|
وذاتُ
الدِّيْن.. لمن؟!
كريمة سليم - تربوية -
مصر
عندما
قرأت مشكلة أحد الإخوة في باب مشاكل وحلول
والتي يعاني فيها من عدم تفاهمه مع زوجته
وصعوبة الحياة معها عجبت جدًا من شكواه، وقد
اختار يومًا هذه المرأة شريكة لحياته.. فكيف
اختار.. وانتقى؟!
وتذكرت
أمَّ عمار –
وهي أخت فاضلة في العقد الرابع من عمرها –
يلجأ إليها الجميع للاستنارة برأيها في أي
أمر، وتذكرت عندما طلب منها أحد أقاربها –
ذلك الشاب الملتزم ذو المركز المرموق والنسب
العريق والذي كثيرًا ما اعتلى منابر المساجد
ليصدع بأطيب الكلمات، والذي لا يشغله شاغل عن
أمور دينه – أن تبحث له عن عروس مناسبة والتي
ينبغي أولاً وقبل كل شيء أن تكون "ذات دين"
- والكلام على لسانه.
فَرِحَت
أم عمار وطلبت منه أن يعطيها بعض الوقت حتى
يتسنّى لها أن تبحث عمن هي جديرة بذلك الأخ
القدير والذي هو محل احترام الجميع، وجاء
الموعد المحدد وحضر الأخ
ليعرف
النتيجة، كما اعتقدت أم عمار، وأخذت تسرد
عليه القائمة: فلانة فتاة ملتزمة ومن أسرة
طيبة وهي جامعية تواظب على حضور الحلقات التي
تقام بالمسجد.. وهذه في إحدى الكليات المرموقة
ومعروف عنها شدة التزامها.. والثالثة ابنة
شيخنا الفاضل فلان وقد ربَّاها على أفضل
القيم والمثل.. والرابعة.. والخامسة ولمَ لا؟
من حقه أن يختار ويحسن الاختيار، أَوَلَيْست
قرة عينه وستكون أمًّا لأبنائه؟، وفي كل مرة
تعرض عليه أم عمار واحدة يرد هذه مازالت طالبة..
والأخرى قد لا يوافق أبي للفارق الاجتماعي
بين العائلتين.. وهكذا الثالثة والرابعة
والخامسة..
ردت
أم عمار وهي في قمة الدهشة إذن امنحني فرصة
أخرى.
قال:
لا إنها موجودة.
ردت
أم عمار من هي؟
قال:
ابنة جيرانكم، تعجبت أم عمار، وأين رأيتها؟
تسمرت
الكلمات على لسانه، رأيتها وأنا خارج من
عندكم الزيارة السابقة.
قالت أم عمار، ولكنها ليست ملتزمة أو حتى محجبة،
رَدَّ: سأساعدها على ذلك ولي
الأجر عند الله، كما أنها لم تكمل تعليمها بعد،
وعائلتها متوسطة الحال وقد لا يوافق
والدك
..
"كل
هذه الأمور يمكن معالجتها" والكلام له.
حاولت
أم عمار أن تلفت نظره أنها حاولت معها كثيرًا
ولكنها لا تستجيب، كما أن من عرضتهن عليك لا
تقل إحداهن جمالاً عنها؛ لكن مساحيق التجميل
لها دور آخر!!
وهو
يرد بطريقة غير مقنعة.
وصاحت
أم عمار لو فعل الشباب الملتزمون مثلك إذن
مَنْ يتزوج الفتاة الملتزمة؟!! فعندما رأت عدم
استجابته، اعتذرت عن التوسط في هذا الموضوع
مع دعائها له بحياة سعيدة،
وذهب
لخطبة تلك الفتاة ورحب أهلها به لِمَ لا وهو
في نظرهم عريس لقطة؟!، وأخذ يملي شروطه: تلبس
الخمار موافقون؛ طالما أن الشَّبْكة من
الألماس الخالص، الفرح سيكون على الطريقة
الإسلامية؛ موافقون طالما أنك متكفل بالجهاز
كله، لن أنتظر حتى تكمل دراستها موافقون؛
مركزك ووضعك المادي يكفي…
يا لهذا الهوان عندما يضع المرء نفسه على
ميزان المال.
وتمضي
الأيام ويغرق الأخ في خِضَمِّ العمل الذي لا
ينتهي، ومن الطبيعي أن يترك
البيت
والأولاد لزوجته التي لا تعرف من الدين إلا ما
تبقى من آثاره البسيطة في الشكل مثل: تمسُّك
الزوج باللحية، وفي الكلمات من نمط جزاك الله
خيرًا، أما حجاب الزوجة فظل يتدهور شيئًا
فشيئًا حتى أصبح مجرد علامة على الرأس.
ولا
تسأل عن الأبناء وبراعتهم في حفظ الأغاني
الحديثة من نمط (افْرِضْ مثلاً) والزوج يلقي
باللوم على الزوجة، وهي تلقي باللوم عليه،
ويتحسر الزوج عندما يرى أقرانه، ويندم حيث لا
ينفع الندم، وكلما اشتكى لأم عمار تردُّ: يا
أخي: "قتيل يديه ما أحد يحزن عليه".
طالع
بقية موضوعات الجسر:
حواء وآدم
|