|
الإنترنت.. سلاح ذو حدين ؟!
آمنة
العبيدلي - الشارقة
الإنترنت..
وما أدراك ما عالم الإنترنت، فضاء واسع تنتقي
منه ما شئت إن خيرًا فخير أو شرًّا فشر، أنت
وضميرك وما تحمل من مبادئ وقيم، لأنك إن كنت
فاسد الضمير لم يمنعك مانع من "بروكسي"
أو غيره فلديك من الحيل والأساليب ما يندى له
الجبين، ولا يقف دونه حائل أو مانع، أما إن
كنت من ذوي العقول والأفئدة، فستعرف ما
تختار، و لن تغرَّك المسميات، ولن يفلح
المغرضون في إقناعك بالدخول أو السطو على
مواقع تخجل أنت من ذكرها بينك وبين نفسك، أو
أن تفعل في "خلق الله" ما يفعله بعض "
الدُّهاة" من تخريب وتدمير، أما إن كنت من
الصنف الأول، حيث لا عقل ولا فؤاد، ولكن جري
خلف المتعة والإيناس، ولو كانت في غير
طريقها، ولكنك ذو خبرة متواضعة، ولغتك "العالية"
لا تسعفك كثيرًا فترضى بما عندك مكرهًا لا "
بطل" فهذا شأن آخر؛ لأنك لا كمن تَعَفَّف عن
مقدرة، ولا كمن نال ما يريد، وكلاهما حسرة
لفؤادك.. أفلا تكون ممن يرتقي بنفسه، ولا يركض
خلف كل ناعق؟!
-
كثر الكلام وتعددت الآراء، تبحث وتفصل في
برامج الـ chat ، فمن قائل بالمنع التام والموت
الزؤام، ومن طالب لرفع وصاية اتصالات عن
الفضاء الالكتروني بحجة الحرية، و"الناس
كيفها" وبحجة أن "كل واحد أدرى بمصلحته"،
و"ما يخصها اتصالات" إلى آخر ما يضج به
الناس خاصة فئة الشباب المدمن على هذه
البرامج، ممن استعاض بالأرقام "المفرورة"
وملاحقة الفتيات في المراكز التجارية
والحدائق والجمعيات، إلى الجلوس أمام الشاشة
الصغيرة – ليس التلفاز طبعا فقد "راحت"
عليه - لتأتيه " الصيدات" من كل حدب وصوب،
فما من خائف من ملاحقة الشرطة، ولا من وجل من
التشهير في الجرائد، ولا من مبالٍ من رقابة
الأهل، الذين يظنون أن ابنهم الهمام أصبح "
متطورًا" يجلس أمام الكمبيوتر ليل نهار
يدرس ويتعلم، أو أن ابنتهم المسكينة تقتل
نفسها أمام الجهاز " تحل الواجبات" وتدير
المشروعات، وهذه للأسف طامة كبرى، وخديعة
عظمى للأهل ممن أولوا ابنهم أو ابنتهم الثقة،
ثم يغرر بهم الأبناء إلى ما لا تحمد عقباه.
-
وتعجب أشد العجب حين تدخل إحدى هذه القنوات
ممنِّيَا نفسك بمعرفة، أو تبادل رأي أو لمجرد
الفضول، فترى الألفاظ المبتذلة المتبادلة،
بل والشتائم أحيانًا، وكأنه لا تكفينا فضائح
بعض " العربان" في بلاد الأجانب، حتى
نثير المهاترات والمناورات على صفحات الـ web
حتى من " لا يشتري يتفرج" ، بل وتذهلك
اللغة المبتكرة من الرموز والأرقام، حتى تسهل
على الشباب ممن لا ترقى لغتهم لمثل ذلك "مهمتهم
النبيلة" في تشويه صورة أمتهم أمام العالم،
وكأن لا هَمَّ لهم إلا البحث عن (…)، بينما في
الوقت نفسه – يبحر العالم المتقدم في قنوات
العلوم والمعارف والتكنولوجيا، طبعًا هذا لا
ينفي عن العالم المتقدم التهمة، فلعل الفساد
عندهم أشد، فلا قِيَمَ لديهم ولا أخلاق، لكن
أن يحدث ذلك بين أبناء الفضيلة والأخلاق فهو
الأمر المنكر!.
-
والمشكل ليس حَلُّه المنع، ولا نرى فلسفة
في التسيب، فهذه البرامج إن استغلت بشكل
صحيح، كانت ذات فائدة عظيمة لتبادل الثقافات
والآراء، بل ونشر الإسلام وإثارة المناقشات
المفيدة، فمن الغَبْن منعها للعقلاء، ممن
يوجهونها وجهتها الصحيحة، أما فئة الشباب
المدمن والمعاكسون، فلن يُثْنِيهم المانع من
الدخول بالحيل واللف والدوران.. فما العمل؟!
العمل
إذن أن تمنع من يسيء إن كنت قادرًا، ولو فرضت
عليه رقيبًا – هذا إن
كنت رب أسرة أو ولي أمر تريد حماية ابنك أو
ابنتك -، وتوجه من لا يسيء للطريق الصحيح،
وتنمِّي في قلبه الرقيب، وتجعله ذا عقل يفكر
في الخير ولا ينحرف في فكره إلى ما يضر ولا
ينفع، أما إن كان لا حول لك ولا قوة، فامنع
نفسك على الأقل، ووجه عقلك نحو المفيد، وانصح
غيرك بل وأفْهِمْه وبصِّرْهُ بالعواقب، وكن
ممن يخجل أن يذكر بالسوء حتى بينه وبين نفسه!!
خلاصة:
لا
تكن لله وليًّا في العلانية وعدوه في السر،
ولا تكن عدو إبليس والنفس والشهوات في
العلانية وصديقهم في السر!!.
إقرأ
في الجسر:
الزواج "التخيّلي"
طالع
بقية موضوعات الجسر
حواء وآدم
|