بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
مصر: أطفال على قائمة الانتظار!!

نجلاء بدير


     لا أعرف أرقامًا تُبيِّن عدد مرضى القلب من الأطفال في مصر، ولا أعتقد أن أحدًا يعرف، كلها أرقام تقريبية، لكن زيارة واحدة لمستشفى أبو الرِّيش -المستشفى الوحيد الكبير المتخصص في علاج الأطفال في مصر كلها-، وتأمل المشهد أمام قسمي قلب الأطفال وجراحة القلب، كافية لأن تجعل المشاهد يعتقد أن كارثة ما أصابت قلوب أطفال مصر كلهم فجأة.. الفقراء منهم خاصة.
    
زيارة أخرى لقسم قلب الأطفال بمستشفى الدمرداش بالقاهرة أيضًا - وهو قسم جديد يقدم خدمات مجانية جيدة - ومراقبة الأطباء وهم غارقون وسط أكوام من الأمهات والآباء، ويغلِّف المشهد موسيقى تصويرية من صرخات الأطفال، تؤكد نفس المعنى!!
     ويشترك أيضًا معهد القلب بإمبابة
أكبر حي عشوائي بمدينة الجيزة- ليوضح أن الصورة بالفعل قائمة وأن قلوب الصغار تئن!!
     آلاف الأمهات يحملن أطفالهن ويقفن على باب المستشفى، ينتظرن الدور لإجراء القسطرة، أو الدور لإجراء جراحة قلب، ويحدَّد الموعد عشرات المرات ويُلغى.. ويحدد مرة أخرى، وتمُرّ سنوات الانتظار
وأكرر سنوات وليست أيامًا أو شهورًا- صعبة على قلوب الأمهات وأكثر صعوبة على قلوب الأطفال، خاصة المصابين بعيب خِلقِي معقد، بمرور الوقت تتضخم قلوب الصغار تصبح في حجم البالونة، ثم تصبح الجراحة شديدة الخطورة، ويصبح على الأم أن تختار بين أن يموت طفلها بدون جراحة أو يموت طفلها بعد الجراحة!!
     وتأتي سلاسل الأمل يحملها الدكتور "مجدي يعقوب" جرَّاح القلب العالمي الشهير، ويُعلن عن الزيارة قبلها بأسابيع، وفي الموعد المحدد تهلِّل كل الجرائد لوصوله، ويظهر على شاشة التليفزيون، ومعه واحد أو اثنان من الفريق المصري الذي يعمل معه، ويعطي كل فرد من أفراد هذا الفريق تصريحات للجرائد المصرية وأحيانًا العربية، عن إنجازات الجراح الكبير - وتكون فرصة رائعة لنشر صورهم وأسمائهم -، وتبدأ حالة لا تنتهي بين الأمهات والآباء، حالة تكبر وتتضخم حتى تسيطر على الجميع، -حتى أن العدوى تنتقل إلى مرضى القلب الكبار، هذه الحالة تتلخص في أن "مجدي يعقوب" هو الساحر الذي سيقدم حلًا سحريًّا للمشكلة المعقدة، ويكبر الأمل في قلوب الآباء والأمهات، ويتساءلون لماذا لا يسعد الحظ طفلهم المريض ويقابله الدكتور أو مساعدته الشهيرة
روزماري..؟!، وتأتي الإجابة عبر وسائل الإعلام بالطبع ممكن!! فتندفع الجموع في محاولات مستميتة في إحدى المرات أصيب الأطفال إصابات شديدة من الزحام وفي كل مرة تفشل المحاولات، وفي كل مرة يستطيع الإعلام بمنتهى المهارة أن يعيد زرع الأمل!! وفي كل مرة تنتهي الضجَّة بعد أن يتم الإنفاق على رحلة فريق سلاسل الأمل آلاف الجنيهات- رغم أنهم لا يتقاضون أجرًا، بل على العكس يحضرون معهم صمامات، ووصلات شريانية، ومستلزمات أخرى يقدمونها كهدايا للأطفال، لكن تظلُّ تكاليف الرحلة، والاستقبال، والإقامة، والحفلات، والدعاية تنفق من أموال الفقراء.       وفي كل مرة تنتهي الضجَّة بعدد قليل نسبيًّا بالطبع- من جراحات القلب لأطفال منتقين بعناية شديدة، بحيث تكون نتائج الجراحة مضمونة تقريبًا، أي يستبعد الحالات التي بها عوامل خطورة أخرى، وهي كثيرة يعرفها كل من له علاقة بهذا المجال؛ لأنه لا يصح أن يجري الجراح العالمي جراحة يمكن أن يموت الطفل بعدها لأسباب بعيدة عن الجراحة نفسها، وتظلُّ الشروط السِّرِّية بالطبع- تستبعد الحالات الخطيرة، حتى تستقر على نوعية معينة يمكن أن يجريها الجراحون من المصريين الذين يعملون بـ "أبو الريش" وغيرها، أو نوعية واحدة صعبة يجيدها الدكتور "يعقوب" ويتفوق فيها، اسمها "روس". أما باقي العيوب الخِلقِية شديدة التعقيد، والتي تحتاج ليديه الماهرة بالفعل فلا يراها الجراح الكبير، وباقي الحالات التي أجهد قلبها الانتظار الطويل يحكم عليها بالاستمرار في الانتظار!! أو الحالات الصغيرة جدًا سنًّا والتي تنقذها الجراحة المبكرة، تترك لتأخذ دورها في قائمة الانتظار.
     الأغرب والأعجب أن الفائدة الثانية المنتظرة من رحلة سلاسل الأمل، وقدوم الجراح العالمي - وهي تعليم الجراحين المصريين - لم تتحقق أيضًا، أو لم تظهر ثمارها حتى الآن، وجراحو قلب الأطفال المصريون كل منهم تعلم من جهات مختلفة بجهده الخاص، حتى الذين استفادوا بشكل ما من زيارات د. مجدي يعقوب الأولى، أصبحوا لا يجدون ما يفيدهم في رحلاته الأخيرة التي تتم بإجراء جراحات غير معقَّدة.
     هل يعني هذا كله أن زيارة د. مجدي يعقوب للقاهرة، وإجراءه جراحات مجانية شيء غير مرغوب فيه؟!
     والإجابة.. العكس تمامًا.. ولكن.. علينا أن نستفيد استفادة حقيقية من هذه الزيارات وألا نكتفي بالنجاح.
     "نحن نشكر سلاسل الأمل.. ولكن..".

أطفال مصر.. ما زالوا على قائمة الانتظار!!

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع