|
عيد الأم يوم إسلامي
هبة رءوف عزت
يوم
20 أو 21 مارس –
باختلاف في بعض البلدان –
هو عيد الأم، يحتفي فيه الأبناء بالأم
ويزورونها ويهدونها وردة وقبلة وهدية بسيطة،
ويتحلّقون حولها، ويغني لها الأطفال في
المدارس أغاني جميلة ترفع من قيمة الأمومة
والعطاء والإيثار الذي تزين به المرأة حياة
أسرتها عبر السنين، وتساءل البعض أحيانًا عن
حكم هذا اليوم، هل هو بدعة؟ وهل، لا يجوز أن
يحتفل المسلم بمناسبة سوى العيدين: الفطر
والأضحى؟
لن
أخوض في جدل فقهي أهل العلم أولى به مني،
لكنني فقط أتحدث في سياق ثقافي الآن تُهاجَم
فيه قيمة الأمومة ودورها كدور أساسي للمرأة
في عالمنا الإسلامي، ففي ظل العولمة والهجمة
القوية باتجاه "الجندر" أي نسب الفروق
بين الرجال والنساء للثقافة وحدها، وبالتالي
كل تداعيات الخطاب النسوي من مساواة آلية
كاملة لا تقيم اعتبارًا للفروق البتة،
ومطالبات بإلغاء الشريعة واستبدالها بقوانين
وضعية في مجال الإرث والقوامة والإصرار على 50
% مقاعد للنساء في البرلمانات، وغيرها من
مطالب سنسمع بها قريبًا عن حرية الإجهاض،
وحرية الممارسة الجنسية خارج إطار الزواج!!!،
وغيرها من "الوضعيات" مادام الخطاب
النسوي العربي العلماني لا يضع لنفسه حدودًا
أخلاقية أو مطلقة، بل يصر على أن مرجعيته
النهائية، بل والوحيدة هي اتفاقيات الأمم
المتحدة بشأن عدم التمييز ضد المرأة (هكذا!!).
في ظل هذا السياق من "جندرة"
المجتمع الإسلامي والعربي يجب علينا أن
نكرِّس قيمة الأمومة ومعانيها ومسئولياتها
ليس كبديل عن مشاركة اجتماعية واقتصادية
وسياسية للمرأة هي حق وواجب إسلامي ندافع عنه
كجزء من دفاعنا عن الشريعة والسنة النبوية
القولية والفعلية؛ بل كقيمة في قلب التحرير
الإسلامي للمرأة؛ الذي لا يرى الأسرة
والأمومة "أدوارًا تقليدية" يتم "حبس"
المرأة فيها تحت "سلطة
أبوية ذكورية" كما يقول أهل
النسوية والعلمانية، ويُصَدِّعون رؤوسنا
الآن في كل وسائل الإعلام المقروءة والمرئية.
الأمومة
هي مسئولية أساسية من مسئوليات المرأة كما
الأبوة مسئولية أساسية من مسئوليات الرجل،
ونحتفي بها ولا نراها إلا أمانة وكرامة،
ودوراً تصوغ به المرأة عبر الأسرة والتنشئة
مستقبل الأمة، وملايين النساء يجمعن بين
أعباء العمل والمشاركة في المجتمع والأمومة
وأمانتها، لا تعارض ولا تناقض ولا عدائية
للأسرة محضن كل القيم الإسلامية.
في
ظل العولمة والعلمنة حق علينا نحن المسلمين
أن نحتفي بالأمومة، كل يوم، وأن نكون
المنافحين عنها، الداعمين ليوم الأم،
المؤكدين على دلالاته في وجه موجة عاصفة من
الاستهانة بالأمومة والإنجاب، والحطُّ منهما
لصالح العمل خارج الأسرة أيًّا كانت
ملابساته، حتى لو كان بسيف الفقر والحاجة
لإخفاق السياسات التنموية، والهجوم على
الأسرة والهوس بالسياسة وكل ما هو خارج "السكن"
و"الأسرة".
تراحم
ومسئولية وفاعلية في شتى الدوائر هي مسئولية
المرأة، وبقوة ندافع عن صورة المرأة / الأم /
المنتجة / النشطة/ العاملة، ونحترم اختيارات
المرأة، ساعية للرزق، أو طالبة للعلم أو
متفرغة للأسرة- كل حسب ظرفها وطاقتها طالما
أدت ما في الوسع.
وكل
عام وكل الأمهات بخير وسعادة.. ووعي ناهض.
اقرأ أيضا:
رأي
الدين في الاحتفال بعيد الأم

حواء وآدم
|