المرأة بين الـرأي ... والفـتوى
قضايا المرأة قضايا شائكة، تختلط فيها في أحيان كثيرة الرؤية الشرعية بالعادة والعرف في أذهان الكثيرين، ولأن الناس عادة تميل إلى ما نشأوا عليه من تقاليد، فإن بعض علمائنا
قد يجنح إلى رأي فقيه لأن الرأي الأول أقرب لعادات وأعراف مجتمعه.. وربما كان
هذا مقبولاً للحفاظ على استقرار أعراف بعض المجتمعات في ظل عواصف ورياح العولمة، لكن هذه العولمة بدورها أيضًا قرّبت المسافات، ودمجت تقاليد أخرى بهجرة العمالة
وهو ما قد يكون عامل قوة بتقريب هذه التقاليد بالاجتهاد المنضبط من الأصول مرة أخرى بعد أن قدم العهد بالناس وابتعدوا عن كثير من آداب النبوة، لكن يفاجأ المرء بإخوان كرام لنا يصرون -في محافل إسلامية تجمع الناس من أقطار شتى- على مواقف صلبة تنكر على المرأة المشاركة بلباسها الشرعي، وأدبها الإسلامي في مناخ إسلامي نظيف لا يُخشى فيه على عرضها ولا حيائها. ويغضبون إذا ما ذكروا.. بل يخوضون جهادًا في سبيل إنفاذ رأي واتباع أعراف، وسنة رسول الله حاضرة لا تجد من يدافع عنها في أدبه مع نسائه، وإشراكه للمرأة في ميادين الحياة الإسلامية؛ في العبادة.. والجهاد.. والحياة الاجتماعية..
لقد كان للشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- لمحات وعبارات جميلة عاتب بها من يقفز لرأي مهجور؛ دفاعًا عن عرف وعادة، ويترك صحيح السنة القولية ويضرب صفحًا عن السنة الفعلية.. وهو يعلم. وكل ما نسأل إخواننا في ساحة العمل الإسلامي هو التقوى.. ووقفة مع النفس في كثير من آرائهم ودعاواهم في شئون المرأة والمجتمع.. وأن يكون هَوَانا تبعًا لما جاء به المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، ولنا في عمر بن الخطاب أسوة.. الغيرة على نسائكم محمودة.. لكن لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وساحات الدعوة وأنشطة العمل الإسلامي..
هدانا الله لما يحب ويرضى.. وعلى الله قصد السبيل

هبة رؤوف
حواء وآدم
|
|
|
|