بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
سفيهات أم كريمات..؟!
رمضان زكي
مدرس مساعد بجامعة الأزهر

    كثيرة هي تلك الدراسات والأقلام التي تناولت قضايا المرأة وما لها وما عليها ذلك أن قضاياها بحق تخص نصف المجتمع البشري كله بل أكثر لأنها الأم لبنيها، والأخت لأخواتها، والزوج لزوجها.
وهي بلا شك تتأثر بهؤلاء جميعًا وتؤثر فيهم.
وعلى كثرة هذه الدراسات والأقلام إلا أن المرأة لم توضع في كثير منها في مكانها الطبيعي الذي أراده الله - عز وجل- لها، فضاعت مكانتها الحقيقية بين الإفراط والتفريط، إفراط في حرمانها مكانتها حتى جعل اسمها عورة وإلقاء السلام عليها لا يجوز…. إلخ، وتفريط جعلها تتصدر الدنيا وتزاحم الرجال بالمناكب إلخ.
وما مُنحت المرأة مكانة طبيعية كما منحها الإسلام ففي الوقت الذي تُحرم فيه من أن يكون لها قوامة على مالها وتدبير له، بل تباع وتشترى على مسمع ومرأى من القانون الروماني ولا يتدخل القانون إلا في حالة تحديد الثمن، في هذا الدرك المهين الذي وضعت فيه المرأة يأتي الإسلام فيجعل لها ذمة مالية تقوم على مالها وتدبيره ويوصل الله عز وجل هذا المعنى بقوله : "لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" النساء:32.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه المرأة عبدًا كلاً على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير، يضعها الله - عز وجل- على قدم المساواة مع الرجل فيقول تعالى: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ" آل عمران:195.
والأمثلة كثيرة من هذا النوع بل إن الله عز وجل سمَّى سورة كاملة بالنساء تكريمًا لهن وتبيينًا لحقوقهن - وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم، مقياس الكرم موقوفًا على النظرة للنساء فقال - صلى الله عليه وسلم: "ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم".
وقد شاع وذاع بين الناس غمز للنساء وإغماض لحقوقهن حتى نسب إلى بعض أعاظم المفسرين أنه فسر قوله تعالى: " وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً " (النساء:5) أن السفهاء هم النساء والصبيان، والحق أن هذا كلام يحتاج إلى تحقيق وتدقيق لعدة أمور:
أولاً:
إن منهج بعض المفسرين القدامى يعتمد على الجمع والحشد لا التمحيص والنقد، فقد كانوا يحسنون الظن بمن بعدهم أن يكونوا على مثالهم في العزيمة والصبر فيحملهم ذلك على نقد هذه الروايات وتمحيصها.
ثانيًا:
إن هذه الآراء الشاذة التي ذكرت أن السفهاء هم النساء والصبيان مردودة من المفسرين أنفسهم فقد رووها وردوا عليها، فقد قال ابن جرير الطبري بعد أن ساق الآراء سقيمها وصحيحها: "والسفيه هو المستحق للحجر بتضييع ماله وفساده وإفساده، ذلك أن الله تعالى قال في الآية بعدها: "وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ" (النساء:6) فأمر أولياء اليتامى بدفع أموالهم إذا بلغوا النكاح وأنسوا منهم الرشد، وقد يدخل في اليتامى الذكور والإناث فلم يخصص بالأمر واحدًا منهما انظر جامع البيان 9/165 بتصرف يسير.
ثالثاً:
إن من قال: إن السفهاء هم النساء والصبيان خالف اللغة لأن اللغة تقول السفه هو الخفة والطيش والسرعة والجهل (انظر اللسان 3/2034) وهذا وصف يعم الرجال والنساء ولا يخصص لأحدهم، وقال الطبري: "وأما قول من عني بالسفهاء النساء خاصة فقد جعل اللغة على غير وجهها، وذلك أن العرب لا تكاد تجمع فعيلاً على فعلاء إلا في جمع الذكور فإذا أرادت جمع النساء جمعوه على فعلاء وفعيلات مثل غريبة وغريبات [جمع البيان] 9/166].
رابعاً:
إن من قال النساء هم السفهاء لم يقل النساء عامة بل من النساء والصبيان وفرق كبير بين التعبيرين؛ فالثاني يدل على أن بعض النساء والأولاد يغلب فيهم هذا الوصف والحكم على الغالب والنادر لا حكم له.
والدليل على أن السفه يكون في الرجال والنساء قول ابن جرير: "إن الله جل ثناؤه عمم فلم يخصص سفيهًا دون سفيه فغير جائز لأحد أن يؤتي سفيهًا ماله صبيًا صغيرًا كان أو رجلاً كبيرًا ذكرًا كان أو أنثى" [جامع البيان 4/247].
خامسًا:
إن لفظ السفه ورد في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة لم يرد فيها في مرة واحدة تخصيص الوصف به للرجال دون النساء أو العكس انظر ذلك في سور: البقرة 13،130،242،282، الأنعام 240 ، الأعراف 5،66،67، النساء 5، الجن4.
من هنا نعلم أن لفظ السفه الوارد في القرآن الكريم لفظ عام لا يخص جنسًا دون جنس وتخصيصه للنساء غير جائز لأنه تخصيص لغير مخصص والتخصيص لغير مخـصـص لا يـجـوز

اقرأ في نفس الزاوية: حُمى تعديل قانون الأحوال الشخصية في فلسطين

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع