|
مستشارة خاتمي والحجاب في تونس
صلاح
الدين الجورشي
بعد
أسابيع قليلة من وفاة الرئيس بورقيبة - والذي
في عهده قيل أن الحجاب أداة سياسية و"زيًّا
طائفيًّا"، وتمت محاربته في المدارس
ومؤسسات القطاع العام، وتم لاحقاً تقنين
منعه بمنشورين وزاريين أسالا الكثير من
الحبر والضجيج في الثمانينيات والتسعينيات-
أدت السيدة زهراء شجاعي أول زيارة رسميَّة
لها بصفتها مستشارة الرئيس الإيراني محمد
خاتمي قبل أن ينصرم شهر أبريل، فالعلاقات
التونسية الإيرانية التي كانت ممتازة في عصر
الشاه شهدت تدهورًا سريعًا منذ انتصار
الثورة؛ لتنتهي بقطع العلاقات الدبلوماسية
بين البلدين وتوجيه تهمة التآمر على أمن
واستقلال تونس إلى طهران.
وإذا
كانت بدايات تطبيع العلاقات بين الدولتين
تعود إلى السنوات الأخيرة من عهد الرئيس
رفسنجاني، إلا أنها شهدت حركية ملحوظة مع
حكم خاتمي، حيث تكثَّفت الزيارات وتبادل
البلدان الخبرات والمشاورات.
كانت
السيدة زهراء شجاعي بخمارها الإيراني تضفي
على المشهد التونسي الرسمي استثناء ساطعًا
يبلغ حد النشاز.. كما جاءت تصريحاتها لافتة
للنظر ومغايرة لذلك الخطاب المعبّأ ضد
السياسة التونسية خلال الثمانينيات، فبعد
لقاءاتها ومحادثاتها مع زوجة الرئيس بن علي
ووزيرة البيئة والتهيئة التراثية ووزيرة
المرأة ونائبة رئيس البرلمان، صرحت السيدة
شجاعي بأن زيارتها لتونس كانت بنَّاءة
وإيجابية للغاية، "حيث اطّلعنا على مكانة
المرأة والمكاسب التي تحققت لها"، كما
أعادت قولة الرئيس خاتمي بأن تونس بوابة
المدنية والحضارة في شمال إفريقيا والمغرب
العربي.
وكما
جاء حديث السيدة شجاعي مفاجئًا للكثيرين،
حصل نفس الانطباع فيما يتعلق بما نقلته عن
زوجة الرئيس التونسي التي اعتبرت أن المرأة
في إيران "مبعث فخر واعتزاز لا للنساء
المسلمات فحسب، وإنما على الصعيد الدولي".
من
جهة أخرى، وبما أن السيدة شجاعي
ترأس مركز شؤون مشاركة المرأة الإيرانية،
كانت لها جلسة حوارية مع عدد من المثقفات
والعاملات في الحقل النسائي التونسي، عندما
سئلت عن ظاهرة فرض الحجاب على المرأة
الإيرانية، أجابت قائلة: "لا يوجد أي
قانون يشكل عائقًا أمام المرأة أو الرجل
لتواجد في أي مجال من المجالات"، مؤكدة أن
"الالتزام بهذا الزي نبع من رغبة المرأة
الإيرانية نفسها"، معللة ذلك بنتائج
التصويت الأخير التي بلغت نسبته 98% من
المساندين لشكل النظام الإسلامي المعتمد في
إيران.
ونظرًا
لأن هذا الموضوع له ظلال خاصة في تونس ،من
هذه الزاوية تبرز أهمية ما ذكرته السيدة
شجاعي أمام عدد واسع من النساء التونسيات
المنتميات إلى الأوساط الرسمية الحاكمة،
قالت: "هذا الزي لم يمنع المرأة الإيرانية
من المشاركة الفعلية في الحياة الاجتماعية
وفي كل المجالات الأخرى، كما أنه لا يمثل
عائقًا أمامها في القيام بكل الأنشطة حتى
الرياضة، إذ يوجد فريق مختص في رياضة قيادة
الزوارق، وهنا امرأة إيرانية تقود الطائرة
بهذا الزي". واعتبرت أن التشادور
يُعَدُّ بمثابة جواز سفر المرأة
الإيرانية على المستوى الأول.
ولكن
هل ما عجزت عن تحقيقه الأيديولوجيا طيلة
الثمانينيات، يمكن أن تحققه المطالع
المشتركة والسياسة الهادئة؟
هذا
ما يبدو واضحًا في تطور نسق الحوار والتعاون
بين تونس وإيران. مع الملاحظ أن هذا التقارب
الرسمي يصاحبه اهتمام كبير من التونسيين
عمومًا –
والتحتية خصوصًا –
بالتحولات الديمقراطية العامة التي تعيش
إيران تحت وقعها منذ انتصار خاتمي وتشكل
تيارًا إصلاحيًّا قويًّا مدعومًا من قِبَل
جماهير نسائية جريئة. إن مراجعة النخبة
التونسية لنظرتها للتجربة الإيرانية مسألة
في غاية الأهمية ولا تخفى دلالاتها الثقافية
والرمزية على العارفين بالشأن التونسي من
جهة، والشأن الإيراني من جهة أخرى.
اقرأ
في نفس العدد
-
نساء من إيران
إقرأ
في أخبار وأرقام:
الغضب يسبب ضررًا للقلب
-
طالع بقية موضوعات أخبار وأرقام
حواء وآدم
|