English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الموت بين الريف والحضر


       وتؤكد الدراسة أن نظرة سكان المدن والحضر وانشغالهم وتفكيرهم تجاه الموت يُعَدُّ أقل إذا ما قورنوا بإخوانهم المقيمين في المجتمعات القروية، كما أن خبرتهم واهتماماتهم بالطقوس والشعائر الجنائزية، وصور الحداد يشير إلى ضحالة وضآلة معرفتهم بذلك، كما يقل التضامن فيما بينهم إذا ما قورنوا أيضًا بسكان المجتمعات القروية.. وعلى الرغم من أن المسنين في مجتمعي البحث يتفقون على أن الموت هو بمثابة خروج الروح من الجسد، فإن المسنين الريفيين أوضحوا معرفة أكثر بعلامات الوفاة، وكذلك بمصير الروح بعد الموت، وكيفية تحلل الجثة ومصيرها، كما أن معظم المسنين بالقرى يفكرون في الموت دائمًا وفي جميع المناسبات، بعكس معظم المسنين بمجتمع المدينة حيث يفكرون في مشاكل الحياة بدرجة أكبر، وهنا نصل إلى أن التفكير في الموت ليس أمرًا تحتمه ظروف الشيخوخة كظاهرة فسيولوجية فقط، ولكن للظروف البيئية الاجتماعية والثقافية دورًا هامًا في جعل مشكلة الموت تسيطر على أذهان المسنين، فالبيئة الريفية الزراعية تعتبر أرضًا خصبة للتفكير في الموت، حيث يرون أن دورة الحياة يمر بها كل كائن حي، سواء أكان إنسانًا أو حيوانًا أو نباتًا؛ لأن القروي يعيش مع هذه الكائنات طيلة حياته ويرتبط بها ارتباطًا مباشرًا بعكس الحال في مجتمع المدينة.

         ويتضح أيضا تفوق معرفة المسنين الريفيين وخبرتهم من خلال معتقدات حول كيفية الوفاة والعلامات التي تنبئ بوقوع الموت، وكيفية حساب القيامة وتحلل الجثة وكيفية الحياة في العالم الآخر، ومشاهد يوم القيامة، بالإضافة إلى ذلك فإن آراء المسنين القرويين تعكس الإيمان بالغيبيات الذي يُعَدُّ انعكاسًا لنوع البيئة التي يعيش فيها المسن بدرجة كبيرة، فالقرويون مثلاً يرون أن جميع أجزاء الجسم تتحلل بعد الموت، إلا عظمة "الذراع" أو "العصعص" التي تقع في مؤخرة العمود الفقري، ويرون أنها بمثابة "البذرة" التي سوف ينبت منها جسم الإنسان يوم القيامة وسوف يسبق ذلك سقوط مطر غزير يغمر الأرض كلها على مدى أربعين يومًا.

         ومن ناحية أخرى يتضح مدى سيطرة فكرة الموت على أذهان المسنين الريفيين، حيث ينظرون إلى الموت على أنه مرحلة انتقالية ويتفقون في ذلك مع المسنين الحضريين ، وقد حددوا معالم تلك المرحلة بأنها الحياة البرزخية، وخلالها يمكن الاتصال بالموتى، في حين نجد أن المسنين الحضريين قد عبروا عن عدم المعرفة الدقيقة بمصير الإنسان خلال تلك الفترة.

         أيضا توضح الدراسة أن المسنين الحضريين يلجأون إلى المتخصصين في حالات الموت ومن مظاهر ذلك: استدعاء المغسلين التابعين للوحدة الصحية التابعين لها، حيث يقوم هؤلاء المغسلون بعمليات الغسل والتكفين، وقد يسبق ذلك التعامل مع الجثة بعد الموت، أو التأكد بأنفسهم من الموت، كما يجري تأجير سيارة الإسعاف أو سيارة دفن الموتى لهذا الغرض.. في حين أن القرية بها عديد من الأشخاص المسنين لديهم دراية تامة بعلامات الوفاة وكيفية إعداد المحتضر لملاقاة الموت، والتصرف في الجثة بعد الموت مباشرة، وأن بعض الأشخاص هم الذين يقومون بتغسيل وتكفين الجثث تطوعًا، ومن ثم دفن الموتى، أما في المدينة فيوجد "تربية" متخصصون في إعداد القبر للدفن، ومن ثم دفن الموتى نظير أجر مقابل ذلك، في حين أن عملية إعداد القبر تقع على كامل المجتمع ككل وليس هناك متخصصون في ذلك.

         ومن المظاهر أيضا أن شراء الكفن في المدينة يقع على عاتق أهل الميت، في حين قد يساهم الأقارب الآخرون أو الغرباء من أهل القرية شراء الكفن.. كما يحرص القرويون جميعًا أو أغلبهم على الصلاة على الميت والمشاركة في جنازته ودفنه، في حين يقتصر ذلك في مجتمع المدينة على أقارب الميت وبعض الجيران.. وجميع المسنين ممن شاركوا الجنازة بالقرى يرجعون أدراجهم بعد الدفن إلى المضيفة حيث طعام الغداء، ويظلون بها حتى تناول طعام العشاء، والبعض يظل حتى الانتهاء من احتفال اليوم الأول، بينما نجد أن بعض المسنين في المدينة يشاركون في الجنازة، وبعضهم يرجع أدراجه بعد الصلاة على الميت، وفي كلتا الحالتين فإن المسنين بالمدينة يذهبون لأداء واجب العزاء بالسرادق بعد صلاة المغرب، ولا يستمر معظمهم أكثر من ثلث الساعة أو فترة قراءة "ربع" من القرآن الكريم، ويسود تقديم الطعام يوم الدفن في القرية، ويتبارى المسنون في إظهار كرمهم ودعوة الآخرين خاصة الغرباء لتناول الطعام معهم، كما تسود الأحاديث الجانبية بين فترات قراءة القرآن، بعكس الحال في مجتمع المدينة حيث تسود الفردية والانعزالية بينهم، وتشارك أيضا النساء المسنات في زيارة قبر الميت أو الميتة مع جلب الطعام إلى المقابر تضامنًا مع النساء من أهل الميت بالقرية، ويكون ذلك في أيام الخميس والأعياد خاصة العيد الأول بعد الوفاة، بعكس الحال في مجتمع المدينة حيث يقتصر ذلك على أهل الميت. وتكون هناك قيود على حفلات الزواج خلال تلك الفترة في القرى، حيث لا يتزوج الرجال بعد حوالي ستة أشهر من تاريخ الوفاة، بينما في مجتمع المدينة قد يتم الزواج قبل انقضاء فترة الأربعين يومًا، وتؤكد الدراسة أن المسنين بمجتمعي البحث لا يخافون من الموت على الرغم من أن ثقافة القرية ثقافة "تقبل الموت"، في حين أن ثقافة المدينة تتجاهل الموت.

-هل يشعر الموتى بالحياة؟

-الموت حقيقة كلية أم واقع جزئي

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

حواء وآدم

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع