English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهماتكم algaser@islam-online.net
قضايا الأُمَّة..
 ودور الأسرة المسلمة في خدمتها
جواد الحمد
 مدير مركز دراسات الشرق الأوسط

واقع الأمة مع قرن جديد:

       تتكامل الأدوار في الحياة البشرية بين المؤسسات المختلفة المكونة للمجتمع، وتُعَدُّ الأسرة تاريخيًّا المكوِّن الأهم من الناحية الاستراتيجية، حيث إنها منبت ومصنع الإنسان الذي يبني وينشئ بقية مكونات المجتمع، وعلى نفس الصعيد نجد أن الشعوب والأمم تعرض لقضايا كبرى متعددة في تاريخها، لكنها عادة ما تنبثق عن قضية أساسية مركزية، والتي تلتصق بالمكوِّن الأساسي للأمة ودعوتها ورسالتها وعلاقتها بالأمم الأخرى، والتي تمثلت تاريخيًّا بوضع التدافع التنافسي، والصراعي، والعدائي بأشكاله وصوره المختلفة، وبمراحله المختلفة زمنيًّا وجغرافيًّا.

       وبين يدي موضوعنا هذا فإن استرجاع الرسالة التي تحملها الأمة وتعيش لأجلها يُعَدُّ أساس الفهم السليم الثابت لطبيعة قضايا الأمة وأولوياتها من جهة، ودور الأسرة في خدمتها من جهة ثانية. فرسالة الإسلام - ومنذ بواكير النُبُوَّات الأولى والتي تُوِّجَت بالبعثة الخاتمة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم - قامت على دعوة الإنسان لتوحيد عبادته لله -تعالى- وحده دون سواه، كما قامت على احترام إنسانية الإنسان وحقوقه، وعملت على مقارعة الباطل ورموزه ودعاته بالحجة والموعظة، وحالت بالقوة دون استفراده (الباطل) بالهيمنة على البشر ومنعهم من الالتحاق بالإسلام فيما عرف اصطلاحًا بالجهاد وعرف تاريخيّا بالفتوحات، وعرف فكريًّا بنشر الإسلام. وقد كان الشرف كبيرًا - بنصوص القرآن والسنة المطهرة - لمن يلقى نحبه في ظل هذه التوجهات؛ لذا خصَّ الشهيد بمكانة رفيعة وعظيمة لدى هذه الأمة، واتَّخذت الأمة منهم القدوات والرموز، وصاغت تاريخها وأدبها وقصص أطفالها على عظمة هؤلاء القادة والفاتحين والمجاهدين والشهداء، وافتخرت الأمة ولا تزال بأن تراب الوطن الإسلامي قد خُضِّبَ بدماء الصحابة رضوان الله عليهم الطاهر دفاعًا عن الدين والأمة من جهة، ودحراً للباطل من جهة أخرى. وعليه فإن أساس القضايا وكبراها سيادة الأمة، واستقلالها، وعلو راية الإسلام على أرضها وفي جنبات مجتمعاتها، ما جعل وقف اعتداء العدو أيًّا كان على أفراد الأمة أو على أرضها أولوية الأولويات، إذ لا عِزَّة ولا سيادة للدين في ظل حِراب المحتل والمستعمر، ولا حرية لقيام أحكام الدين في ظل السيطرة والهيمنة لغير المسلمين على مقدرات الأمة وإمكاناتها.

       وقد مثّل العدوان الصهيوني على أرض فلسطين اختراقًا استراتيجيًّا في قلب الوطن العربي والإسلامي، تناول المستقبل الحضاري للأمة، واستنزف ثَرْواتها وطاقاتها، وأبقى جرحها نازفًا، كما مثّل طرد أهل فلسطين منها مظهراً آخر للنازية الصهيونية، والذي تجاوز كل مقاييس حقوق الإنسان، ثم وقعت القدس والأقصى بأيدي الصهاينة؛ ليمنع المسلمون بذلك من التمتع بحريتهم الدينية في هذه المقدسات، هذا ناهيك عن حجم المأساة الإنسانية التي مثّلها هذا العدوان خاصة لمن تعرضوا للذبح والقتل من الأطفال والنساء على أيدي العصابات الصهيونية قبل قيام الدولة العبرية (مثل مذبحة دير ياسين، وغيرها)، وبالسلاح الجوي الإسرائيلي وعملياته الإرهابية ضد المدنيين الفلسطينيين المُهجَّرين، وإخوانهم العرب الآخرين في دول الطوق العربية بعد قيام الدولة اليهودية (1948-1999).

        وبذلك مثّلت هذه القضية النموذج المتكامل لقضية الأمة المركزية، سواءً في جانبها الرسالي بمنع حكم الإسلام، والتعدي على حرية العبادة والوصول إلى المقدسات، أو السيادي بالتعدي على أرض المسلمين وتهجير أهلها منها، أو الإنساني بالقيام بمجازر ومذابح جماعية وفردية ضد السكان الباقين، وعزلهم في سجن عن العالم الخارجي لا يغادرونه حتى اليوم إلا بتصريح رسمي من الاحتلال الصهيوني. هذا ناهيك عن الأبعاد الاستراتيجية للقضية من حيث الموقع والأهمية الجيوسياسية للوطن العربي والإسلامي، وفي نفس الوقت أهميتها للآخر الغربي والشرقي على حد سواء، وما يمثله ذلك من ثروة حضارية نادرة حرمت الأمة من الاستفادة منها.

       لكن منتصف القرن لم يكن هو نقطة التحول الكبيرة الوحيدة التي شهدها العالم الإسلامي، فقد اندلعت حروب تصفية عرقية ودينية ضد المسلمين في العديد من البقاع، أهمها ما جرى في البوسنة عام 1992م وما بعدها، وما جرى في كوسوفو عام 1999م وما بعدها، وما جرى في الشيشان منذ عام 1996م، وتكرر عام 1999م ولا زال، حيث الذبح والقتل وهتك الأعراض والتشريد والتدمير ومنع ممارسة العبادات الدينية وهدم المساجد، والاعتداء على الممتلكات بالحرق والتدمير، وقد استهدفت هذه العمليات وغيرها القضاء على المسلمين في هذه البلاد أو استعبادهم، ومنع قيام أي روح استقلالية بينهم ولو على الصعيد الديني، وذلك لا يلغي الأبعاد السياسية والدولية، وعليه فقد شهد أوائل القرن العشرين الذي رحل هجمة استعمارية ومذابح وحشية في روسيا على وجه التحديد، وشهد أواسطه زرع سرطان صهيوني في جسد الأمة وفي أرضها المقدسة، وشهد آخره مذابح للمسلمين في أوروبا وآسيا(البوسنة ،كوسوفو، الشيشان، أفغانستان، كشمير، الفلبين ) . وهو ما يجعل قضية تحررها من الاستعمار، وطرد المحتل الصهيوني من أرضها وإقامة أحكام دينها وفق إرادتها الحرة في كل أنحاء العالم الإسلامي قضايا مُلِحَّة على أفرادها وجماعاتها ودولها تماما كما هي على أسرها ووحداتها الاجتماعية.

       ومع نهايات القرن العشرين وتَفتُّق فجر القرن الواحد والعشرين فإن معاناة الأمة الاقتصادية -وهي تملك أكبر مصادر الطاقة في العالم- تكاد تعصف بالاستقرار السياسي والاجتماعي في الكثير من دول العالم الإسلامي، كما أنها تتعرض لهجمة ثقافية حضارية غير مسبوقة في ظل وسائل الإعلام الحديثة التي يمتلك القوة الأكبر منها الآخر الغربي، كما تتعرض لعملية تغيير اجتماعي شامل تتناول المفاهيم والقيم الاجتماعية والدينية، وتُلصِق الكثير من المفاهيم الإسلامية والعربية الأصيلة " بالإرهاب"، و"الأصولية"، و"التخلف"، و"الرجعية"، وتسعى الأطراف المعادية إلى تشكيل جيوب الاختراق الفكري والعقدي بين صفوف العرب والمسلمين بشتى الأشكال والصور، وتُصرف مئات الملايين على مؤسسات وأفراد وجماعات ومجموعات تخدم وتُحقِّق هذه التطلعات من قِبل خصوم الإسلام.

       وتُعَدُّ التنشئة الأسرية الأساسية - إلى جانب المدرسة - الأداة الأهم في تشكيل شخصية عضو المجتمع المستقبلي، وعليه فإن للأسرة المسلمة دورًا أساسيًّا في خدمة قضايا الأمة بشكل عام وبعض قضايا شعوبها بشكل خاص، ويقع العبء والمسئولية الكبرى في مراحل التكوين الأولى للأسرة على الأبوين، حيث تحدد توجهاتهما التوجهات الأولية المتوقعة لأبنائهم، وبالتالي للجيل القادم، وعندما نتحدث عن الأسرة لا نقصد بها الأفراد المُشكِّلين لأسرة ما (4-10 أفراد مثلاً) بمعزل عن بقية المجتمع، وإنما الحديث عنها كوحدة بنائية إلى جانب وحدات البناء المماثلة والمطلوب منها هو المطلوب من المجتمع؛ حيث إن وحدة البناء الأسرية محميَّة ومنظمة بالأحكام والقواعد الدينية والاجتماعية، ما يجعلها أكثر دقة في تحقيق الأهداف من عموم مجموع الأسر، وهو ما يتطلب إعطاءها العناية الخاصة.

       ثمة توجهات ثلاثة تشكل بنية متكاملة نوعًا ما لتحديد وتأطير دور الأسرة المسلمة في خدمة قضايا الأمة، وهي:

1- بناء السلوك والممارسة السليمة لأحكام الإسلام المختلفة لدى الأفراد، وتحقيق القدوة الصالحة في ذلك، وتوفير منابع العلم والفهم الصحيح لهذه الأحكام، ومفاهيم الإسلام وروحه العامة، وذلك عبر الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة، وبأحدث الوسائل التكنولوجية، وتوفيرها في مكتبة البيت؛ ليكون الفرد ذخرًا حقيقيًّا لنصرة قضايا الأمة مهما كان توجهه العملي مستقبلاً.

2- بناء منهجية الاقتداء بالسابقين، واتخاذ بعضهم رموزًا لما يطمح إليه الفرد من خلال قراءاته وثقافته في التاريخ والسيرة النبوية العطرة، حيث تتشكل الشخصية بمحاكاة النموذج، وقد يتخذ الفرد العالم الورع، أو المفكر الكبير، أو الداعية الناجح، أو المجاهد في سبيل الله، أو العابد العامل، المنفق على الفقراء والمساكينإلخ، ما يلزم تشجيع الفرد على التكامل فيه وتطوير النموذج وفق المتطلبات الواقعية.

3- العمل على متابعة قضايا الأمة وتفاصيلها، وبناء روح الإحساس والمساعدة الأخرى؛ ولذلك فإن المطلوب من الجماعة والمجتمع والأمة الشعور بالألم والفرح بشعور المسلم الآخر حيثما كان، وهو ما يلزم المتابعة والقراءة واللقاء مع العارفين بهذه القضايا، ويشجع الأفراد على التخصص الأكثر دقة في بعض القضايا؛ ليصبح البيت فريقًا من المتخصصين في هذه القضايا مستقبلاً. هذا ناهيك عن الدور المهم في الدفاع عن هذه القضايا وخدمتها ودعمها بكل الوسائل الممكنة.

       ولا شك أن هذا الموضوع هو موضوع كل أب وكل أم، كما أنه موضوع الجماعة المسلمة والدولة المسلمة، يجب الاعتناء به ورعايته وابتكار الوسائل التفصيلية المختلفة لتحقيقه.

 

  حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 12/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع