|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
في الأردن: الملابس المستعملة للأغنياء أيضًا
عمّان
- قدس برس
"البالة"
أو الملابس الأوروبية المستعملة، هي
أسماء لمسمى واحد بات اليوم منتشرًا في
أسواق العاصمة الأردنية عمّان .. أسواق
متخصصة ببيع ملابس مستعملة وردت من دول
أوروبية، وتنشط الحركة التجارية في سوق
"البالة" كما يعرفه الأردنيون في
مواسم الأعياد، ومواسم الانتقال بين
الفصول، إذ توفر هذه الأسواق ملابس
بعلامات تجارية عالمية وبأسعار زهيدة،
فَيَصِل سعر بدلة الرجل في بعض الأحيان
إلى عشرة دولارات فقط. يقول
سلطان محمود صاحب أحد محلات البالة وسط
العاصمة عمّان، وهو السوق الذي يعرف بين
أوساط العامة بسوق اليمنيين؛ لأنه أقيم
على مساحة كان اليمنيون يستعملونها فيما
مضى لترويج بضائعهم، إن هناك تجارًا
كباراً متخصصون في استيراد الملابس
المستعملة وبيعها لأصحاب المحلات، وأوضح
أن هذه الملابس تصل في رزم مربوطة ومغلفة
من مصادرها، وهي على أنواع، إما أن تكون
رزمًا متخصصة، أي يكون هناك رزمًا خاصة
بالأطقم الرجالية أو أنواع معينة من
الملابس والقمصان، أو أن تكون رزمًا
مختلطة تضم مجموعة متنوعة من الملابس
المستعملة أو ذات الطرز القديمة، ويقوم
أصحاب المحال التجارية بفتح هذه الرزم
التي تعرف باسم "البالات"، ثم غسل
محتوياتها وكَيِّها، إذ تعمد السلطات في
الدول الأوربية إلى رش هذه الملابس بمواد
كيماوية لمنع انتشار الأمراض. وأكد
أنه لا يفوتهم كتجار تفتيش جيوب الملابس
التي تصلهم للتأكد من خلوها من بعض
المحتويات، "وكثيرًا ما وجدنا فيها
أوراقًا نقدية بفئات متفاوتة من عملات بعض
الدول الأوروبية أو بعض الأوراق والرسائل
الخاصة". وقدر سلطان أن نشاط تجارة
الملابس المستعملة بدأ في الأردن مع بداية
الستينيات من القرن الماضي، ويقدر تجار في
السوق الأردني أن قرابة نصف مبيعات سوق
الملابس والأحذية يسيطر عليه قطاع تجار
الملابس المستعملة، وما بات يعرف في السوق
الأردني باسم محلات "التصفية" التي
تعمد إلى بيع ملابس جديدة إلا أنها من
موديلات قديمة، أو يوجد بها عيوب مصنعية،
كما تمنح الحكومة الأردنية إعفاءات
جمركية لهذا النوع من الملابس باعتباره
مادة استهلاكية لذوي الدخول المتدنية في
المجتمع. ويؤكد
سلطان الذي يعمل في سوق الملابس المستعملة
منذ ثلاثين عامًا أن زبائنه يمثلون كافة
طبقات المجتمع، منهم كتاب وأدباء
وصحفيون، وقال: إنه عند وصول بضائع جيدة
ونظيفة يتصل بشخصيات بارزة في المجتمع
ليكونوا أول من يشتري، كما أشار إلى أن
منتجين تلفزيونيين وسينمائيين يلجأون إلى
السوق أحيانًا للحصول على ملابس من نوع
خاص تناسب أدوارًا معينة، وكثيرًا ما
يجدون ضالتهم هناك، مؤكدًا شراء منتج
تلفزيوني من إحدى دول الخليج العربي ملابس
من سوق "البالة" تتناسب مع أدوار في
مسلسل تلفزيوني ينتجه. ولهذه
الأسباب يقول العديد من التجار المشتغلين
في استيراد الملابس وتصنيعها في الأردن:
إن التسهيلات الجمركية التي تمنح للملابس
المستعملة فقدت السبب الذي وضعت من أجله،
مؤكدين أن ذوي نفوذ ومال في المجتمع
يقومون بشراء أفضل ما يصل من الملابس
المستعملة، تاركين للمضطرين بصورة فعلية
للشراء اقتناء المهترئ منها. وأكد العديد
من المتسوقين في سوق الملابس المستعملة في
عمّان لوكالة "قدس برس" عشية عيد
الأضحى المبارك أنهم كانوا في البداية
يشعرون بالحرج من دخول السوق، إذ قال
الشاب هيثم النجار: إنه لم يعد وجوده في
سوق البالة محرجاً «لا سيما وأنا أرى
أمامي كثيرًا من الأشخاص الذين يتمتعون
بمكانة اجتماعية هامة .. الوضع الاقتصادي
الصعب الذي نمرُّ به جميعًا يدفعنا
للتعامل مع مثل هذه البضاعة، لأنها أرخص
بكثير من مثيلاتها ..». فيما
أضافت إحدى المتسوقات بعداً آخر لهذا
السوق حين أكدت أنها تشتري الملابس
المستعملة وهي مطمئنة لمنشئها «بعكس ما هو
موجود في المحلات الأخرى والتي قد تحتمل
التزوير»، وأكدت السيدة التي طلبت عدم ذكر
اسمها أن القضية بالنسبة لها هي «نوعية
الملابس التي أرتديها كي أستطيع مقابلة
المجتمع الذي أنتمي إليه، ولأن القدرة
المالية حاليًا لا تسمح، فقد وجدت ضالتي
في محلات "البالة" التي توفر لي أفضل
الماركات العالمية .. وإن كانت مستعملة». وتطور
سوق "المستعمل" في عمّان خلال
السنوات الماضية بصورة كبيرة، إذ بدأ تجار
يستوردون بضائع أخرى غير الملابس
والأحذية، فانتشرت في أسواق العاصمة حتى
الراقية منها محال تجارية تبيع أدوات
المطبخ وقرطاسية، فيمكن للمتسوق في أحد
هذه المتاجر شراء أجندة فاخرة ومغلفة
بدولارين فقط، إلا أنها بتقويم عام 1996م
مثلاً، وكذلك ألعاب الأطفال التي تباع
بالكيلو (الوزن)، إذ اعتاد هؤلاء التجار
استيراد "بالات" تحوي ألعاب أطفال
أغلبها يعاني من عيوب مصنعية أو هي بقايا
تصفيات لمحال تجارية في أوروبا وأمريكا.
وأكد متسوق في أحد هذه المحلات أنه استطاع
أن يشتري ألعابًا ذات منشأ أمريكي لأطفاله
الخمسة بقيمة 40 دولاراً ليلة العيد، فيما
كان شراء هذه الألعاب قبل ذلك ببضع سنوات
حلمًا له ولأولاده. لم
تعد البضاعة الأوروبية هي وحدها المسيطرة
على سوق الملابس والبضائع المستعملة في
الأردن، بل أصبح لها الآن منافس واضح، إذ
انتشرت مؤخرًا الكثير من المحال التي ترفع
على واجهاتها لافتات تقول "الملابس
الأمريكية" أو "التصفية الأمريكية"
في محاولة لتقديم شيء جديد على هذه السوق
التي تنمو بصورة كبيرة في البلاد. ويؤكد
خبير اقتصادي أن الحجم الكبير لسوق
الملابس المستعملة في الأردن لا يمكن
اعتباره مؤشرًا على التراجع الاقتصادي -وربما
التراجع الاقتصادي له دور- وأكد أن هذا
النوع من الأسواق منتشر في دول أوروبا
الغنية، وهي معروفة باسم "سوق الأحد"،
حيث يتجمع العديد من الباعة في مكان معروف
لأهل المدينة، وتكون جميع البضائع
المعروضة مستعملة وتباع بأسعار زهيدة،
وتلقى هذه الأسواق إقبالاً واسعًا من
مواطني هذه الدول؛ واعتبر هذا الإقبال
مسألة فضول في الشراء والتعرف على كل شيء. |
|
||||||
|
||||||
|
||||||