English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

 

ندوة بنت الشاطئ: المرأة والعصر

تغطية/ عبير صلاح الدين ، ريهام خفاجي

عائشة المفسرة

         بينت مساهمة الباحثة الجزائرية شهر زاد العربي  "النقل والعقل .. التجديد والتقليد في التفسير البياني للقرآن للباحثة عائشة عبد الرحمن" أن أهم ما يميز عمل بنت الشاطئ هو مزاوجتها ببراعة بين العقل والنقل في تفسيرها البياني، فهي توظف ما ذهب إليه الأقدمون فتثبت مسألة النقل وتمد الجسور من خلال العقل لتكون المحصلة النهائية التجديد لا التقليد، التجديد منهجًا وتناولاً وهدفًا، فقد فنّدت بنت الشاطئ بعض آراء السلف، وقبلت البعض الآخر، وكان هذا منهجها الذي مهّد لتقديم إضافتها الخاصة في تطوير بعض التفاسير، في إطار حدود واضحة التزمتها، ومؤدها أن الأولوية للنص القرآني، لا للمنهج الذي من أجله، لجأ الكثيرون إلى ليّ عنق النص، فقدمت عائشة بمنهجها العقلي الإصلاحي نموذجًا لعلمية البناء الفكري الذي يسري ويساهم في البناء الحضاري للأمة.

         أما الدكتور مصطفى ناصف – أستاذ الأدب العربي بجامعة عين شمس -فأشار إلى أنه ينبغي أن نربط بين منهج عائشة عبد الرحمن ومنهج الشيخ أمين الخولي أستاذها وزوجها الذي لم يكن مجرد مفكر وإنما رجل نهضة مشغول بالفكر القومي، يرى أن اللغة فروع مشتقة من الأصول ولا يمكن تفسير نص من النصوص بعيدًا عن فكرة الدلالات الأصلية والالتزامية والمعرفية وتاريخ الدلالات جميعًا. وكانت عائشة تلميذة وفية للخولي ، قارئة جيدة لعلوم القرآن والبلاغة ، ولهذا كان منهج عائشة عبد الرحمن في التفريق بين التفسيرات المناسبة وغير المناسبة من التفسيرات التراثية للقرآن، يعتمد على اللغة والتمييز بين الاستعمالات القديمة والاستعمالات الحديثة للكلمات.

اقرأ أيضا:

عائشة المحققة

عائشة المترجمة

عائشة المبدعة الأديبة

شاهدة على العصر

السير الذاتية وتنسيب الأفكار ونموها

عائشة المحققة

         وعن منهج عائشة في تحقيق الكتب والمحفوظات قال د. علي جمعة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف: إن المنهج يظهر منذ اختيار المحقق للكتاب أو المخطوط الذي يريد تحقيقه؛ فاختيار عائشة عبد الرحمن لمقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح للسراج البلقيني في علم الحديث يدل على أنها تعتمد على منهج البدء بالنهايات على طريق المسلمين في التعليق على الكتب الرئيسية في علم بعينه، فابن الصلاح قد انتهى لبلورة علوم الحديث، فرغم أن هناك كتبًا أكثر فائدة أو تشعبًا منه إلا أنه يعتبر هو القمة التي نبدأ منها ثم ننطلق بعد ذلك، وهذا الاختيار دليل على أصالة منهج عائشة عبد الرحمن، وطريقتها في كتابة الفهارس تعتمد على ذكر العلَم ثم سنة الوفاة ثم تعليقًا سريعًا على هذا الاسم، وتراجع كل النسخ المطبوعة من الكتاب الذي تريد تحقيقه حتى أن تحقيق ونشر كتاب ابن الصلاح استغرق منها 10 سنوات ما بين توثيق المتن أو المقارنة بين النسخ الخطية وما حوت من تصحيف أو سهو، وجمع تراجم كاتبيها، هذا غير إضافاتها في تحقيق الفهارس، حتى وصلت طبعة هذا الكتاب إلى 950 صفحة في حين أن بعض الطبعات لا تتعدى مائتي صفحة.

         وفي مقارنة لإسهام بنت الشاطئ في الحديث درست د.أميمة أبو بكر – الأستاذ المساعد بقسم اللغة الإنجليزية جامعة القاهرة –تاريخ العلوم الإسلامية بحثًا عن دور النساء كمحدثات وعالمات في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، حيث تجاوز علم الحديث مجرد الرواية وصار علمًا يتجشم طالبه عناء تحصيله وطلبه من مصادره من جانب وتتضاعف أعباؤه لدى المرأة الممنوعة آنذاك من الاختلاط، والمقيدة حريتها في السفر وطلب العلم وحضور مجالسه، ومع ذلك كان هناك من النساء من ولجت هذا المسلك الصعب بحثًا عن العلم وإسهامًا في نقله وتعليمه، والمحدثات كما ترصدهم الباحثة هن أولئك المتخصصات في دراسة علم الحديث بطريقة الرواية والدراية والعلم بأسماء الرواة وطرق الأحاديث والإسناد بينما "التحديث" هو تدريس فقه وعلوم الحديث الذي ارتبط غالبًا بفقه الأحكام، وقد اتخذت النساء عدد من المسالك في سياق العملية التعليمية بدءًا من التعليم المنزلي والإفادة من البيئة والنشأة الدينية في التحصيل وصولاً إلى المشيخة.

اقرأ أيضًا:

عائشة المترجمة

عائشة المبدعة الأديبة

شاهدة على العصر

السير الذاتية وتنسيب الأفكار ونموها

عائشة المفسرة

عائشة المترجمة

         وفي محور التراجم أشارت الباحثة أمينة محمود بمركز الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة في ورقتها إلى أن أشهر ترجمات بنت الشاطئ هو "تراجم سيدات بيت النبوة" وفن التراجم في الأصل هو فن عربي إسلامي أدخلت عليه بعض المناهج الغربية الآن عدة تعديلات، انتهت به لأن يصبح جسرًا بين الأدب والتاريخ من جانب، والإبداع والعلم من جانب آخر، وكان منهج عائشة في الترجمة يعتمد على المراوحة بين نماذج الترجمة في إبراز، أو تخفيف الملامح البشرية عن خبرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الحياتية، وعبر منهج مقارن تعرض فيه الباحثة لترجمتين معاصرتين لتراجم سيدات بيت النبوة لكاتبين هما العقاد، ووداد السكاكيني.

         وفي الورقة المقارنة لمحور التراجم تقدم الباحثة زينب أبو المجد -الباحثة المتفرغة بجمعية دراسات المرأة والحضارة- فن التراجم والسير كأعرق الفنون حضورًا في عمليات التدوين التقليدية والحديثة للتاريخ الإسلامي، ترى الباحثة أن التراجم كشكل شائع من أشكال الكتابة إنما تعكس الأنساق المعرفية التي تحتضنها، وهذا ما ينعكس على سبيل المثال في المفارقة بين فن التراجم في التراث الإسلامي، وفن الترجمة في المفهوم الغربي من حيث هدف ووظيفة الترجمة.

         وتخيرت الباحثة بالمقارنة نموذجًا لشخصية حظيت بنصيب وافر من الترجمات من مختلف الاتجاهات هي أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- والتي أصبحت ترجمتها بمثابة مادة سعى إليها المترجمون والمترجمات على اختلاف مشاربهم إلى صبها في قوالبهم وأنساقهم المعرفية لخدمة أغراض خطابهم السياسي والأيديولوجي، حيث اتسع تاريخ السيدة عائشة وتجربتها الخصبة ذات الأبعاد المتعددة (الزوجة، العالمة الفقيهة، المحدثة، السياسية) لأغراض وتوجهات وأنساق هؤلاء المترجمين.

اقرأ أيضًا:

عائشة المبدعة الأديبة

شاهدة على العصر

السير الذاتية وتنسيب الأفكار ونموها

عائشة المفسرة

عائشة المحققة

عائشة المبدعة الأديبة

وفي اليوم الثاني تناولت الندوة محور الأدب حيث أشار بحث عزة جلال الباحثة بالجمعية إلى أن كتابات الدكتورة عائشة عبد الرحمن الأدبية تعكس فترة هامة من مسيرة المرأة المصرية والعربية من عصر الحرملك إلى الجامعة، وتتميز لغتها الأدبية وأسلوبها الأدبي بالتأثر بلغة القرآن الكريم، ولهذا يمكن تصنيف إنتاجها الأدبي داخل اتجاه ما يمكن أن نسميه الأدب الإسلامي الذي يخدم في النهاية روح الدين وقيمه العليا وأخلاقياته، تاركًا للكاتب حرية الإبداع في الموضوع والمعالجة من خلال الالتزام التلقائي للكاتب، الذي ينبع من تشربه الطبيعي بالثقافة الإسلامية العامة التي ينشأ في أحضانها.

         ويلاحظ خط البحث أيضا أن الفلسفة التي تعالج بها بنت الشاطئ مأساة أبطالها – وكلهن من النساء – هي فلسفة متأثرة بالدين أيضًا، حيث نزعت إلى عذرهن وعدم إدانتهن، والنظر إليهن كبشر خطّائين ضعفاء النفس يزل كثيرات منهن عن جهل الحقيقة لا عن شر بالسليقة، وتدفعهن الأوضاع الاجتماعية الظالمة لظلم أنفسهن، فيكون العلم مع الإصلاح الاجتماعي هما طريق الفرد والمجتمع إلى الفضيلة، وهذه هي الرسالة السامية التي يقدمها أدب عائشة الذي يمكن أن نصفه بأنه نوع من النقد الاجتماعي السياسي للمجتمع من خلال تحليل طبقاته خاصة النساء وأوضاعهن.

         أما الباحثة أمل حمادة فقد أشارت في وقتها عن السيرة الذاتية لعائشة عبد الرحمن – على الجسر – إلى أنها لا تمثل شهادة عصر على المجتمع كأغلب السير الذاتية التي يسعى أصحابها إلى هذا النوع للكشف والنقد لمصادر الضعف الاجتماعي والثقافي الذي يعيشه الكاتب ومجتمعه من خلال لحظة ما في الماضي لها صلة بالأزمة المعاصرة التي تواجهها "الأنا"، ولكن سيرة عائشة سيرة كتبتها امرأة في حالة أزمة؛ بعد فقد زوجها ومعلمها ورفيق دربها أمين الخولي، حيث ترصد عائشة حياتها قبل أن تلقى أمين الخولي وكأنها محطات فقط في انتظار الوصول إليه، وبعد ذلك لا شيء له أي أهمية، سوى لقاء الأستاذ الذي استحوذ على عقلها وقلبها، وصار زوجها ورفيق دربها، ويظهر من عنوان السيرة "الجسر" أن لقائها بأمين الخولي – كان لقاء عقل – أو جسر الذي يعبر فيه المجتمع بين تقاليد موروثة عن تعليم الفتاة إلى مكان آخر – الجامعة – التي تشجع على تعليم المرأة وعلى المعرفة، ويتحول العقل عند عائشة عبد الرحمن إلى منهج في كل كتاباتها حتى في صراعها مع العقاد حول قضية المرأة.

اقرأ أيضًا:

شاهدة على العصر

السير الذاتية وتنسيب الأفكار ونموها

عائشة المفسرة

عائشة المحققة

عائشة المترجمة

  شاهدة على العصر

وفي محور شهادة العصر أكدت الدكتورة نادية مصطفى – مدير مركز الحضارة بجامعة القاهرة – في بحثها الذي تناول مقالات الدكتورة (بنت الشاطئ) الصحفية التي اتخذت عنوان "شاهدة عصر" بجريدة الأهرام أن شهادة عالمة التراث بنت الشاطئ على عصرها هي محاولة على طريق عبور الفجوة، وإعادة بناء الجسور بين التراث والعصر، وذلك الاتجاه ذو مسارين.. أحدهما: يسلكه الفقيه بتراث الأمة؛ متجهًا نحو واقع مشكلاتها في عصرها، والآخر: يسلكه العالم بعلوم العصر؛ متجهًا نحو تحليل تراث الأمة فكرًا وممارسة، وقد تميزت مقالات بنت الشاطئ على مدى عقد التسعينيات بعدة سمات أبرزها: الربط بين الروح والواقع، والربط بين الفتن والنوازل التي تصيب الأمة وبين قضية الأخلاق،وحضور قوي لمفهوم الأمة.

وقد عقب المستشار طارق البشري على البحثين بأن شهادة د. عائشة تأثرت بالواقع الحضاري والتاريخي، وعاشت في عالم الأفكار التي عاشها أي رجل في تلك الفترة. وأشار إلى أن نموذج د. عائشة أثبت أن سلوك الممارسة لحقوق المرأة أكثر فعالية من الدعوة للتحرير، حيث إن الدعوة على المدى الطويل قد تحدث الفصام بين شقي المجتمع: الرجل والمرأة.

وفي رأي المستشار البشري فإن وضع المرأة يتعلق بقضية الأمومة، وبالتالي فحقوقها يجب أن تكون أكبر؛ لأن دورها أهم في هذا الصدد.

 وعقبت د. هدى الصدة بقولها إن هناك صعوبة في الفصل بين الدعوة والممارسة والعكس. وأشارت إلى أن الحديث عن خصوصية الحضارة الإسلامية في ظل اتجاه العولمة مشروع بسبب وجود تهديد. واستطردت قائلة إن قبول بعض المصطلحات مثل الديمقراطية ورفض البعض الآخر مثل: "الجندر" هو إشكالية مردها أن الواقع العربي والجماعة الفكرية أصبحا غير منتجين لمفاهيم خاصة.

اقرأ أيضا:

السير الذاتية وتنسيب الأفكار ونموها

عائشة المفسرة

عائشة المحققة

عائشة المترجمة

عائشة المبدعة الأديبة

السير الذاتية وتنسيب الأفكار ونموها

وفي الجلسة التالية للمؤتمر ألقت د. منى أبو الفضل محاضرة عن "جينولوجيا النخب الثقافية" استعرضت فيها ضرورة الربط بين وعي الكاتب أو الكاتبة ووعي البيئة التي تحيط به، وتحدثت عن بدايات "المنظور الحضاري" الذي استخدمته كإطار لتحليل الواقع والتراث العربي والإسلامي، خاصة في ظل تداعي الفكر القومي، باعتبار أن هذا المنظور قد جاء كردة فعل تجاه مأزق ثقافي نتيجة انقطاع بين الموروث والحديث المستورد وكان لا بد من تجاوز ذلك إلى الإتيان بثقافة منتجة وتوليد منهجية نابعة من الذات من خلال تطوير العقلية المدركة والناقدة والواعية على أرضيتها والقادرة على الإجابة عن أسئلة الهوية وماهيتها وتساءل د. سيف عبد الفتاح تعقيبًا على المحاضرة حول الفرق بين ما يسمى نسب الأفكار وبين قضية الأصالة والمعاصرة وهل يتجاوز الأول القضية الثانية وما شكل هذا التجاوز؟

اقرأ أيضًا:

عائشة المفسرة

عائشة المحققة

عائشة المترجمة

عائشة المبدعة الأديبة

شاهدة على العصر

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

عودة

حواء وآدم

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع