English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهماتكم algaser@islam-online.net

زواج النِّخاسَة: عُبودية رأس المال

لبنى سعيد

طالما ارتبطت كلمة عبيد في أذهاننا بأولئك الذين يأسرون فيُباعون ويُشْترون تحت  وطأة السياط.. لا يملكون من أمر أنفسهم شيئًا ليعلنوا إباءهم ورفضهم لما يحدث لهم.

وظننا أن العبودية اندثرت لكن جراب العمِّ سام الذي لا تنفد بدعه وتفانينه، أبدع لنا معنى جديدًا للنخاسة والعبودية.

الناس الآن من وجهة نظر الفكر الغربي- لا يرغبون سوى في الثَّراء.. والدولار هو ما يُبْهج أعينهم.. ويشرح صدورهم..لذا قامت محطة الـ ABC الشهيرة بعرض برنامج "هل تريد أن تصبح مليونيرًا؟!"، ونجح البرنامج نجاحًا باهرًا، فقامت محطة Fox التليفزيونية الأمريكية بعرض وسيلة أكثر إثارةً وتشويقًا تؤدي إلى نفس الغاية "من تريد أن تتزوج مليونيرًا؟!"، وتتقدم الكثيرات ليجرِّبن حظَّهن.

وبعد أن فشلت Fox في إعادة عرض البرنامج لما اكتشفته عن الزوج السعيد من ماضٍ غير مشرف، ومليء بأشياء بالطبع ضد مبادئها، قررت الإقلاع عن مسائل الزواج هذه لما فيها من تعقيدات؛ للقيام بعروض أخرى من نفس النوعية التي سمَّتها "برامج الواقع" ويا له من واقع! ومغامرة Fox الجديدة هي عرض لما سيفعله 10 غرباء، عاشوا مع بعضهم البعض لمدة 100 يوم في منزل واحد، وعرض آخر لمجموعة من الناس يذهبون للعيش بجزيرة مهجورة لفترة ويرون من سينجو منهم!! لا تتعجبوا.. إنه نتاج الحضارة الغربية التي كانت تلقي المؤمنين للأسد الجائع حتى تستمتع النخبة بالمشاهدة.. والإعلام في هذا كله لم يرغم أحد على المشاركة أو المشاهدة فالكل "أحرار"... إذا لم يعجبك لا تشاهدهكذا!

بعد النقد الشديد الذي تعرض له كل من شارك في برنامج Fox خاصة السيدات اللاتي اشتركن في هذا البرنامج ليفزن بالصيد الثمين. قالت إحداهن في حوار أجري معها، أنها ترفض أن يقال أنهن كن مثل الجواري يبحثن عمن يشتريهن.. فهن أحرار.. وقد ذهبن إلى هناك بكامل حرِّيتهن ليعرضن أنفسهن.. هكذا بلا نخاسة ولا سياط!!

يا إلهي!!.. ماذا فعل العم سام بأهله؟!..‍ كيف أمات بداخلهم الفطرة التي فطر الله البشر عليها؟! ..

أين ذهبت بهم ريح الحرية؟!.. نادوا بحرية الفرد فتهدمت معاني الجماعة، ونادوا بحرية الشعوب، ثم أسسوا دولة استعبدت الشعوب في القارة السوداء، ونقلوا البشر عبر المحيط عبيداً إلى مزارعهم الرأسمالية، ودعوا إلى الإباحية المطلقة.. فترك الفتية بيوت الآباء وذهب كل "صديق" و"صديقة" ليسكنا في بيت مستقل، ومن ذا الذي يملك منعهما طالما أنهما يكسبا قوت يومهما بأنفسهما.. هما أحرار إذن.. تأخر سن الزواج.. ولماذا الزواج طالما في الإمكان إشباع كل الرغبات بلا قيد ولا التزام؟!، وحين يذهل المرء من أن أكثر المشاركات في عرض Fox المثير كانت أعمارهن بين 30-35، سن النضج والرشاد.. يقال له أنهن في بلاد العم سام لا يقدمون على خطوة جادة مثل "الزواج"، إلا حينما يوقنون أنهم على أهُبَّة الاستعداد له ولتكوين أسرة حقيقية.. هكذا الأمر إذن.. فهمنا الآن لما أقدموا على الزواج من شخص لم يروه من قبل أو يعرفوا عنه أي شيء سوى أنه "مليونير"، وتم زواجه من إحداهن في خمس دقائق!.

ولأنها "حُّرة" رفضت أن تقيم معه أي معاشرة زوجية؛ لأن مثل تلك العلاقة لها احترامها وقدسيتها وهي لا ترغب فيها، أما الزواج نفسه بباقي معانيه فهي أمور هينة يمكن التعامل معها بأي شكل كان.. عقد زواج  FOX كفل لها حق الانفصال، وهو ما طالبت به بالفعل مع الاحتفاظ بالجوائز الثمينة، حوارات صحفية وتليفزيونية وربما نرى صورتها في الإعلان عن كتاب جديد يحمل مذكراتها أو فيلم هوليوودي جديد تكون بطلته.

فضلاً عن إمكانية أن تُرفع قضيَّة تعويض على المحطة التليفزيونية التي غررت بها، وزوَّجَتها بشخص ثبت بعد ذلك أنه ضرب امرأة من قبل!! وهي الممرضة "ملاك الرحمة" التي ترفض فطرتها مثل هذه الأفعال الشاذة!

تخالطت الأنساب.. ولم يهتز لأحد طرف، والأدهى والأمر أن استخدم العم سام حيله وألاعيبه الإعلامية فجعل الشرقيين - الذين يتحدثون عن "قتل الشرف" - يتقبلون برامجهم قبولاً حسنًا، بل ويصفقون لها إعجابًا؛ فلقد وصل عدد مشاهدي المسلسل الأمريكي الشهير "الجريء والجميلات"، الذي تنجب فيه امرأة من الأب وابنه "أخوين"، وصل عدد المشاهدين في الشرق إلى ما يقرب من مليار مشاهد حتى أن أكثر من بلد شرقي استضافوا أبطاله. منها مصر "هوليوود الشرق" التي أقاموا لهم بها أكثر من حفل!!

أما حالات الإدمان والاغتصاب والقتل والانتحار.. فحدث ولا حرج..

هل تذكرون نشأة أمريكا؟!!! ها هي إليكم بإيجاز.. ظهرت الأرض الجديدة الواسعة والخالية، و"الفلاحون" في أوروبا يعانون من ظلم الإقطاعيين وبطشهم، فكانت هذه الأرض بالنسبة لهم هي أرض الأحلام.. أرض بلا شعب-اللهم إلا الهنود الحمر الذين تمت إبادتهم-.. و أحبوا السيادة فجاءوا ببعض الزنوج؛ ليستعبدوهم، ثم بعد قرنين - ولأن مبدأهم هو الحرية والتحرر- حرَّروهم وقضوا على العرقيات (على الأقل ادَّعَوا ذلك)، وأعطوا لأنفسهم مطلق الحرية في كسب المال والمزيد منه.. حتى أصبحوا زعماء الرأسمالية، وجاء عرض Fox، المحطة التي أرادت مزيدًا من التسويق والكسب وليست مسئولة عن أحد من "الضحايا" فهم "أحرار".

المتسابقات اللاتي تقدمن ولم يفزن بالزواج من مليونير، ربما يكتشفهن مخرج "هوليوودي" أو مصمم أزياء، والعارضات اليوم لا تقل أجورهن عن الممثلات، فضلاً عن إمكانية أن تصبح إحداهن فتاة إعلانات، والخاسرة فيهن هي من ستكسب بضع دولارات في إجراء حديث صحفي تتحدث فيه عن التجربة المثيرة.

ملايين من المشاهدين تمنوا أن يكونوا في موقف المليونير، وملايين من المشاهدات تمنين لو اشتركن في مثل هذا العرض، وعندهن الخبرة السابقة من مشاهدتهن لعروض "ملكات الجمال" ..ويا له من جمال!

ويستعجب المرء أيحدث كل هذا بلا رقيب ولا ضابط؟!، أين الشرع والقانون؟!، مهلاً يا سائلاً إنك في "أمريكا" حيث تبارك بعض الكنائس زواج "الشواذ"؛ لأنها حريتهم، وحيث يشاهد القاضي أحداث عرض Fox الشيق ليرى من ستقع عليها الاختيار ويزوجها للمليونير في الحال!، إنها أرض كوابيس مفزعة لا أرض الأحلام بعد أن غام سحابها فلا يرى المرء هل الشعار حقًا هو "حرية رأس المال" أم "عبودية رأس المال".

لقد عشق الأمريكيون الحرية، ونادوا بعزتها، وأقاموا لها تمثالاً.. من فرط إعجابهم به.. عبدوه!!.عبدوه !!

اقرأ حول الموضوع

- عودة سوق النخاسة في أمريكا

- فشل ذريع لأول زواج نخاسة

- رجسة الحرية

حواء وآدم

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 12/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع