|
كيف أرتّب غرفة جدتي؟
عبير
صلاح الدين
احذر
الألوان الغامقة مع جدك:
قد
لا يخلو بيت من بيوتنا من جد أو جدة تعيش معنا
أو نعيش معها في منزلها أو على الأقل نزورها
في بيتها إذا كنا لا نعيش معها.. ويبقى السؤال
الذي يشغل بالنا طويلاً هو ترى ما الذي يمكن
أن يدخل السرور على قلب جدتي، أو ما الذي يمكن
أن أقوم به حتى يشعر جدي بالراحة داخل غرفته؟!
هذه
الأسئلة وغيرها كانت محور عدة دراسات حديثة
تبحث في التصميمات المناسبة لمسكن كبار السن..
منها دراسة مشتركة قام بها د. حسين أحمد عزب
الأستاذ بقسم الديكور بكلية الفنون الجميلة
جامعة الإسكندرية، والدكتور هاني أحمد ياسين
بقسم التربية الفنية بكلية التربية جامعة
الإسكندرية، أشارت إلى أهمية تثبيت قطع
السجاد والموكيت على الأرض داخل غرفة
المُسِنِّ حتى لا يتعثر فيها نتيجة ضعف بصرة
أو طريقته في المشي أو حركة قدمه، أما بالنسبة
لمقابض الأبواب والنوافذ فيمكن تغييرها بحيث
تكون صغيرة الحجم، وغير كروية حتى يمكن
التحكم في الإمساك بها واستعمالها بسهولة.
ومن
أهم ما يجب مراعاته أيضًا من اختيار ألوان
الأثاث أو الحوائط أو مفارش السرير والوسائد
هو اختيار الألوان الفاتحة وليست القاتمة لما
لها من تأثير في الإحساس بالتفاؤل والحياة
والأمل، مع توفر الإضاءة الكفاية والنباتات
والأعمال التشكيلية بصفة عامة.
اختيار
اللوحات الفنية:
وترشدنا
دراسة د. هاني السيد إلى أسس فنية يجب
مراعاتها عند اختيار المعلقات والرسوم
الجدارية بغرفة المسن – أو دار المسنين بوجه
عام –، لما لها من أهمية كبيرة في رفع الروح
المعنوية لهم، حيث تبعدهم عن الاكتئاب وتنمي
قدرتهم على الإحساس بالجمال والتفاؤل، فيفضل
أن يكون الشكل العام للعمل الفني وموضوعه
يدعو للبهجة والتفاؤل والأمل في المستقبل،
ومقتبسًا من البيئة التي يعيش فيها المسن:
كالمناظر الطبيعية، والنباتات، والزهور،
والطيور حتى يشعر بالألفة وعدم الاغتراب، كما
أن رسوم وزخارف التراث تعطيه الإحساس بالماضي
المحبب إليه، وبصفة عامة يفضل بساطة العمل
الفني وخلوه من التفاصيل والإيقاع (التكرار)
المقترن بتباين (اختلاف) الألوان لتجنب
الزغللة وفقدان الاتزان، أما الكتابات
الدينية في الأعمال الفنية فلها أهمية كبيرة
لدى المسن من هذه المرحلة من حياته.
ويفضل
استخدام الألوان الدافئة حتى يتمكن المسن من
رؤية اللون الحقيقي للعمل الفني، فالمسن
المصاب بالكاتاراكت (اصفرار العين) تظهر له
الألوان الباردة رمادية اللوان والصفراء
أكثر اصفراراً، هذا فضلاً عن أن الألوان
الدافئة تعطيه الإحساس بالدفء، فكبير السن
يحتاج لبيئة حرارية أدفأ من الشباب.
فالمعروف
أن مجال الأبصار واتجاهه يتغير بتقدم السن
نتيجة اتجاه الإبصار لأسفل قليلاً، كما تقل
قوة الإبصار والقدرة على الإبصار بوضوح، ويقل
عمق الرؤية نتيجة ضعف عضلات العين وتصلب
عدستها وصغر حدقة العين، كما أن الإصابة
باصفرار قرنية العين يعمل كمرشح للألوان مما
يقلل من قدرة العين على الإبصار وتمييز
الألوان.
كما
تزداد صعوبة الإبصار ليلاً مع تقدم السن
وتزداد الحاجة للإضاءة القوية لوضوح الرؤية،
فإن العين تنخفض قدرتها على تحمل الإضاءة
القوية وتزداد حساسيتها لإبهار الضوء؛ ولذا
ينصح باستخدام الخامات غير اللامعة، وذات
الملمس الخشن في الأعمال الفنية التشكيلية
لقدرتها على امتصاص الإشعاعات ولتجنب
الإبهار والزغللة الناتجة عن انعكاس الضوء،
كما قد تسبب درجات اللون الأصفر أو الأزرق
صعوبات لبعض الأفراد الذين يعانون من اصفرار
عدسة العين، فاللون الأصفر يصبح شديد
الاصفرار لدرجة المضايقة، أما اللون الأزرق
والأخضر والبنفسجي فتظهر رمادية اللون خاصة
في ضوء النهار أو الفلورسنت ذات الطيف
الأزرق، ويمكن تتميز اللون الأزرق ودرجاته من
الألوان الأخرى بسهولة في ضوء مصابيح التوهج
ليلاً، أما اللون الأحمر ودرجاته فهي أقل
الألوان تأثرًا عند إبصارها بضعاف البصر من
كبار السن.
وتطرح
الدراسة أمثلة لبعض موضوعات اللوحات التي
يمكن وصفها داخل غرفة المسن، والتي يفضل أن
تكون من نفس البيئة التي يعيش فيها، فإذا كانت
بيئة المدن فيمكن اختيار مناظر الحدائق
والأسواق والمساجد أو الكنائس والأحياء
القديمة وبانوراما المدينة عند الشروق، وإذا
كان يعيش في بيئة ريفية فيمكن اختيار مناظر
لتجمعات السمر في القرية أمام المنازل وتحت
ظلال الأشجار والنخيل وبانوراما القرية
والسوق، وإذا كان من بيئة ساحلية فيمكن
اختيار مناظر الأفق عند الشروق ومراكب الصيد (مع
الحرص على عدم استخدام اللون الأزرق
والابتعاد عنه كلما أمكن)، أما إذا كان من
بيئة صحراوية فيمكن اختيار مناظر تجمعات
البشر والإبل والخيول والنخيل وبانوراما
الواحة وما بها من مناظر طبيعية.
الزخارف
والخطوط:
للرسوم
الزخرفية (نباتات – أشكال هندسية – خطوط
عربية) تأثيرات سيكولوجية مثل الألوان
تمامًا، فقد تساعد على الراحة والهدوء
والمتعة الجمالية أو الإثارة والنشاط؛ ولذلك
يجب التعامل معها بحرص شديد، فالرسوم
الزخرفية الكبيرة قوية الألوان (Bold Pattern) تظهر
قريبة من العين وتعطي الإحساس بالإثارة
والنشاط وضيق المكان، كما أن وجودها في
مواجهة العين لفترة طويلة يسبب إجهاد العين
والزغللة، أما الرسوم الصغيرة ذات درجات
اللون الخفيفة (Pale) فتعطي الإحساس بالراحة
والهدوء والبعد عن العين واتساع المكان، أما
إذا كانت النقوش صغيرة جدًا فتظهر غير واضحة
عند استخدامها في مساحات واسعة.
فالرسوم
الزخرفية الواضحة القوية الألوان تجذب إليها
الأنظار ويكون منظرها هو الشكل السائد في
المكان؛ ولذلك يجب عدم استخدام النقوش القوية
التلوين مع الإيقاع (التكرار)، فهي تعتبر غير
مريحة ومجهدة للعين ولا يمكن تحملها والمعيشة
معها لفترة طويلة، فهي تظهر بارزة قريبة من
المشاهد، وعمومًا لا ينصح بألا يزيد عدد
الأسطح المنقوشة أو المزخرفة في الفراغ
الواحد عن سطحين سواء أكانت سطوح لوحات
زخرفية على الجدران أم سجاد أو مفروشات،
فكثرة الأسطح المنقوشة خاصة إذا كانت متباينة
الألوان وقوية تسبب الزغللة والتشتت وفقدان
الاتزان لدى كبار السن.
أما
اللوحات الزخرفية المعتمدة على الخطوط
العربية التي تحمل آيات قرآنية أو حكمًا
ومواعظ فيجب أن تتوافر فيها عدة مقومات حتى
تتفق مع قدرة كبير السن الصحية، فالعبارة يجب
أن تكون بسيطة ومختصرة ومفهومة والنمط واضحًا
قليل الزخرفة والتشعب، وينبغي وجود تباين بين
الكتابة والخلفية لإظهار القيم الجمالية
للخط وسهولة قراءته، ومن أجمل أنواع التباين
تغيير مستوى سطح الكتابة عن سطح الخلفية
بالبروز أو الحفر أو استخدام خامة للكتابة
مخالفة لخامة الخلفية فتعطي ملمسًا
متباينًا، كما يعطي التذهيب رونقًا وجمالاً
للوحة، إلا أن بريق الدهانات المعدنية يسبب
إبهار العين؛ ولذلك يجب مراعاة عدم تركيز
الإضاءة على اللوحات المذهبة، مع استخدام
خلفية من خامات ذات ملمس خشن لتقليل بريق
الكتابة.
تأثير
الألوان:
ألوان
المفارش والنوافذ والأبواب والأثاث واللوحات
لها تأثير كبير في إصابة الإنسان بالملل أو
الإحساس بالسعادة والراحة والدفء العائلي
إذا أجيد اختيارها، أما استخدام الألوان
بطريقة عشوائية فينتج عنه تأثير سلبي ومنفر
يعطي الإحساس بعدم الراحة والإحباط.
وإذا
كان كبار السن محدودي الحركة التي ينتج عنها
تدفئة الجسم، فينصح باختيار الألوان الدافئة
فيما حولهم من أشياء، وهذه الألوان هي
الألوان المشتقة من اللون الأحمر، كالأحمر
البنفسجي، والأحمر البرتقالي والأصفر
البرتقالي، والبمبي والوردي الغامق والقرمزي
الغامق، والمشمش والخوخي والطوبي والذهبي
والليموني، والأصفر الزهري، أما الألوان
الباردة فهي تلك المشتقة من اللون الأزرق مثل
الأزرق البنفسجي والأزرق الأخضر، والأصفر
الأخضر. ويحب استخدام الألوان الدافئة في
المداخل وصالات استقبال الضيوف وتجمعات
الجلوس العامة وحالات تناول الطعام، ويمكن
استخدام بضع لمسات من الألوان الباردة، مثل
الأزرق ومشتقاته لإحداث بعض التباين معها
وإبراز جمالها أو تخفيف تأثيرها.
ومن
المعروف أن اللون الأزرق يظهر أكثر بعدًا عن
الحقيقة، والأخضر أقل بعدًا والأصفر في مكانه
الحقيقي والأحمر أقرب من مكانه الحقيقي،
فاستخدام الأزرق في الرسوم الجدارية الكبيرة
يعطي الإحساس بالامتداد البصري واتساع
المكان وعدم الاحتواء وهو شعور بعدم الأمان
لكبار السن، والبنفسجي والقرمزي يعبر عن الحب
والرومانسية، أما الأحمر فدرجاته القوية
تعطي إحساسًا بالتحفز والإثارة ودرجاته
الفاتحة (البمبي الطباشيري) تعطي الشعور
بالألفة والعائلية، وكذلك البرتقالي الفاتح
الذي يعطي إحساسًا بالدفء والترحاب.
أما
الأصفر والذهبي الذي يمثل القوة والتعقل
والعظمة فيرتبط عند كبار السن بالمرض؛ ولذا
يجب عدم الإفراط في استخدام أو تدفئة بإضافة
اللون الأحمر، أما الأخضر فيعطي إحساسًا
بالأمل والحياة والنمو ويريح العين ويساعد
على الاسترخاء، وينصح بتجنب الأخضر الرمادي
أو الأخضر الأصفر فهي تتحول ليلاً للون
الرمادي مع الإضاءة القوية.
دهان
الحوائط أيضًا له أهمية كبيرة ويفضل أن يكون
من البيج أو الأبيض الكريمي أو البمبي الفاتح
لتعطي إحساسًا بالاتساع والضوء، كما أن
اللوحات الفنية ذات الألوان القوية تظهر
واضحة إذا علقت على جدار مدهون بهذه الألوان.
ولإحداث
بيئة هادئة مريحة تستخدم الألوان من نفس
العائلة مثل مجموعة الطوبي والبرتقالي
والوردي، أو درجات اللون الواحد.
وبصفة
عامة ينتج عن انعدام مظاهر الجمال بالبيئة
السكنية أو تلوثها بصريًّا حدوث انفعالات
عصبية تؤدي إلى إفراز الجسم لهرمونات تسبب
ارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب
والانفعالات العدوانية، بينما ينشأ عن
مشاهدة البيئة الجميلة الإحساس بالجمال
وإفراز هرمونات تقلل من الإحساس بآلام الجسم
الناتجة عن الشيخوخة وبالتالي الشعور
بالراحة والهدوء النفسي.

-
طالع
بقية موضوعات بيت العز:
حواء وآدم
|