|
جواري
الروم..!
هبة رؤوف
عزت
في
حوار حول "المرأة في الإسلام" شاركت ذات
مرة في إحدى مجموعات النقاش على أحد المواقع
العربية على الإنترنت، وتركت كأي مستخدم
عنوان "بريدي الإلكتروني"، وفوجئت أن
اثنتين من المشاركات ترسلان لي تسألان عن
بعض حقوق المرأة في الإسلام، ثم تبثان لي بعض
شجونهما، فكل واحدة على علاقة بفتى عربي،
مقيم للدراسة في الولايات المتحدة، وكلتاهما
تحبان وتتمنيان الزواج و"إنجاب الأطفال"
على حد قولهما، لكن الفتى العربي في الحالتين
لا يريد الزواج، وسعيد بالعلاقة دون قيود،
ويصور لها بلده العربي بصورة بشعة حتى لا تفكر
في الاستقرار هناك معه وتنسى مسألة الزواج
والعودة معه، وكلاهما لا يمارس فروض الإسلام (طبعًا)
في حين أن الفتاتين تزوران المساجد وتحاولان
قراءة القرآن والاطلاع على الإسلام وعقيدة
التوحيد.
كيف
يمكن أن ترد على هذه الرسائل؟
هل
تقول: إن شبابنا يعامل المرأة في الغرب معاملة
جواري الروم فلا يرى فيهن إلا "ملك يمين"
يستمتع بهن كما يشاء ثم يوليهن ظهره هاربًا
بعد سنوات؛ لأنهن في نظره كن وسيظللن مجرد
بغايا!؟
كيف يمكن أن تشرح لامرأة غربية نشأت على ما
نشأت عليه، ثم تعرفت على شاب عربي فأقبلت على
الإسلام، وأرادت أن تؤسس أسرة وأن تستقر زوجة
وفيّة، بل وتبدي استعدادها لدخول الإسلام ـ
أن هذا الفتى "المسلم" لا يعنيه الإسلام
في كثير أو قليل، وأنه سعيد هكذا دون زواج،
ولن يتزوجها أبدًا؛ لأنها في عينه جارية
رومية جميلة.. وكفى؟!
لقد كانت نصيحتي في الحالتين للفتاتين أن
تفرقا بين الفضول لمعرفة الإسلام وبين
العلاقة مع فتاها، حتى لا نخسر قلوبًا طيبة
ذات فطرة بريئة بسبب أشخاص يعانون انفصامًا
في الشخصية ويعاملون الآخرين بمعايير
مزدوجة، ثم النصيحة الثانية أن تصرا كلتاهما
على شرعية العلاقة بالزواج وحقها في
الاستقرار؛ فإن رفض الفتى العابث فعليهما أن
تفارقاه غير آسفتين عليه.
المشكلة التي واجهتني بعدها هو أن شيخًا
معروفاً من أقطاب الفقه والفتوى في الولايات
المتحدة أخبرني حزيناً عن فتاوى صدرت في بعض
البلاد العربية تبيح للشباب العربي اتخاذ
زوجة أجنبية لأجل محدد درءًا للفتنة (!) ثم
تطليقها عندما يحين وقت العودة.. وكان نتاج
هذه الفتاوى العنصرية الظالمة أن نساءً
غربيات أسلمن وحسن إسلامهن وتزوجن وأنجبن
وأخلصن لأزواجهن، ثم ما كان من هذا الزوج
العربي المسلم الطاهر العفيف إلا أن تركهن
بعد انتهاء دراسته أو عمله واختفى، ولا تعرف
له عنوانًا ولا مكانًا، وترفض معظم السفارات
العربية تزويدهن في هذه الحالة بأية معلومات
عن الزوج الهارب.
ماذا
تقولون في هذا؟
ماذا
فعلنا بإسلامنا وكيف صرنا خبراء في الصد عن
سبيل الله.
ولا
حول ولا قوة إلا بالله
-
طالع بقية موضوعات أهلاً
حواء وآدم |