة  شرحت لزميلاتي، دخلت الجامعة وأنا أتحدث وأشرح ( دون فائدة تذكر) لقد كانت المؤامرة على الوطن وصورة أهله أكبر وأخطر، والسيطرة على الإعلام كانت محكمة والشعوب العربية مغلوبة على أمرها.

بدأ نشاطي الحقيقي وأنا في الرابعة عشرة من العمر. لقد كان دوري اجتماعيًّا في المقام الأول: نجمع التبرعات نقدية وعينية، ونوزعها على العائلات الفلسطينية اللاجئة. كان ذلك من خلال نادي فلسطين الذي أسَّسه والدي علي شعث؛ ليكون ملاذًا لجميع الفلسطينيين في المنفى. كنا جميعًا نلتقي هناك لنحتفل في المناسبات الوطنية أو لنستمع إلى محاضرة، أو لمساعدة الطلبة في دفع مصاريفهم الدراسية أو لإعانة العائلات المحتاجة. هناك استفدت من دروس الوطني علي باشا علوبة، وتحمَّست بخطابات أحمد الشقيري وازددت أملاً وأنا أسمع وأرى عن قرب البكباشي جمال عبد الناصر.

أيام مريرة ذليلة عشناها بعد النكسة! ضاعت فلسطين، وضاع بهزيمة مصر الأمل الوحيد الذي كان ينير لنا ذلك النفق المظلم.... لم أدرِ لمن أتجه؟! …. ماذا أفعل؟! .... اليأس يحيط بنا جميعًا … الظلم والإحباط يهزُّنا ويطالبنا بعمل شيء، أن نخلق واقعًا جديدًا، بركان زلزال من الغضب، ظلام .... ظلام ....كُمُون … وفجأة ظهر بصيص نور باهت خافت ... هل هو حقيقة ؟! أم وهم نسجه خيالي المتعطش لأي أمل يعيدني على درب النضال للوصول إلى الوطن ؟! ولكن لم يكن ذلك النور وهمًا بل كان بداية ثورتنا العظيمة التي أعادت لي مع كثيرين توازني، وكانت الانطلاقة.

وبدأ النضال الحقيقي: سياسة، كفاح مسلح، تنظيم، حشد جماهير، مظاهرات، اعتصامات، إعلام، دبلوماسية، تعبئة ... وعاد الأمل!، بدأت الحركة في اتجاه الوطن بسيطة وبطيئة في بادئ الأمر، ولكن سرعان ما تطورت وبدأ الأمل ينمو ويكبر، حاصدًا في طريقه آلاف الشهداء والمعتقلين والجرحى، ولم يكن هناك سبيل للعودة إلى الوراء.

على مدى ربع قرن عاشت الثورة لحظات انتصار وذاقت مرارة لحظات الفشل ... ثم النجاح مرة أخرى ... واجهت صعوبات الخروج من الأردن ثم من لبنان، ولكن لم يَعُد لليأس مكان في قلوبنا. كانت أَحْلك اللحظات توقد شعلة جديدة، والإصرار يطلق الانتفاضة وهكذا ظلت الثورة الفلسطينية ماضية على الدرب نحو العودة والتحرير.

وأخيرًا جاء اليوم الذي لم أكن أتصور أنني سأعيش لأراه، لقد عدت إلى فلسطين وعلمها يرفرف على جزء من أراضيها، لقد تأكدت هويتي وأصبحت أحمل جواز سفر فلسطيني! آه ما أجمل الوطن!! ما إن شاهدت قرى فلسطين وسهولها وجبالها الخضراء حتى تأكدت أن ما قدم لها من نضال وتضحيات وشهداء لا يكفيها حقها! أحسست أنني أستطيع أن أناضل من أجلها خمسين عامًا أخرى.

وفي أول فرصة توجهت إلى يافا؛ أبحث في لهفة شديدة عن منزل طفولتي ..ووجدته ما زال يدنسه المحتل.

عندما كنت طفلة لم أفهم لماذا أجبر الأهل على ترك الوطن؟!، لكنني الآن أفهم، وسأظل أناضل من أجل التحرير الكامل.               

 والله معنا

 

إقرأ في صوت النساء:

-  فلسطين.. انتماء وهوية

-  قلبي عصفور في القدس

 

-طالع بقية موضوعات صوت النساء

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع