|
ليلة خلع.. من ألف ليلة وليلة
كمال المصري
مقدمة:
مع
حملات التحرر في كل الأنحاء.. انتقلت العدوى
إلى البنات والنساء.. فقمن بثورة عارمة.. ضد
الرجال الظالمة.. ونجحن في الوصول.. إلى المراد
والمأمول.. فتقلدت النسوة مقاليد القرار..
ولاذ الرجال بالفرار.. وأصبح لزاماً على شهريار..
أن يقصّ كل ليلة.. القصص والأخبار.. إرضاءً
لمولاته شهرزاد..
وحفظاً لجنس الرجال أن يُباد.
الليلة
الأولى:
شهريار:
بلغني أيتها الملكة السعيدة.. ذات الآراء
الرشيدة.. أنه في بلاد ما تحت البحار.. المليئة
بالعجائب والأسرار.. تجبَّر الجِنِّيُّ
الأشْكِيف.. وقام بالكثير من الظلم والفعل
العنيف.. نحو الجِنِّيَّات المسكينة.. الوديعة
المسالمة الحزينة.. وساعده في ذلك
الجِنِّيُّون الرجال.. فكثر الظلم والاستغلال..
ولمّا تجاوز الظلم الحدّ.. قررت الجِنِّيَّات
الردّ.. فقمنَ بالمطالبة.. بحقوقهنَّ الغائبة..
وأن تكون المرأة مع الرجل.. على قدم المساواة
والمَثَل.. وبعد جهد وعمل.. تحقق الأمل.. ونالت
النسوة المراد.. وتخلصنَ من الظلم والاستعباد..
بقانون جديد.. جميل سعيد.
شهرزاد: لعلك
يا شهريار..
بنقلك هذه الأخبار.. تقصد قانون الأحوال
الشخصية.. ذا الطلعة البهية.. الذي أعاد للمرأة
بعض حقوقها المسلوبة.. وكرامتها المنهوبة؟!
شهريار: نعم
يا مولاتي السَّنِيَّة.. والوردة النَّدِيَّة.
شهرزاد: إذن
يا شهريار..
هات ما عندك من أخبار.
شهريار: بعد
صدور هذا القانون.. تحركت النسوة بعد سكون..
يطلبن الخلع المبين.. من الرجال الظالمين.. ولا
فرق في ذلك بين عاملة وفلاحة.. فكل امرأة أحسّت
بعدم الراحة.. رفعت لواء الحرية.. من الذل
والعبودية.. فامتلأت المحاكم.. بالقضايا
والمظالم.. وضجت القضاة.. من كثرة الشُّكاة..
وراجت سوق المحامين.. وتسابقوا للفوز
بالكَنْز الثمين.. كلٌّ يَبرُد
لسانهْ.. بكل صدق وأمانةْ.. ليعيد الحق إلى
نصابه.. والعدل إلى أصحابه.. واستمرت الحال..
على هذا المنوال.. وإذا بالمجتمع.. قد فَرَّق
ما جَمَع.. وانقسم حاله إلى ثلاثة أقسام..
بالكمال والتمام.. قِسمٌ قد اغتنى بالمال..
وهؤلاء هم الرجال.. وهم على صِنفَيْن.. يا
مولاتي يا نور العَيْن.. الأزواج الذين نالوا
المال من خلع النساء.. والمحامون الذين راج
سوقهم بسبب هذا البلاء.. والقسم الثاني هم
النساء الخالعات.. اللواتي اكتشفن بعد انتهاء
الأفراح والمسرات.. أنهنّ غدونَ وحدهنّ.. بلا
أنيسٍ لهنّ.. ولا صاحبٍ يمنح الحنان.. ويشعرهنّ
بالأمان.. فأخذنَ يلطمنَ الخدود.. ويلعنَّ
القانون والبنود.. وأما القسم الثالث المسكين..
الذي ليس له ذنب في هذا البلاء المبين.. فهم
الأطفال الصِّغار.. الذين أصابهم الذلُّ
والصَّغار.. بافتراق الأبوين.. واختلاف
الحبيبين.. فتاه في الدروب.. فلذةُ الأكباد
والقلوب.
وبينما
شهريار
بالأسرار
يبوح.. إذا بالدِّيك يصيح.. فأدرك شهريار
الصباح..
فسكت عن الكلام المباح.
شهرزاد: كأنك
يا شهريار..
ضد أن تكون المرأة من الأحرار؟!
شهريار: مولاتي
… إنما أتحدث عن
الأشكيف والجِنِّيَّات.. عن بلاد ما تحت
البحار.. لا عن بلادنا رمز الازدهار.. و.. وقد
أدركني الصباح.. فعليَّ أن أسكت عن الكلام
المباح.
شهرزاد: بل
أنت تُلْمِح إلينا يا لعين.. بكلامك البيِّن
المبين.. لأعاقبنّك العقاب الشديد.. وأذيقنّك
الويل والوعيد.. ولن ينفعك طلوع الصباح.. ولا
السكوت عن الكلام المباح.. ولن أنتظر المساء..
لأشفي ما في صدري من استياء.
شهريار: مولاتي!!
شهرزاد:
لا مولاتي تنفعك.. ولا احتراماتي تنقذك..
فسَأُطير الآن رأسك الطاهرة الشفّافة!!.. يــا
سـيــّافــة!
وكانت
ليلةٌ.. ولم يكنْ هناك ألفُ ليلة!!
حواء وآدم
|