بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

نعم.. نحتاج لتغيير قوانين الأحوال الشخصية

أ/ زينب جمعة

باحثة وكاتبة -لبنان


مشاكل المرأة والأسرة هي جزء من مشاكل المجتمع التي يجب التصدي لها بالعمل الأهلي القوي للضغط لتغيير القوانين واقتراح قوانين بديلة، في بلدي لبنان والعالم العربي يُعزى إلى قوانين الأحوال لشخصية - نصوصًا وتطبيقات - تردي أوضاع المرأة، حيث إن معظم دول المنطقة قد تأثرت بقانون العائلة العثماني الذي وضع عام 1917م في ظروف مختلفة عن أوضاعنا اليوم، فمكانة المرأة كانت في أدنى مستوى لها في المجتمع على جميع الأصعدة، وقد حصلت العديد من المتغيرات في مجال التعليم والعمل والصحة وغيرها ما يجعل القوانين المعمول بها اليوم بحاجة إلى إعادة نظر وتطوير بما يتلاءم مع ضرورات الحاضر ويفتح الباب أمام المستقبل.

إن استناد قوانين الأحوال الشخصية إلى الشريعة الإسلامية لا يعتبر عائقًا أمام التطوير؛ لأن هذه القوانين قد انبثقت من اجتهادات الفقهاء التي هي اجتهادات بشرية تختلف حسب اختلافهم في استنطاق النصوص وطريقة تأويلهم لها واستنباط الأحكام منها.

وأغلب الأحكام الفقهية تعود في جذورها إلى القرن الثالث والرابع الهجري، حيث من الطبيعي أن يستنبط الفقهاء الأولون أحكامهم بناءً على أحوال عصرهم وذهنية مجتمعهم والأعراف السائدة في أيامهم؛ لأن أي قانون يوضع حتى ولو كان مستندًا إلى نص ديني لابد أن يستند أيضًا إلى معطى اجتماعي، وهكذا أخذ رجال الفقه الإسلامي بالكثير من الأعراف القديمة وفسروا بها أحكام الشريعة أينما وُجِد نص غامض يحتمل وجوهًا عدة، أو عند عدم وجود النص.

وعلى الرغم من الإشارات المهمة التي وردت في القرآن الكريم لتكريم المرأة، وإعطائها حقوقها كإنسانة، فقد تم تجاهلها في التفريعات الفقهية لعدم تناسبها مع قيم المجتمع ومفاهيمه آنذاك.

والملاحظ أن عددًا من الأحكام المتعلقة بالمرأة، كإعطائها نصيبًا من الإرث، أو حقها في اختيار زوجها أو حقها في المهر أو حقها في الملكية، والتصرف في مالها، مازالت حتى الآن لا تطبق في العديد من المناطق والمجتمعات العربية.

إن تحويل علم الفقه من مجال تشريع اجتماعي حيوي من خلال الاجتهاد المتواصل والمستمر تبعًا للتغيرات والتطورات الاجتماعية إلى علم جامد يحاط بهالة من التقديس وكأنه نص منزل لا اجتهادات بشر قد أدى لمشكلات كثيرة، ولعل مشكلة قوانين الأحوال الشخصية في بلادنا العربية لا يمكن أن تحل جذريًّا إلا إذا أعيد النظر في فهمنا لعلم الفقه ودوره، وإعادة إنتاج أحكام تجيب على أسئلة العصر ومتطلباته.

وأشير إلى تجربة الجمهورية الإسلامية في إيران في مجال تطوير قوانينها للأحوال الشخصية، فعلى الرغم من كونها دولة تعتمد الشريعة الإسلامية مصدراً وحيدًا للتشريع، فقد خطت خطوات جريئة في مجال تجديد القوانين، استنادًا إلى الفقه الإسلامي ومن داخله ولكن من خلال اجتهادات جديدة تتناسب مع وضعية المرأة في عصرنا الحاضر، وإنشاء محاكم استشارية خاصة بشؤون الأسرة لتسهيل البث بدعاوى الطلاق، يعاون القاضي فيها مستشارة حقوقية متخصصة، وهذا التدبير ساعد على حل المشاكل الزوجية وساهم في التمهيد لدخول المرأة سلك القضاء، وإلزام الزوج - في حالة إقدامه على تطليق زوجته - بأن يدفع لها تعويضًا عن السنوات التي أنفقتها في تدبير المنزل وتربية الأطفال. وقيدت القوانين بضوابط - بعد إساءة استخدام واضحة وتعسف - حرية الرجل في الطلاق، وعملت على إنصاف المرأة بوسائط قوانين بسيطة لا تحتاج للكثير من التغيير على الصعيد التشريعي، مثل اعتماد مبدأ الشروط ضمن العقد، وتعيين محاكم خاصة بشؤون الأسرة.

 

 

إقرأ في صوت النساء:

-طالع بقية موضوعات صوت النساء

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع