|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
هل في بيوتنا مكان.. للضيف؟ د. سامية حوسينات - فرنسا
فلنجعل
للضيف مكانًا في القلب أولاً قبل أن يدخل
بيتـنا؛ وذلك بأن نَفْقَه مدى الجزاء
العظيم الذي يعده الله سبحانه وتعالى لمن
يكرم ضيفه، ويحسن استقباله ورفادته … حتى
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) جعل حُسْنَ
إكرام الضيف ميزانًا للإيمان بالله
واليوم الآخر، حيث قال في حديثه الشريف:
"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ
ضَيْفَه…."الحديث، فإكرام الضيف من شيم
وأخلاق الأنبياء والمسلمين الصالحين
سواءً أكان هذا الإكرام ماديًّا أم
معنويًّا. يا سيدة الدار: فليكن
دومًا في البيت أشياء خاصة بالضيوف فقط،
مهما كانت بساطتها المهم أن تكون نظيفة
ولائقة. خصصي
لهم فِراشًا - ولو من القابل للطي إذا كان
المنزل ضيقًا - واحرصي أن يكون دومًا
نظيفًا معطرًا سواء بالروائح المعدة
لتعطير الثياب والمفروشات، والتي تباع في
الأسواق، أو ببساطة ضعي بين ثنايا هذا
الفراش قطعًا من الصابون المعطر أو
عيدانًا من المسك الطيِّب أو غيرها من
الوسائل التقليدية الطبيعية للتعطير. لا
تنْسَي.. لوازم الحَمَّام من صابون
ومِنْشَفة وغيرها ... ثم سجًّادة للصلاة
ونعل خاص داخل البيت. سيدتي.. خصَّصي
لهم لوازم المائدة من مناديل وصحون وكل ما
نحتاج إليه لتقديم الأكل والشرب للضيف،
وأكرر لكِ أن المهم ليس أن تكون الأشياء
هذه فاخرة وغالية الثمن، المهم أن تكون
نظيفة، وخاصة بالضيف فقط. قبل
اليوم الذي يصل فيه ضيوفك حاولي - ما
استطعت ذلك - أن يكون بيتك غاية في الترتيب
والنظافة والجمال، وكل هدفك ونيتك من ذلك
أن تدخلي السرور والبهجة عليهم خلال
الأيام القليلة التي سيقضونها معك، فإن
أفضل عملٍ سرورٌ تدخليه على قلب مؤمن، ولن
تجدي عناءً في ذلك إن كنت من اللواتي يحرصن
على النظام والنظافة كل يوم بتعاون مع
أزواجهن وأولادهن؛ لأن البيت الإسلامي
بيت نظيف معطَّر منظم دائمًا في حدود
الوسطية التي أوصى بها الإسلام، حتى وإن
كان هذا البيت بسيطًا صغيرًا .. كوني
عملية وتأكدي بكل لباقة ولياقة من موعد
وصولهم بالتحديد؛ لتكوني مع أسرتك على
استعداد لاستقبالهم على أتم وجه. حاولي
ما استطعت بكرم المؤمنة ومن غير تكلف أن
تحضري مسبقًا بعض المأكولات الصالحة
والقابلة للحفظ، وبعض الحلويات حتى
تتمكني من التفرغ لضيوفك يوم يحضرون، ولا
تقضي كل وقتك في المطبخ؛ مما قد يحرجهم
ويشعرهم بأنهم قد أثقلوا عليك. احرصي
على استقبالهم مع أسرتك الصغيرة في هندام
وملابس أنيقة ونظيفة، وذلك من باب
احترامهم والتعبير عن الفرحة بمجيئهم،
ألم يطلب الرسول (صلى الله عليه وسلم) من
أصحابه رضوان الله عليهم أن يصلحوا من
حالهم وثيابهم يوم كانوا نازلين ضيوفًا
على بعض إخوانهم، وكذا يجب أن نفعل إذا كنا
نحن الذين سنستقبل ضيوفنا، فتكون أجواء
اللقاء بالأحبة والأخوة أجواء جمالٍ مادي
ومعنوي من غير إسراف ولا خيلاء ولا تفاخر. وأنت يا رَبَّ الدار..
لا
تنسَ أن تضع تحت تصرفهم ما يحتاجون
وأشْعِرْهم أن البيت بيتهم، ودعهم على
راحتهم بعد أن تريهم اتجاه القبلة، وتدلهم
على تضاريس البيت حتى يمكنهم الحفاظ على
حرمته. لا
تتأخر كثيرًا في تقديم الطعام لهم خاصة إن
كان سفرهم طويلاً، ولا تبادر برفع الطعام
قبل أن يفرغ الجميع. تجنب
في الحديث مع ضيوفك كل ما يشين من غيبة
ونميمة أو شكوى من صديق أو جـار، وإياك أن
تخوض في الكلام عن مشاكلك الاقتصادية من
غلاء المعيشة وقلة الموارد…!! لا
تجعل هذا اليوم يوم تصفية حسابات مع زوجتك
أو أولادك فهذا التصرف لا يليق بالمسلم
الفاضل اللبق، ولا تكثر من الحديث على
نفسك وأحوالك فمواضيع الحديث الشيِّق
الأخوي المرح المفيد لا تُعَدُّ ولا
تُحْصَى. وَفِّر
لهم الهدوء عند منامهم ما استطعت إلى ذلك
سبيلا، وعلِّم أولادك منذ الصغر آداب
الاستئذان فلا يدخلوا غرفة الضيوف التي
أصبحت حرمهم إلا عند الحاجة وبعد
الاستئذان، بعيدًا عن أوقات نومهم أو
استراحتهم. وعند الرحيل.. احرص
على أن تودّع ضيوفك واخرج معهم إلى باب
المصعد أو باب المنزل لما في ذلك من إكرام
لهم. وبعد… ما
هذا إلا غَيْضٌ من فَيْض في آداب الضيافة..
ولتكن سنة المصطفى عليه الــصلاة والسلام
مصدر كل سلوك وأدب في هذا المجال وفي غيره. إن
الضيف يخرج بذنوب أهل الدار فأكرموه يغفر
الله لكم وتُقَوَّى الروابط بين المؤمنين. |
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||