بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

 

خطة إدماج المرأة المغربية: تنمية أم هدم اجتماعي؟

قراءة: محمد عبد العاطي


الهم المغربي هم إسلامي ،فالتغيير في بقعة يكون مقدمة لتغيير في أماكن أخرى ،لذا كان طبيعيًّا أن تثير "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" كل ذلك الجدل داخل المجتمع المغربي وخارجه، وأن تحدث كل تلك الانقسامات الحادة بين التوجهات السياسية والنخب المثقفة، ويخرج النقاش من داخل جدران قاعات الندوات والمحاضرات إلى شوارع الرباط والدار البيضاء في مظاهرات لم تشهدها المملكة المغربية منذ عقود طويلة، ووسط الصخب والضجيج الذي أثاره المعسكر العلماني الذي صاغ الخطة وقدمها عن طريق سعيد السعدي العضو البارز في حزب التقدم والاشتراكية – الحزب الشيوعي سابقاً – ووكيل وزارة الرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة حالياً، وبين ردود الفعل العارمة التي قادها التيار الإسلامي على اختلاف مسمياته، بين هذا وذاك غابت عن الأذهان الخطة نفسها، وأصبح المتابع للشأن المغربي يعرف فقط أن هناك خطة مثيرة للجدل متعلقة بالمرأة يؤيدها العلمانيون ويرفضها الإسلاميون، ولا يعرف أكثر من ذلك ... في هذا التقرير "حواء وآدم"  تضع بنود الخطة في دائرة الضوء ليسهل الحكم عليها بعد ذلك في ضوء الكتاب والسنة وثوابت الأمة.

بداية لإسكات الألسنة:

وفيما يبدو أنه محاولة لإسكات الألسنة التي يمكن أن تنطلق بالتنديد بها، فقد بدأت الخطة بالتأكيد على أن المقترحات التي سترد في سياقها لا تتعارض مع الإسلام، بل "..إنها تتوافق مع روح النص القرآني ومع أسس ومقومات الدين الإسلامي .." ( ص 127 ) وخوفًا من استناد المعارضين لتلك "المقترحات" إلى المتعارف عليه في الفقه الإسلامي سارعت بالدعوة إلى الهجوم على تلك القواعد الفقهية التي ".. لا يمكن أن تعتمد إلا إذا كانت قادرة على تدبير احتياجات التحولات المجتمعية ومواكبتها والتكيف معها لضمان استمرار الإسلام كدين سمح ومنفتح وساهر على حفظ كرامة الإنسان، وعلى ضمان المساواة بين البشر.."(ص127)، ورغم هذا التأكيد على أن المقترحات – التي سنذكرها بعد قليل – تتوافق مع مقومات الدين الإسلامي إلا أن الهوامش المرجعية التي بلغت 146 مرجعًا خلت من أي إشارة إلى القرآن أو السُّنَّة أو حتى إلى نصوص الدستور المغربي وتحفظات الدولة على الاتفاقيات الدولية التي رأت المملكة المغربية أنها تخالف ما استقر في فكر ووجدان الأمة الإسلامية، وبالأخص فيما يتعلق بمفهوم الأسرة المكونة من رجل وامرأة كرابطة طبيعية بين الجنسين.

عمومًا فلنبدأ بتصفح أوراق سعيد السعدي التي أشعلت الجدل:

نوع واحد وليس ذكر وأنثى

بعد المقدمة التي "تؤسلم" الخطة بالإكراه يطالعك المبدأ الذي تدور عليه، والمفهوم الذي تحاول أن تغير قوانين الأحوال الشخصية وغيرها من القوانين الأخرى التي تنظم وضع المرأة في المجتمع استناداً إليه، وخلاصته هو استبدال مفهوم النوع بمفهوم الذكر والأنثى؛ بمعنى أن البشرية تتساوى كلها في نوع واحد وهو كوننا بشرًا، والتمايز الذي استحدثه الناس إنما قُصد به تغليب الجنس الذكري على الجنس الأنثوي، مما أدى إلى مظاهر القهر التي حدثت وتحدث للمرأة، بدءًا من استعمال العنف معها، ومرورًا بحرمانها من تولي المناصب التي تؤهلها قدراتها لها، ولا يقف في سبيلها إلى جبروت "الذكر"، ومن ثم دعت الخطة إلى تغيير القوانين التي صاغها الفكر "الذكوري" واستبدلها بقوانين تستند إلى مفهوم النوع، وفي ذلك تنص الخطة على "..إحلال مفهوم النوع عوضًا عن الذكر والأنثى لتحقيق المساواة والقضاء على التمييز الجنسي، وذلك عن طريق إدماج النوعية في كل النصوص والوثائق المرجعية، وتقييم كل البرامج الوطنية على ضوء تلك المقاربة .." ( ص 144)

إعادة صياغة القوانين

وبعد إقرار الخطة لهذا المبدأ تضع المقترحات الكفيلة بتنفيذ هذا المفهوم عن طريق ".. إزاحة النموذج النمطي للعقلية الذكورية من الأذهان ومن الكتب والقوانين والمناهج التربوية القائمة على غير أساس من المساواة، وحذف النماذج النمطية من الكتب المدرسية وذلك بعد مراجعتها وإعادة النظر فيها "(اقتراح 27 و 28 )، كل ذلك"..لتنقيتها من المضامين التمييزية والقيم المنافية لثقافة حقوق الإنسان " (ص 52)

 

الفصل رمز التخلف

وتصب الخطة جام غضبها على محاولات البعض الدعوة إلى الفصل في المؤسسات التعليمية بين البنين والبنات، وتعتبر ذلك رمزًا على العقلية الذكورية المتسلطة التي تميز بين الرجل والمرأة، وجزء من الموروث المتخلف للأمة الإسلامية جيلاً بعد جيل، ومن هنا كانت دعوتها إلى الثورة على هذه التقاليد البالية حتى تصبح "..المؤسسة التعليمية لبنة أساسية للبناء الديمقراطي الذي يتضمن مبدأ ترسيخ ثقافة المساواة، والقضاء على التمييز الجنسي الذي تُنشَّأ عليه حالياً الأجيال في مدارسنا!! وقد وُلِد الولد والبنت ككائنين بدون اختلافات بينهما والاختلاف الوحيد كون أحدهما ولد والآخر بنت"، وللبدء بتغير ذلك دعت الخطة إلى ".. إحداث قطيعة بينة مع عوامل التمييز الجنسي في المدرسة، وذلك بمناهضة المواقف التي تكرسها وتغذيها، ومع النماذج التي تكرس النمطية في الوسط المدرسي وبتحسين الوضع  التعليمي للنساء، بحيث يصبح حق التعليم مندمجًا مع مفهوم الكرامة، ومن شأن ذلك القضاء على الأمية وامتهان النساء المتوارث في المجتمعات الإسلامية جيلاً بعد جيل .."(ص27)

الفتاة العازبة أكثر حرية

وبعد أن تحقق المرأة كرامتها بإسكات الأصوات الداعية إلى عدم الاختلاط في المؤسسات التعليمية بحجة أن ذلك يمتهن كرامتها وينتقص من مساواتها "كنوع" واحد مع الرجل، تتجه الخطة إلى تكريه الفتاة في الزواج، وربط الزواج في عقليات الفتيات الصغيرات عبر المناهج التعليمية بحكم المؤبد الذي يصدره الرجل على المرأة في "سجن" الزوجية، حيث تكون الفتاة المتزوجة تحت رحمة الذكر المتسلط، كذلك تشجع الخطة الفتيات على رفض فكرة الزواج "كمؤسسة " أو كرابطة ربَّانية تنظم العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة من جهة، ولتكون له سكنًا ومودة من جهة ثانية ووسيلة نظيفة لإنتاج أجيال جديدة تستمر معها عجلة الحياة في الدوران، وترفض الخطة كل ذلك وتربط الزواج بجبروت الذكر، وبرفض المستثمرين أصحاب الأعمال تشغيل الفتاة المتزوجة بحجة أن ذلك يعطل الإنتاج خاصة وقت الحمل والرضاعة، فتقول الخطة: ".. إن العزوف عن الزواج سيحقق الاستقلالية والحفاظ على كرامة المرأة وبقائها في دورة الإنتاج؛ لأنها لن تكون متبوعة بأعباء البيت ومسؤولية الأولاد والزوج والعلاقات الأسرية، فإن عزفت عن الزواج ستهتمُّ أكثر بشغلها وترتقي فيه وتحصل على أجر مساوٍ أو أعلى من الذكر، وكل هذا لا يتحقق للمرأة المتزوجة الخاضعة لوصاية الأب أو الزوج .."(ص96)،  ".. فقد أثبتت الدراسات أن الفتاة العازبة أكثر حظًّا في الحصول على شغل من المتزوجة كونهن يتفرغن لعملهن.."(ص97)، أما ".. المرأة المتزوجة فزواجها يمثل عائقاً في وجهها وبالأخص في القطاع الخاص .."(ص108)

توفير العازل المطاطي

اقترحت الخطة تحسين وسائل منع الحمل، وبالأخص.. الوسائل ذات المفعول على المدى الطويل وتسهيل الحصول على العازل المطاطي بطرق آمنة بعيداً عن الرقابة.

أما في حالة وجود أطفال سفاح فاقترحت الخطة ".. إعطاء اسم أب وهمي للطفل "الطبيعي" وتسجيله محل الأب المجهول، وذلك للحد من العواقب الاجتماعية والتقليل من المشاكل النفسية وتفادي التنديد الاجتماعي والإقصاء الذي يعيشه هؤلاء الأطفال أو أمهاتهم تبعاً لتوصيات مؤتمرات نيروبي 1985م، وفيينا 1993م، والقاهرة 1994م، وبكين 1995م.."(ص131)؛ ولذا وجب ".. تعديل مدونة الأحوال الشخصية وهو مطلب كل النساء المغربيات وليس نخبة منهن؛ لأن النصوص الحالية رغم المراجعة الأخيرة التي حدثت لها تعرقل بشكل جدي إمكانيات مشاركة نصف المجتمع في التنمية وعدم اقتصار دورها على مهام بيولوجية وأخري تدبيرية منزلية دون أية سلطة فعلية في ظل هيمنة الجد والأب والزوج والابن داخل الأسرة .."(ص29 و23 و 118)

نصف ماله في حال الطلاق

أخيرًا، دعت الخطة إلى حصر سن الزواج في الثامنة عشرة بدلاً من الخامسة عشرة، وإلى نبذ فكرة تعدد الزوجات، لأنه "..من المستحيل على الرجل المتزوج بأكثر من واحدة أن يعدل بينهن، ودعت إلى حذف تعدد الزوجات لا تقبيده فقط.

وفي حالة الطلاق تمنح المرأة نصف مال الرجل .."(ص127 )

28  ألف حالة عنف: وقد أيدت العديد من المنظمات غير الحكومية الخطة، واعتبرتها وسيلة لوقف العنف الذي يمارس ضد النساء، والذي سجلت الإحصائيات الرسمية للدولة 28 ألف حالة منها، وذلك عن طريق ارتقاء المرأة في سلم الهرم الوظيفي، مما يجعلها في مكانة اجتماعية تستطيع معها أن تدافع عن نفسها.

أكذوبة الأغلبية: وفي محاولة من سعيد سعدي وبقية الأحزاب العلمانية التي وقفت خلف الخطة بكل ثقلها لتصوير هذه البنود وتلك المقترحات على أنها مطلب كل أو على أقل تقدير معظم نساء المغرب، حتى يشعر المعارضون أنهم أقلية غريبة بأفكارها البالية التي عفا عليها الزمن راحت تلك الأحزاب تجمع عرائض التوقيعات التي تحوي مئات الأسماء التي ادعت أنهم مؤيدون لها سواء من الأحزاب أو من الجمعيات أو من أساتذة الجامعات، وفي المقابل قامت حملة مماثلة نظَّمها التيار الإسلامي لجمع التوقيعات المطالبة برفضها وعدم المساس بمدوَّنة الأحوال الشخصية بطريقة تتنافى مع الإسلام، ثم اتضح بعد ذلك أن توقيعات التيار العلماني اشتملت على العديد من الأسماء الوهمية أو ممن لم يعرفوا عن الخطة شيئاً، وكان حزب الشبيبة الاستقلالية من هؤلاء الذين أدمج اسمه في زمرة المؤيدين دون علمه، الأمر الذي أدى به إلى نشر إعلانات في الصحف المحلية تندد بمن وضعوا اسمه، وكان مما نشره في صحيفة العلم على سبيل المثال "..إننا لم نشارك إطلاقاً فيما يُسمَّى بالجبهة المدافعة عن حقوق المرأة المغربية، ومع ذلك فوجئنا بوضع اسمنا ضمن الموقعين على الوثائق الصادرة عنها، فكيف يتم ذلك ونحن لم نُسْتدعَ إليها من الأساس ؟!.."

العلماء يرفضون: وقد لقيت الخطة اعتراضات واسعة النطاق من مختلف فصائل التيار الإسلامي وعلى رأسها حركة الإصلاح والتجديد، وحزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى عدد كبير من الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية أو المحافظة، فضلاً عن عدد كبير من خطباء المساجد والمثقفين والجمعيات النسوية والثقافية ذات التوجهات الإسلامية، أما كبار علماء المغرب فقد اعترضوا على الخطة رغم إقرارهم أن النصوص التي تسمح بالاجتهاد في مدونة الأحوال الشخصية في حاجة إلى تطوير، ولكن في ضوء الكتاب والسنة، أما أن توضع خطة بمعزل عنهم في مسألة تخص الدين الإسلامي الذي هو من صميم اختصاصهم فهذا أمر مرفوض، ووصلت الاعتراضات إلى صفوف الحكومة المغربية ذاتها التي أعلن وزير الشؤون الدينية عبد الكبير العلوي "..أن تلك الخطة لا خير فيها طالما أنها تغضب أهل الدين ..".

كلمة الملك: أخيرًا، اعتبر البعض أن الجدل حول الخطة الوطنية لإدماج المرأة المغربية في التنمية علامة على حيوية المجتمع المغربي والتوجه الانفتاحي الديمقراطي الذي بدأ يسير فيه بخُطى واسعة في ظل قيادة ملكية شابة، من شأن ذلك أن يدفع بالمجتمع المغربي للأمام، في حين يرى البعض أن ذلك من شأنه أن يقوض استقرار هذا البلد المسلم ويزعزع ثقة رجل الشارع المحافظ بالفطرة والذي ظل لسنوات طويلة ينظر إلى الملك على أنه خليفة المسلمين، خاصة وأن الملك الراحل الحسن الثاني كان يلقب بذلك ويعرّف نفسه على أنه حامي حمى الدين.

عمومًا فالجدل لم يزل قائمًا، والحرب الكلامية في أوج اشتعالها والكل في انتظار كلمة القصر الملكي ليعيد الهدوء والاستقرار إلى ملايين الأسر المغربية التي سيتعرض كيانها للخطر في حالة تغيير قوانين الأحوال الشخصية كما يريد العلمانيون.

 

واصل القراءة في ملف المرأة المغربية

وزير الدولة: الخطة تنهض بالمرأة …والفقه يجب أن يتطور ليواكبها

الإسلاميون: الواقع يحتاج إلى تغيير، وليس إلى تدويل

لن نتهاون في الدفاع عن المجتمع والهوية

 

اقرأ حول نفس الموضوع:

بيان حول ما سُمِّي بـ "مشروع خطة العمل الوطنية    

لإدماج المرأة في التنمية" 

المرأة المغربية بين الحكومة والعلماء 

حبيبة البرقاوي في حوار حول أوضاع المرأة 

المرأة في المغرب: تنمية أم عولمة ؟!


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

عودة   حواء وآدم

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع