|
هل الأسرة تصنع بيئة الجريمة..؟!!
بغداد - قدس برس
في الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه الأسرة مدرسة للفضيلة والأخلاق .. أصبحت بعض الأسر هي التي تسهم في جعل أبنائها مجرمين!!
جاء ذلك في دراسة اجتماعية حديثة صدرت في بغداد مؤخرًا- وأشارت الدراسة التي أعدتها الباحثة ناهدة عبد الكريم حافظ - الأستاذة بقسم الاجتماع في جامعة بغداد- إلى أن الأسرة قد توفر-تحت ضغط ظروف الفقر والمشكلات الاجتماعية -وعلى رأسها الطلاق- والإهمال والامتثال لبعض عادات المجتمع الخاطئة- بيئة مناسبة لإنبات أطفال منحرفين
ومن الممكن النظر إلى جانب من تأثيرات الأسرة على تصرفات أبنائها من خلال التصورات التالية:
إن الأسرة في أحيان كثيرة، ولا سيما في مجتمعات ما يسمى العالم الثالث أو بتعبير أدق في المجتمعات المحلية ذات الطابع الزراعي، قد تدفع أبناءها على ارتكاب الجريمة، رغم أن سلوكهم سيقع تحت طائلة القانون ويعرضهم بالتالي للعقوبة، لكن ذلك السلوك يبدو ممتثلاً للمعايير السائدة في الحضارة الفرعية Sub - Culture للمجتمع المحلي. فعلى سبيل المثال تحث الأسرة التي قُتل أحد أبنائها واحدًا آخر من الأبناء على الأخذ بثأر أخيه من خلال قتل القاتل!!
كما أوضحت الدارسة أن الأسرة التي تهمل أبناءها، مع أنهم يعيشون معًا، قد يعانون من نقص في الوعي؛ فالآباء والأمهات لا يقصدون دفع أبنائهم إلى الجريمة، لكنهم بإهمالهم متابعة سلوك أبنائهم وحثهم على السلوك السوي، والتدقيق في مواقفهم واختياراتهم ومساعدتهم على اختيار الصحيح منها، قد يضعون أبناءهم في إطار "اختيار السلوك المنحرف"، دون قصد أو وعي بذلك. ويلاحظ كثير من الناس أن بعض الأحداث أو الأطفال يتغيبون عن المدرسة، ويقضون جل أوقاتهم في الطرقات أو في دور السينما دون متابعة من أحد، ويحكم فورًا على أسرهم بأنها تهملهم ولا تعي حقيقة دورها في إرشادهم، وحل مشكلاتهم.
كما أفادت الدراسة أن الأسرة التي تهمل أبناءها بسبب تفكك عميق في بنيتها وعلاقتها كوحدة اجتماعية كأن تكون قد تحطمت بسبب الطلاق، أو غياب أحد الأبوين أو وفاته، أو تعاظم المشكلات بينهما إلى حد تصبح معه الأسرة بمثابة "محارة فارغة" بالرغم من إدراك الأبوين في حالة كهذه لضرورة رعاية أبنائهما ومتابعة شئونهم، يشعر فيها الأبناء بالضياع والتشتت العاطفي نحو كل من الأم والأب، ولا يجدون عادة من يصغي لمشكلاتهم، أو يقدم لهم يد المساعدة، وفي مثل هذه الظروف قد تتهيأ الظروف التي تقود إلى انحراف الأبناء.
كما بينت الدراسة أن بعض الأسر تجد نفسها مضطرة، رغم وعيها بمخاطر معينة، إلى دفع أبنائها في سُبل تؤدي بهم إلى الجريمة، وبعض مشكلات الأسرة في هذه الحال قد تكون جزءًا لا يتجزأ من مشكلات المجتمع ككل، فعلى سبيل المثال في المجتمعات التي تسود فيها ظروف الفقر، قد تضطر الأسرة لدفع أبنائها الصغار إلى ممارسة أنشطة تؤدي بهم في النهاية إلى الانحراف.
ومثل هذا الظرف شائع في الدول النامية خصوصًا، فهناك 85 % من أطفال تلك الدول يعيشون طفولة معذبة بسبب سوء التغذية والافتقار إلى مياه الشرب النقية، ويعانون من الأمراض وشحّ الرعاية الاجتماعية والصحية. وقد أشار "مكتب العمل الدولي" إلى أنه يوجد حوالي 100 مليون طفل مجبرون على العمل الشاق في العالم، منهم 41 مليون طفل يقومون بالعمل في إطار عائلي، و52 مليون طفل في الصناعة، وعدد كبير من هؤلاء يزاولون أعمالا خطرة!!
واضطرار الأسرة بسبب ظروفها الاقتصادية الصعبة أن تدفع في بعض الأحيان أبناءها إلى العمل في مهن تشكل بمجموع عناصرها وظروفها بيئة مناسبة لارتكاب الجريمة أو ممارسة السلوك المنحرف. ومن هذه المهن مثلاً باعة السجائر الذين يتجولون في البارات والملاهي الليلية، أو الذين يقفون عند تقاطعات الطرق، وكذلك الذين يقومون بمسح الأحذية، فهم يتعرضون لمجموعة من المغريات والظروف التي قد تدفع بهم نحو مهاوي الرذيلة.
وخلصت الدراسة إلى أن الأسرة، بسبب نقص الوعي، أو بسبب الحاجة أو بتأثير ظروف معينة كتفكك الوحدة الأسرية، تشكل بيئة مناسبة لنمو السلوك الإجرامي أو السـلـوك الـمنحـرف
اقرأ في نفس الزاوية:
-
بشرى للرجال: الليزر لعلاج الصلع وحب الشباب
-
دراسة: الأسبرين لعلاج القلب
حواء وآدم
|
|
|
|