بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
حُمى تعديل قانون الأحوال الشخصية في فلسطين
فلسطين - مها عبد الهادي

    لم تكن فلسطين بعيدة عن الجدل الذي دار في الأراضي المصرية مؤخرًا حول قانون الأحوال الشخصية، فهذه القضية كانت ساحة للنقاش الحاد على مدار عامين -ولا تزال- بين المؤيدين لبقائه والمطالبين بتعديله.
فعندما بدأت وكالات الأنباء والصحف بنقل تطورات الجدل بين أوساط مختلفة في مصر حول هذا الموضوع بعد بدء مجلس الشعب المصري ( البرلمان ) مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد على أرضية المادة العشرين من المشروع، والتي تعطي للمرأة الحق في طلب الطلاق لعدم التناسق دون الحاجة إلى مبرر آخر مقابل التخلي عن حقوقها المالية، سارعت الأطر النسوية المختلفة في فلسطين إلى إثارة القضية حول قانون الأحوال الشخصية من جديد، ووضعتها في مقدمة سلم اهتماماتها خاصة أن القانون الحالي في مصر وفي العالم العربي كله لا يسمح للمرأة بالطلاق إلا في حالات محددة مثل سوء المعاملة وفي حالة العجز الجنسي.
وحقيقة تكتسب النقاشات الدائرة حساسية بالغة لارتباطها بالشريعة الإسلامية وتفسيراتها من جهة، ولارتباطها بالنظام الاجتماعي.
وفي الأسبوع الأخير أثارت صحيفة (صوت النساء) التي يقوم عليها ائتلاف نسوي مكون من 6 أطر نسوية وممثلات عن مراكز الدراسات النسوية موضوع مسودة الأحوال الشخصية في مصر ومبدأ المساواة.
وتقول الصحيفة "لعل امتداد الجدل وتنوع مصادره يقودنا إلى التساؤل: أما آن الأوان لفتح ملف الأحوال الشخصية في بلادنا من قبل الأحزاب السياسية والقوى الديمقراطية وفي طليعتها الحركة النسوية خاصة أننا مجبرون على فتحه ليس بحكم ما يجري في مصر وأحيانا في الأردن، ولكن بحكم طبيعة المرحلة التي تجبرنا على بلورة وتوضيح سياساتنا الاجتماعية وأسس العلاقات التي يجب أن تحكم الجنسين… إذا كنا أوفياء لتطبيق إعلان مبادئ الاستقلال الفلسطيني الذي يستند الى المساواة".
وطرحت الصحيفة النسوية -التي تتبنى مشروعًا لتغيير قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني، مسودة بهذا الخصوص الى المجلس التشريعي- مسألة وضعية المرأة داخل قانون الأحوال الشخصية مشيرة إلى أن المرأة وفي كل قضية عليها اجتياز حواجز ذات بعد اجتماعي وأخلاقي واقتصادي، وضمن هياكل المحاكم والقضاء والصور النمطية للمرأة "كتابع" مضيفة أن النهاية دائما تكون معروفة وهي لغير صالح المرأة.
مؤيدون ومعارضون
وتعليقًا على موضوع الأحوال الشخصية وإمكان انعكاس ما حدث في مصر على فلسطين، اعتبر الشيخ جمال سليم أحد أبرز قادة حركة حماس في الضفة الغربية أن التشريع للأحوال الشخصية يحتاج إلى إطار أوسع لمناقشة القضية على مستوى علماء المسلمين والقضاة الشرعيين ورجال الفقه وممثلو الفئات الاجتماعية بمن فيهم النساء.
وأشار سليم إلى أن أي تعديل في بند من بنود الأحوال الشخصية ينبغي أن يكون من داخل الشرع نفسه أي محاولة وضع الأمور التي يتفق عليها مثل مسألة حقوق المرأة في الميراث في سلة القوانين التي لا يجوز التعديل فيها، ويتم البحث في القضايا الأخرى التي يسمح الشرع بالاجتهاد فيها.
وفرق الشيخ سليم بين النصوص الفقهية التي تبث بأدلة قطعية الدلالة معناها واتضحت فيها إرادة الشارع دون لبس أو غموض، وهذه - كما يقول- لا يجوز الاجتهاد فيها بأي حال من الأحوال، وبين النصوص والأحكام المستقاة من نصوص ظنية الدلالة والتي يتوفر فيها مجال للاجتهاد.
لكنه نوه إلى أن الاجتهاد يكون في حكم المراد من تلك النصوص وترجيح أحد معانيه على الآخر دون خروج على ذلك ما دام النص قطعي الثبوت، أما النصوص والأحكام التي تبث برأي اجتهادي ولم يجمع عليها المجتهدون فهذه أحكام يجوز لأهل الاجتهاد مخالفتها واستنباط أحكام غيرها - على حد تعبيره -.
وطالب رئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ حامد البيتاوي من ناحيته إلى التفريق بين الأصوات التي تدعو الى التعديل من باب الغيرة على الإسلام، وأصوات أخرى مقصدها محاربة الإسلام وعلمنة القوانين وتقليد الكفار في قوانينهم، وهدف هذه الأصوات المشبوهة برأيه هو تشتيت الأسرة المسلمة وهدم استقرارها.
وتطرق الشيخ البيتاوي إلى قضية الطلاق في فلسطين التي قال بأن نسبتها لا تتعدى الـ 10% ، و 70% منها تتم بعد عقد القران مباشرة وليس بعد الخلوة وهذه الحالات كما يقول ضررها اقل على المجتمع.
وقارن البيتاوي بين نسب الطلاق في فلسطين ونسبتها في الدول الأخرى، فعلى سبيل المثال تبلغ نسبتها في فلسطين المحتلة بين اليهود 35%، وفي الدول الأوروبية تصل الى نسب ما بين 40-60%، وفي بعض الجمهوريات الروسية الى 100%، الأمر الذي يدحض برأيه ما يروجه البعض عن نسب الطلاق العالية في فلسطين وفي العالم العربي والإسلامي.
وتطرق الشيخ البيتاوي الى بعض قضايا الأحوال الشخصية التي تحاول بعض المؤسسات النسوية والأصوات المعادية للإسلام تعديلها ومنها مسألة أن تأخذ المرأة كامل مهرها في حال الطلاق قبل الخلوة، وعدم اعتبار أي طلاق يحصل من الزوج لزوجته إلا أمام القاضي، والدعوة إلى إباحة الزواج المختلط من غير المسلمين، وإسقاط ولاية الأب عن زواج ابنته ، والدعوة الى تحريم تعدد الزوجات المباح شرعا وغيرها من القضايا التي اتضحت فيها إرادة الشارع دون لبس أو غموض، وذلك تشبهاً بالغرب.
واعتبر البيتاوي أن الأصوات الداعية لذلك تسعى لهدم الصرح الباقي من القوانين المعتمدة على الشريعة الإسلامية والتي تمس الأسرة والمرأة، منوهًا إلى أن قانون الأحوال الشخصية المعمول به، والمكون من 186 مادة به (80) بندًا تتحدث عن المرأة وتعطيها كامل حقوقها في الإسلام.
وأشار البيتاوي إلى عدد من القضايا في قانون الأحوال الشخصية التي يمكن البحث في تعديلها مثل التعويض عن الطلاق التعسفي، أو تحديد سن الزواج للفتاة والشاب، وهي برأيه أمور اجتهادية يمكن إعادة النظر فيها.
وتطرق الشيخ البيتاوي إلى اللجنة التي شكلها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للبحث في توحيد قضايا الأحوال الشخصية بين الضفة الغربية وقطاع غزة وإمكانيات تعديلها علما بأن هذه اللجنة مكونة من عدد كبير من العلماء والمفكرين الإسلاميين بمن فيهم النساء.
ودعا الشيخ البيتاوي إلى تطبيق قانون الأحوال الشخصية المطبق في الأردن على كل الدول العربية والإسلامية وهي نفس الدعوة التي وجهتها جامعة الدول العربية لأن هذا القانون - كما يقول- شارك في وضعه علماء من كل العالم العربي والإسلامي وليس فقط من الأردن ويقف الى جانب حقوق المرأة.
وهاجم رئيس رابطة علماء فلسطين بعض المؤسسات النسوية المشبوهة التي تعمل بشكل مبرمج من قبل الغرب واليهود. وضرب مثلا على ذلك عرض إحدى الدول المانحة من خلال قنصلها على مؤسسة نسوية في مدينة نابلس مساعدات مالية شهرية مقابل أن تمد نشاطها مع نساء يهوديات وهي برأيه بداية لاختراق المجتمع الفلسطيني المسلم من الداخل.
وعلى نفس الصعيد أشارت الناشطة النسوية ماجدة فضة أن ما يلحق بالمرأة أحيانا من ممارسات خاطئة يرجع لأسباب تعود إلى العادات والتقاليد بشكل أساسي وليس إلى الشريعة الإسلامية، وترى فضة أن فتح باب النقاش في مصر بخصوص قانون الأحوال الشخصية سيكون له أهمية خاصة لدى الأطر النسوية التي نشطت في العامين الماضيين في رفع مطالباتها الى السلطة الفلسطينية لإجراء التعديلات.
وقالت فضة إن المشكلة الموجودة في قانون الأحوال ترجع أساسًا إلى غياب الآليات الفاعلة لتطبيق القانون وليس إلى القانون نفسه الذي يقف الى جانب المرأة، وتؤيد فضة إجراء تعديلات على بعض القوانين فيما يتعلق مثلا بالطلاق ولكن على أن يتم التعديل من خلال الشرع نفسه.
الأساس الشريعة الإسلامية
وكما يبدو فإن الباب الذي فتح في مصر، وقبلها في لبنان وفلسطين سيكون موضوعًا ذا أولوية سيطرح على أجندة القوى النسائية والحزبية المختلفة، لكن الموضوع الذي يحرص الجميع على تأكيده هو أن الشريعة الإسلامية ستبقى أساس التعديل في أي قانون

اقرأ في نفس الزاوية: سفيهات أم كريمات..؟!

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع