|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
بسيمة الحقاوي: لن نتهاون في الدفاع عن المجتمع والهوية حاورها في الرباط : نور الدين بن مالك
معنى هذا أنكم ترفضون الخطة جملة وتفصيلا؟ في بداية الأمر وعند قراءة عناوين ومحاور الخطة بدا أنها ربما أتت بشيء جديد، وأنها ستساهم في سد بعض ما يحتاجه المجتمع المغربي بصفة عامة والمرأة المغربية على وجه التحديد، لكن عندما وقفنا على المضامين ودرسناها وجدناها مثل الطبق الشهي المدسوس بالسموم، على اعتبار أن ما يمكن إدانته في الخطة لا يخص الجانب القانوني فقط، ولكن المقاربة الخطيرة التي تقوم عليها والتي تقوم بمقاربة "النوع" وهي منصوص عليها في وثيقة بكين، فإن هذا مستورد من الخارج ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتبناها بحكم تجربة الغرب وما آل إليه بسبب ثقافة النوع من تفكك الأسرة، وتغيير أشكالها ناهيك عن التماثلية بين الجنسين وإباحية الشذوذ الجنسي، بالنسبة لنا تطبيق هذا المخطط سيساهم لا محالة في تفكك مجتمعنا ويلغي كل ما من شأنه المحافظة على القيم والعلاقات الاجتماعية، فالعلاقات في الإسلام تقوم على التعاون والتماسك والتلاحم والتكافل ، والخطة تؤسس القطيعة مع هذه المعاني ، فلا بد من إدانتها ما دامت تعتمد مقاربة غريبة تقوم على البرغماتية والمادية وتترك المجال للقوانين الوضعية لوحدها، وتتبنى مقاربات غريبة عن المنظومة الفكرية والثقافية الإسلامية، لهذا السبب كانت إدانتنا لهذه الخطة . الواقع المغربي في حاجة ماسة إلى فتح باب الحوار الجدي بين جميع الأطراف، وهو غني عن در الملح في الجرح، وفي المقابل لا بد من إنقاذه من الوقوع في الفتنة أو الصراع، كما أن طبيعة المجتمع المغربي تتميز بالمهادنة ونوع من الديبلوماسية والتفاوض، لذا لا بد من التفاوض الاجتماعي وتفاوض سياسي على حد سواء، وعندما نتحدث عن قضية المرأة يكون من الضروري إشراكها في النقاش الذي هو بطبيعة الحال يعنيها، ولا يمكن التخطيط لمصيرها في غيابها؛ لأن هذا فيه نوع من الإقصاء والدكتاتورية السياسية وكذا الفكرية، لذلك ندعو إلى إشراك جميع قوى الساحة والتي تناضل من أجل المرأة واستفتاء المرأة ذاتها، كما يجب أخذ الوقت الكافي لرصد المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المرأة مع الوقوف على أسباب هذه المشاكل، واستعمال العلاج المناسب، ومنذ بداية الخلاف ونحن نطالب بالحوار، وننادي بالجلوس على طاولة واحدة، فنحن نعترف بحق الاختلاف، لكن لا بد من الاتفاق على المرجعية، إنهم يدعون إلى المرجعية الدولية ونحن ندعو إلى المرجعية الإسلامية الوطنية، وعندما تتعارض المواثيق الدولية مع الشريعة يرجحون المواثيق الأجنبية، وهذا جوهر الخلاف بيننا، أما نحن فنتفق مع المواثيق الدولية ما لم تتضارب مع الإسلام، وحجتنا في ذلك أن الميكانزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحكم المجتمع المغربي تختلف تماما عن ميكانزمات الدول الغربية، وهذه حقيقة أساسية لا بد من أخذها بعين الاعتبار. كاتب الدولة سعيد سعدي في حوار لنا معه أكد أنه من جهته يقر أن مرجعيته إسلامية ويقول بالاجتهاد، هل تطلبون أكثر من هذا للتحاور معه ؟ عندما نقول بإلزامية المرجعية الإسلامية هذا يعني ضمنيا تبني حوار نحمل مسؤولية إنجاحه من هذا المنطلق. وكون الآخر يزعم تبنيه المرجعية الإسلامية، يجب أن يقدم دليلا على ذلك، إذ لا يعقل إعطاء الأولوية للمواثيق الدولية على حساب الشرع الإسلامي وزعم العكس، ولنتأمل أطروحاتهم في الحديث عن قضية المرأة بطريقة برغماتية، والعمل على تعميم ثقافة (النوع)، وإلغاء النصوص القرآنية الصريحة أو تغييرها وتعويضها بقوانين وضعية بشرية، واعتبار الإسلام دينا من الديانات، وأنه ليست له القدرة على تأطير المجتمع في العصر الحالي، وحصر دور الخطباء والعلماء في المساجد في نطاق الحديث عن نواقض الوضوء والإنكار عليهم الخوض في فقه الواقع، أين هي إذن المرجعية الإسلامية التي يتحدثون عنها؟! هو قال إن جميع الأطراف كانت حاضرة في إعداد الخطة بما فيهم السادة العلماء . لم يكن هناك أي إشراك، بإمكانكم الوقوف على هذه الحقيقة باتصالكم بالرابطات واللجان والمجالس العلمية لتقفوا على حقيقة مُرّة، هي أنه لم يتم استدعاء أي عالم، وقولهم إنهم أشركوا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ربما تكون له علاقة باستقبال وزير الأوقاف للجمعيات النسائية بما فيهم جمعيتنا في إطار التهيؤ لجامعة الصحوة الإسلامية. وهنا لا يمكن الاستدلال باستقبال الوزير على أنه موافقة للمشروع المقترح في ظل حديث عابر ضمن المقابلة. وما قيل في هذا الصدد هو بمثابة طمس للحقيقة وتمويه الرأي العام بأمور مغلوطة لا أساس لها من الصحة عبر مقالاتهم وتصريحاتهم، أما بالنسبة لنا فراسلنا كاتب الدولة المكلف بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة قبل إصدار الخطة، وقلنا إننا على استعداد للمشاركة في هذا المشروع ، فتم تجاهلنا ولم نتلق أية إجابة، ومباشرة بعد الإعلان عن الخطة راسلنا الوزير الأول ونندد بهذا التهميش والإقصاء ، ووعد بإشراكنا في اللقاءات المقبلة، ومرة أخرى تم تجاهلنا . هل أنتم متفقون على ضرورة عقد مناظرة وطنية لإبداء رأيكم ؟ قلنا في عدة مناسبات لا بد من مناظرة وطنية وخلال المهرجان الذي نظمته الهيئة الوطنية لحماية الأسرة أكدنا على ضرورة عقدها؛ لأن من خلالها سيتسنى لنا أن ندلي بدلونا في إطار الديموقراطية التي سار فيها المغرب منذ زمن، وهي دعوة للتواصل والتحاور والخروج من النفق الضيق للمزايدات الكلامية والحسابات السياسية. يعاب عليكم أنكم تنتظرون مبادرات الآخرين لاستغلالها لطرح تصور مناهض ما رأيكم؟ هذا سؤال يحمل في طياته موضوعا ذا شقين: الشق الأول يتعلق بكون المجتمع المغربي ما زال يبحث عن طريقه وأنه في المراحل الأولى لنهضته، كما أننا ما زلنا نرمم صفوف مجتمعنا، ونبحث عن سياسة من شأنها تنمية بلادنا ، ويمكن القول بأن اليسار المغربي كان له السبق ، بعد الاستقلال لخوض بعض المعارك، بل كان في كثير من الأحيان منسجما مع الشعارات التي يرفعها ووفيا للمبادئ التي يتبناها، من جهة أخرى نعلم أن الحركة الإسلامية لم تظهر إلا مع بداية السبعينيات، هذا الفرق الزمني بين الجانبين له صورة في الواقع، لكن في مرحلة التحول الذي يعيشه المغرب نجد أن اليسار لم يعد يسارا، وأخذ يتملص من كل التزاماته ومبادئه، وأصبح يحمل شعارات فارغة من الديموقراطية والكرامة، في ظل هذا ونحن نهيئ أنفسنا لمرحلة نساهم فيها مع كل القوى لبناء الوطن، ومن المؤكد أننا سنكون مجبرين على مواجهة من يزعزع قواعد البناء الذي نحن بصدده، هذه القواعد التي تتعلق بقيم المجتمع المغربي حسب مكوناته ومعطياته وإمكانياته. واليسار بنفسه كما يقول إنه لا تنمية في إطار التبعية' وهو الآن يستفيد من أموال أجنبية ويتبنى الأطروحات الليبرالية الإمبريالية ويتعامل مع الاتحاد الأوربي والبنك الدولي، وكل هذه المعطيات تعكس التبعية، والتطلع إلى تحقيق نموذج غربي من الصعب أن يستوعب في مجتمعنا، الشق الثاني من هذا الموضوع يكمن في أننا لا نحتاج إلى أسباب محددة لندافع عن ديننا، يكفي أننا مسلمون نسعى إلى رفع كلمة الله ـ سبحانه وتعالىـ ولا تحركنا هذه الاعتبارات السياسية التي يتحدث عنها البعض من الذين يستهويهم الاصطياد في الماء العكر. إذا طلب منكم مشروع بديل، هل باستطاعتكم تقديم اقتراح يساهم في النهوض بوضعية المرأة؟ وضعية المرأة المغربية تملي علينا أخذ الوقت الكافي والتحرك بدقة لإيجاد الوسائل الكفيلة للنهوض بها، والمرحلة الراهنة تستوجب علينا تقديم البديل دون الاستعجال أو حرق المراحل، ربما سيتساءل البعض حول كون إعداد خطة إدماج المرأة في التنمية لم يستغرق سوى سنة واحدة ، أقول إن مضمون هذه الخطة كان جاهزا ضمن كل توصيات المؤتمرات الدولية وهذه السنة تمت الصياغة فقط. وإذا كنا نرغب في تقديم البديل المناسب لا بد من الوقوف على الواقع الحقيقي الذي تعيشه المرأة المغربية وأن ننظر إلى المشاكل والأسباب وندرس الملفات المعروضة في المحاكم إلى غير ذلك من الإجراءات الأساسية، عمليا بدأنا في صياغة مشروع عمل بمشاركة عدد من الباحثين والفاعلين المغاربة، وسنسعى إلى احترام المرجعية الوطنية في تقديم الأطروحات الممكنة، نحن لسنا طرفا في الحكومة ، لكننا سنقيم الحجة على كل هؤلاء الذين يتبنون الأطروحات الغربية معتقدين أن المغاربة ليس لهم مؤهل التفكير والتخطيط من أجل تنمية بلدهم . مساندو الخطة يصفونكم بأعداء الحداثة ودعاة الرجعية ، فهل تتناقض في مشروعكم الحداثة مع متطلبات الأصالة ؟ إن الثنائيات التي تطرح بهذا الشكل والتي تجعل الأصالة مقابل العصرنة والإسلام مقابل الحداثة ثنائيات مغالطة مغلوطة توهم أن كل ما هو تقدمي وحضاري وعلمي فهو حداثي وكل ما هو رجعي وظلامي ووعظي فهو إسلامي!! بينما الإسلام دين حداثي، لأنه دين جاء للعالم في كل مكان وزمان أي أن له القدرة على المسايرة وعلى التأطير والاستيعاب لكل التطورات وفي المقابل هناك من يطرح إمكانية أسلمة الحداثة أي أن كل ما يصنف على أنه حداثي يجب أن يستند إلى المرجعية الإسلامية وأن يجد تأصيلا لكل معالمه ومضامينه في الإسلام حتى تكون ظلال وتجليات هذه الحداثة موافقة للطبيعة البشرية ولاختياراتها التوحيدية اللهم إذا كانت الحداثة هي الثورة على الدين وعلى التوحيد وهي قتل الإله كما جاء في أدبيات الغرب التنويرية. وعليه فإننا نعيش الحداثة بالإسلام ونعيش الإسلام بالحداثة وعلى أصحاب هذه التصنيفات الديماغوجية أن يبحثوا عن وسائل أخرى لاتهامنا بعدم مواكبة العصر لأننا أبناء عصرنا فاعلون فيه متطلعون إلى أن يتقدم ويتطور بالإسلام في منطلقاته وأهدافه، وهذا يعزز موقعنا في عصرنا ولن يخرجنا منه . منذ أن ظهرت علينا هذه الخطة التي تجاوزت كل القوانين المنظمة والدساتير المعتمدة في تقديم المشاريع لأن الجهات المتبنية لهذه الخطة ضربت عرض الحائط مشاعر المغاربة وقوانين الدولة، أمام هذا ندعو إلى استفتاء شعبي ديموقراطي دون إخراج أي طرف معني بهذه القضية، وهذا من شأنه حل هذه الإشكالية والخروج بقرارات تؤكد أننا نحترم اختياراتنا في ظل تبني الديموقراطية في المغرب.
واصل القراءة في ملف المرأة المغربية
اقرأ حول نفس الموضوع:
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||