English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهماتكم algaser@islam-online.net

اسمعوا ... هذا النداء

سامية حوسينات- فرنسا


     …… وصلت سارة إلى بيت صديقتها…التي لم ترها منذ شهور… فلما دخلت وجدت كل الأخوات في انتظارها… كيف لا.. ألم تعدهن أن تحكي لهن كل ما رأته هناك أثناء زيارتها الأخيرة للأندلس …. نعم الكل كان ينتظرها على أحر من الجمر؛ ليسمع منها كل صغيرة وكبيرة عن "قصر الحمراء" ووروده…وجبال "سيرا نيفادا" وثلوجها، و"مسجد قرطبة" ومحرابه، وبساتين "إشبيلية" العطرة …. ألم تعدهن بصور رائعة اجتهدت وتفننت في أخذها لتكون أشد قربًا إلى الأصل … فعلاً الكل كان مبتسمًا الكل كان سعيدًا لمجيئها … تبادلت معهن التحية وكانت تسلم عليهن، بل تسلم لهن خديها ولكن عينيها كانتا معلقتين بركن من غرفة الاستقبال، حيث جلست صفاء وحيدة .. ساكنة .. هادئة ترتسم على وجهها علامات الاستغراب مما يدور حولها… علامات استغراب جعلت من ذلك الوجه الجميل البريء وجهًا عبوسًا مكفهرًّا ….اتجهت إلى ذلك الركن وسلَّمت على صفاء، وبدأت تحدثها بلطف وتقدم لها نفسها؛ لأنها لم يسبق لها أن رأتها قبل اليوم، فأسرعت والدتها بكل عفوية معتذرة لسارة كأنها ارتكبت إثمًا …لا عليك أختاه إنها ابنتي صفاء لا تتعبي نفسك، فإنها بكماء صماء منذ سنين ولن تفهم ما تقولين…..

انتابها الذهول.. لأنها تعرفت على هذه الصديقة منذ سنتين ولم تذكر لها إطلاقًا أن لها بنتًا في الرابعة عشرة من عمرها اسمها صفاء .. وأنها صماء بكماء تدرس في مؤسسة ذات نظام داخلي مختصة بالصم البكم .. وأنها لا تأتي إلى البيت إلا في العطل الطويلة …. انتابها الذهول فنسيت أين هي ولماذا جاءت …… كانت الأصوات تتعالى من هنا وهناك .. هيا يا سارة الشاي سيبرد ….. سارة لا تقولي أنك نسيت الصور …. وتهامست بعضهن ألا ترين أن سارة اليوم تبدو حزينة كغير عادتها ……… كانت سارة في واد وهن في واد آخر… لم يعد بالنسبة لها في غرفة الاستقبال الشاسعة هذه سوى هذا الركن الذي انزوت فيه صفاء ..ولم يعد من صوت يناديها إلا هذا الصوت الذي لا يسمع .. صوت قلب يتألم ….. نداء نفس تتحسر ... صوت نظرات تتساءل وتستفسر ولا مجيب …صُمَّت الآذان وأقفلت القلوب ….

فتحت محفظتها فظن الجميع أنها أخيرًا عادت لوعيها وستخرج الصور… لكنها خيَّبت آمالهن وأيقظت استغرابهن وجاء دورهن لكي يظهر العبوس على وجوههن …. نعم أخرجت سارة من محفظتها أوراقًا كثيرة، وجلست إلى صفاء بكل لطف وحب، وبدأت تتكلم معها وصفاء الصماء البكماء تجيبها … نعم تجيبها … سارة تكتب سؤالها وصفاء تكتب جوابها ..آه لو رأيتم بسْمَة صفاء ..آه لو سمعتم ضحكاتها ..آه لو رأيتم سحابة العبوس تترك مكانها لشمس جمال وجهها البريء ….

تم التعارف وبدأت سارة تقص لصفاء رحلتها إلى الأندلس، وتريها الصور بالتسلسل …غرناطة وقصرها الفاتن قصر الحمراء …. جبال سيرا نيفادا …. قرطبة ومسجدها الشاسع الذي دُنِّس جزء منه بتماثيل ذات الطابع المسيحي، وإشبيلية وأشجار البرتقال المنتشرة في كل مكان … حتى أنها اتجهت إلى مائدة القهوة والشاي، وأمسكت بالزجاجة التي يضع فيها سكان المغرب العربي ماء زهور البرتقال .. هذا الماء العطر الذي يضاف إلى القهوة ليكون كمسكن وليعطيها نكهة خاصة … أمسكت سارة  بالزجاجة وقربتها من أنف صفاء لتشم شيئًا من الروائح المنتشرة هناك في إشبيلية، حيث الأشجار المليئة بزهور البرتقال. وكانت صفاء تسأل بين الحين والآخر وسارة تجيب بكل تفصيل ….. إن سارة أصبحت فعلاً صماء لا تسمع نداء صديقاتها، ولا حتى صوت صاحبة البيت أم صفاء التي كانت تطلب من ابنتها بإشارات ملؤها الغضب بأن تدخل غرفتها وتترك خالتها سارة ولا تزعجها …….

بعد ساعة من الانتظار ملَّت الأخوات، وجئن أخيرًا إلى الركن المهجور… وبدأت صيحات الاستنكار …. لا يصح يا سارة أن تتركينا ننتظرك هكذا … سارة ما هذا. ما عهدناك إلا صاحبة ذوق..…. غابت الابتسامات من وجوههن…. حل العبوس وعلامات الاستغراب والاستنكار …….

         أشفقت صفاء لحالهن فقامت فجأة وبكل براءة تقص عليهن رحلة صديقتهن سارة إلى الأندلس وما رأته هناك … كانت تحكي لهن بحركات وإشارات لا يفهمها إلا هي … وأمسكت هي الأخرى بزجاجة ماء زهور البرتقال .. أليست تصف لهم إشبيلية ..آه يا صفاء … ما أذكاك وأفقهك لما قص عليك ولما سمعت ….. فأحسسن بالضجر والحيرة… لم يفهمن شيئًا مما تحكيه ومما تقوله لهن صفاء .. البكماء…أحسسن بالقلق والملل والضجر .. فما أصعب ألا نفهم ما يقال لنا بأي لغة كانت ….. نكصن رؤوسهن، وفهمن أخيرًا درسًا لن ينسينه مدى الحياة ….

  حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع