جمل
إعلانية وكلمات مغرية ستصطدم بها طالما أنت
سابح في فضاء الشبكة، وستتلقفك المواقع التي
تحاول "التوفيق بين رأسين في الحلال!!"
مواقع مخصصة للزواج بين مستخدمي الشبكة،
وأخرى عامة خصصت جزءًا منها لخدمات الزواج،
ومن هذه المواقع الصريح الذي لا يراوغ ويصرح
بهدفه الرئيسي وهو الربح المادي فقط أو البعد
الإنساني فحسب، ويفرض "رسومًا " واضحة
مقابل هذه "الخدمة"، ولكن بعض هذه
المواقع يخلط بين الرسوم المفروضة والعمل
الخيري، وتعتمد هذه المواقع على خطاب جمهور
المستخدمين بخطاب مؤثر يشعرهم أنه لا بديل
أمامهم عن الزواج إلا من خلال الإنترنت، فأحد
هذه المواقع يقول تحت عنوان "حقائق": إن
الإنسان يبحث عن شريك حياته لمدة 4 سنوات حسب
الدراسات العلمية، ومع هذا الموقع سوف يتيسر
لك الحصول عليه سريعًا.."
ولا
شك أن اللعب على هذا الوتر الحساس وهو وتر
صعوبة البحث عن عروس يعد أمرًا مضمون
النتائج، حيث نعيش عصرًا من الخصوصية
الخادعة، والانغلاق المقيت على الذات، مما
جعل العلاقات الاجتماعية تدور بين طرفي نقيض:
تحلل وعبثية في العلاقات وانتفاء الضوابط
الحاكمة من جهة، ومن جهة أخرى رفض فكرة
التعايش "السلمي" بين الجنسين كما أقرها
المجتمع المسلم والإصرار على الفصل التام أو
الموت الزؤام!
الهروب
إلى الشبكة وفراغاتها وتشبيكاتها صار أمرًا
واقعًا يلجأ إليه البعض عسى أن يجد من يحب.
بداية
يقبل -(ش.هـ) 35 عامًا –الأمر
من حيث المبدأ، فهو –نظريًّا-
يرى أنه يمكن أن يرتبط عن طريق الشبكة، ويرجع
ذلك إلى أن دوائر التعارف غير متوفرة تمامًا
داخل الأسر أو حتى في العمل…
خاصة بالنسبة لفئة الملتزمين، ويؤكد أن لهذا
الخيار سلبياته ومنها سيطرة العبث على هذه
المواقع وعدم توفر الجدية والأمانة.
فتؤكد
بعض هذه المواقع بوضوح على عدم مسئوليتها عن
أية معلومات خاطئة أو إشكالات قانونية.. وأن
مهمتها مجرد النشر والسعي للتوفيق.
ويرفض
(م.س) الفكرة بشدة مؤكدًا أن المتقدمين في هذه
المواقع يكونون من هواة الدردشة والعبث، ثم
أين الانتقاء وسط هذه الأعداد الهائلة،
والتجهيل الشديد في الشخصيات، ثم إن معرفة
المحيط الاجتماعي "للإنسانة" التي
سأرتبط بها أمر غاية في الأهمية، ويرى أن
الشخص الذي يلجأ لهذا الأمر شخص عليه علامات
استفهام، فلماذا ضاقت الدنيا في وجهه ولم يجد
في محيطه الاجتماعي الشخص المناسب؟ أم أنه
ليس لديه محيط اجتماعي أساساً!!؟؟ ويرى أن
معظم هؤلاء يبحثون عن صفقة ما، إما جنسية وإما
هجرة وإما مال أو حتى جمال
ويختم: إن الاختلافات الشديدة بين
البيئات أمر لا يمكن إنكاره ، فأين الكفاءة
التي تُشترط في الزواج إذن؟
ومن
المضحك أن سؤالاً من هذا القبيل قد وُجِّه
لأحد هذه المواقع وهو : إذا أعجبني شخص ولم أكن
أتكلم نفس لغته فما الحل؟؟
وببساطه
جاءته الإجابة: لا بد أن تتعلم لغته فهذا
سيفيدك كثيرًا وربما تعلَّم هو لغتك!!..
وبنفس
البساطة يؤكدون أنه من الخلل أن تتمتع أغلبية
من المسلمين بوضع اقتصادي عال وأغلبية بوضع
سيئ ؛ لذا فمن الواجب التمازج بين الفئتين
لإذابة الفوارق، في إشارة شديدة الوضوح لمن
يسيل لعابهم للوثوب إلى مستوى مادي، بل إنهم
يوسعون دائرة التعارف فيدخلون ديانات أخرى في
هذه اللعبة الجهنمية مع أن هدف الموقع المعلن
هو "التواصل الإسلامي".
وعلى
العكس يرى (أ.ع) أنه يمكن أن يرتبط بالزواج
بهذه الطريقة ؛ لأن هذا سيفيد المسلمات في
الغرب من الانجراف في المجتمع ، وإن لم "ننجدهن"
بالزواج سيرضخن لإقامة علاقات مع غير
المسلمين، خاصة أن الرجال المسلمين في بعض
البلدان أقل من النساء مثل البوسنة مثلاً،
وقد عايش بنفسه حالة مصري تزوج من تشيكية عن
طريق الإنترنت، ويرى أنه زواج ناجح ؛ لأنها
مسلمة متدينة حماها زوجها من خطر الذوبان،
ولا فرق بين عربي وأعجمي في الإسلام الذي يصهر
الجميع في بوتقة واحدة .
ويبقى
التساؤل هل يمكن حقيقة أن يؤدي الإنترنت هذه
الرسالة العظيمة ،وهي إنقاذ مسلمة من
الانهيار أو الذوبان على يد فارس مسلم
يتزوجها ابتغاء مرضاة الله؟ صحيح أن النية
عظيمة ولكن "أليس الطريق إلى جهنم يمكن أن
يكون مفروشًا بالنيات الحسنة ذات التطبيق
الخاطئ" أيمكن أن يستقيم الأمر هكذا بين
الزوجين ويشتركان في الهموم قبل الاهتمامات،
ويتقاسمان المتاعب والأعباء، ويوحدان مفاهيم
التربية والتعامل داخل البيت ؟!! ربما..
ولكن
الثابت أن كثيرين يعتبرون الأمر مجرد مزحة
وقطع لأوقات الفراغ –المشتركين
والقائمين على أمر هذه المواقع على حد سواء-
فبين طالب للزواج يدعي أن دخله السنوي مليون
دولار أمريكي، ومن يدعي أنه مدير FBI
في أمريكا، وبين من يرغب في الزواج من أربع
زوجات معًا أو من يكتب في صفاته "أرغب في
سويسرية الجنسية وكفاني" تتلاشى آمال
الطيبين الذين يصدقون هذا الأمر أو من قبل
منظمي هذه الخدمات الذين يستهدفون الربح –وليتهم
يعلنون- ورغم أن البعض يدعي أنه مؤسسة خيرية،
إلا أنه لا يخجل أن يعلن في الوقت ذاته أن طلب
الارتباط لديه بـ 200 يورو لمدة 6 أشهر وخصم 15%
إذا دفعت مقدمًا(ولتحيا المؤسسات الخيرية)،
وحين سُئل المحرر المختص عن رد المبالغ في حال
تعثر الأمور أجاب: لا تنسوا أننا مؤسسة خيرية
سنفتح مدارس ومراكز أيتام ونساعد "شعبنا"
في قضيته!! (بهذا التنكير المعجز) ،ناهيك أن
كثيرًا من هذه المواقع ليس له بريد للمراسلة
أو هوية تتعرف من خلالها على أغراضه!.