بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

مَأزِق المرأة العربية في يوم المرأة

نوال السباعي-أسبانيا


يوم الثامن من آذار(مارس) هو يوم المرأة العاملة العالمي، يحتفل العالم فيه بإحياء ذكرى المجموعة الأمريكية من النساء العاملات اللواتي قضين نحبهن أثناء إضراب قمن به للمطالبة بحقوقهن المهضومة، من قبل أصحاب المعمل الذي كن يعملن فيه من جهة. ومن قِبَل زملائهن من الرجال من جهة أخرى.

قيل إن ذلك كان قد حدث قبل مائة عام، إلا أن الروايات حول السبب الرئيسي الذي دعا أنصار الدعوة النسوية لتخصيص هذا اليوم بالاحتفال كثيرة ومتعددة، إلى درجة تجعل الباحث الأمين يتشكك فيها جميعًا ودون أي شعور بالذنب أو الإحراج!

ولكن وعلى الرغم من الاختلافات واسعة الشقة بين الثقافات والأشخاص والمؤسسات في الاهتمام بهذا اليوم؛ فإن القاسم المشترك للجميع هو التواضع على أهمية قضية المرأة وعلى كل صعيد؛ لأن وضع المرأة في أي مجتمع أو دولة أو أمة هو اليوم المقياس الذي قل أن يخطئ، والذي يكشف عن وضع هذه الثقافة أو تلك الحضارة أو ذلك المجتمع في مجال النمو الإنساني والتقدم الحضاري.

المرأة تعني الأم والزوجة والأسرة والمجتمع... والاهتمام بها ناشئ عن الفهم العميق لأخطر قضية إنسانية مطروحة على ساحات البحث والتفكير منذ القدم، ألا وهي قضية تربية الأجيال التي يمكنها أن تستمر في الحفاظ على الثقافة أو تدعيم الحضارة في أمة من الأمم.

بين أطروحتين:

ويجد العرب أنفسهم اليوم في وضع لا يحسدون عليه وسط هذا اللغط الحضاري العالمي الذي يدور حول المرأة، بل إن المراقب للحركة الثقافية والفكرية العربية المعاصرة ليجد تخبُّطًا وضياعًا فوضويًا لدى الطبقة المثقفة، وهي تحاول جاهدة البحث عن هوية مستقلة للمرأة العربية بمعزل عن أعراض الغزو الثقافي الغربي، وبمنأى عن جوهر التصور الحضاري الإسلامي!.. ولعلنا لم نؤتَ في هذا المأزق الخطير الذي وضعنا أنفسنا فيه إلا من هذه القضية، ظانين في ذلك التحضر والتقدم وحفظ الأطر الإنسانية القومية، وقد نسينا أن المرأة العربية لا يمكنها بحال من الأحوال أن تجد لنفسها موطئ قدم على الساحة الحضارية العالمية اليوم خارج إطار الثقافة الحضارية الإسلامية، كما لا يمكنها أن تحمل أعباء ومسئولية هويتها على الصعيد الفردي أو الأسري أو الاجتماعي ..أو حتى العالمي دون الانفتاح على الحضارة الغربية؛ وهذا يعني تحقيق معادلة صعبة في حياتها تحفظ من خلالها أصالة الجذور دون تقوقع وتعصب، وتنفتح في ذات الحين على الثقافات والحضارات الأخرى دون ذوبان أو تفلَّت؛ لتستطيع أن تتميز بدور لائق بمتطلبات هذه الأمة وهذا العصر كامرأة ..ثم كإنسان ..ثم كعضو فعال في هذه الأمة.

مازلنا نرى على صفحات الإعلام المقروء والمسموع والمرئي نساء يراوحن بين الجهل والفقر والتخلف، أو التحصيل العلمي والغنى الفاحش والانخراط في الأطروحات التقدمية الغربية!، ودائمًا يرتبط الوضع الأول في إعلامنا وأدبنا بالزواج والأمومة والتمسك بالأطر الاجتماعية الثقافية، ويرتبط الثاني بالعنوسة، أو المرأة المنفردة و"المرونة الأخلاقية" التي تؤدي إلى نمط سلوك ينتهي بارتكاب الفواحش، والانفلات من القيم المتعارف عليها في مجتمعاتنا!، وكثيرًا ما يرتبط بحث الأديبات العربيات عن الذات بخلع كامل لرداء الأنوثة ورفض عنيف لمهامها ومتطلباتها، وحرق غير منطقي لكل المبادئ والأعراف الرديء منها والجيد، الصالح منها والطالح على السواء .

إننا مدعوُّون -وبإلحاح - إلى العمل الحثيث لإخراج المرأة العربية مما هي فيه اليوم من ضياع بين دعوات التزمت الأعمى، وأعاصير التفلُّت المجنون، وأن نُحرِّرها وفق منهج سليم يستند إلى ثوابتنا الحضارية، ولا يعتمد على الأطر الغربية المستوردة الجاهزة؛ والتي لا نفهم – على الغالب – منها إلا الظواهر الخادعة والأعراض المموَّهة .. والتي استخدمت ودائمًا لضرب هذه الأمة، وإصابتها في الصميم عقيدة ومجتمعًا ورسالة.

ينبغي علينا في هذا السياق أن نمتلك الجرأة والقدرة على فتح الملفات كلها، وإعادة النظر في ميراثنا الهائل في الفقه والقانون والأحوال الشخصية، وقراءته قراءة عصرية .. بعين الناقد البصير لا بمنظور الجهل المركب، والأمية المزدوجة، والتهور الأحمق.

تقدم إسلامي وتقهقر عربي:

ولا بد من وضع خطوط لافتة للنظر تحت موضوعات قد انغمس العالم العربي في ترديدها، والخوض فيها دون التوصل إلى حل وسط يرضي مقاصد الشريعة ويناسب متطلبات المرحلة .. كقضية تعليم المرأة، وعملها، وحريتها الشخصية، وأهليتها المادية والعقلية،  وولايتها، وتوليتها القضاء .. وتنظيم الحمل .. وتوجيه موضوع تحديد النسل والحجاب ومشاركة المرأة في الانتخابات ... ومكانتها في الأسرة .. وإلى آخر هذه القضايا شديدة الخطورة التي أصاب العالم العربي الاختناق وهو يتخبط في ظلماتها، بينما استطاع العالم الإسلامي من حولنا تجاوز معظمها، ولقد وجدنا أنفسنا خلال العقد الأخير؛ وثلاثة من كبريات الدول الإسلامية تحكمها ثلاثة نساء، وقد كن الوحيدات- وللأسف الشديد- من بين جميع رؤساء دول وحكومات العالم العربي والإسلامي اللاتي قمن بزيارة تفقدية لأحوال منكوبي البوسنة والهرسك أيام محنتها المزلزلة!!

لقد أثبتت المرأة في تركية - بالسيدة الرمز مروة قاوقجي وغيرها كثيرات -، وفي باكستان، وفي إيران، وفي إندونيسيا، قدرًا لا يستهان به من النمو والموازنة بين الحفاظ على الهوية والتلاؤم مع خطاب العصر، وتخفيف حدة الجدل الاجتماعي - الديني القائم بين دعاة التقوقع المغرق في عدم الاعتراف بالواقع، ودعاة التحرر غير المشروط البعيد كل البعد عن معاناة الشارع؛ بحيث أوجدت المجتمعات صيغة ما للخروج من هذه الأزمة بصورة أو بأخرى، وذلك على الرغم مما تعانيه هذه الدول كغيرها من دول العالم الإسلامي من تآمر الأعداء، وتخاذل الأبناء.

ثلاث أولويات أساسية للمرحلة القادمة:

أولها: عدم ربط قضية تحرير المرأة العربية بتحقيق النموذج الغربي الجاهز الذي تطرحه الحضارة الأوربية/الأمريكية على شعوب العالم اليوم، فإن هذا كمثل الذي يرغم حمامة أن تعيش تحت سطح الماء؛ ليؤكد من خلال ذلك قدرته على تعليمها السباحة في وسط لا يمت لقدراتها الطبيعية بصلة .. فهو يقتلها بذلك ويلوث البيئة المحيطة بها!

وثانيها: أن نعمد إلى دراسة جادة واقع المرأة المحزن في بلادنا، فإن ما ترتب عن فتح أبواب الحرية الشخصية على مصراعيه في بلاد الغرب من مآسٍ وذبح لإنسانية الإنسان واستعباد جنسي للمرأة، لا ينبغي قط أن يكون مبررًا لما نمارسه نحن في بلادنا من سحق لإنسانيتها واستعباد نفسي للفتاة والمرأة .. بزعم ضرورة حماية المرأة من المجتمع ومن نفسها..!   

وثالثها: أن نفهم أن كرامة المرأة قضية ترتبط – ومباشرة - بحرية وكرامة الإنسان ولا يمكن فهمها إلا في إطار نهوض المجتمع كله رجالاً ونساءً وأطفالاً، والخروج به من قوقعة الخوف وسراديب العادات والتقاليد الجاهلية العفنة، وإعادته إلى ينابيع الصفاء، وأصول النور. 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

حواء وآدم

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع