|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
القاهرة - عبير صلاح الدين / دمشق - وحيد تاجا
ظاهرة غريبة أصبحت تنتشر الآن في الكثير من الأماكن العامة والمقاهي الشهيرة في العواصم العربية-خاصة مصر والمشرق-وهي أن ترى سيدات وفتيات في سن الشباب من طالبات الجامعة وطالبات المدارس والعاملات في بعض المجالات يشربن الشيشة دون أدنى حرج.. في مصر بدأت الظاهرة على استحياء منذ سنوات في بعض المقاهي المغلقة بالمناطق السياحية كمنطقة الأهرامات ثم في الخيام الرمضانية الخاصة بالشباب، ثم في منطقة الحسين ووسط القاهرة وكافيتريات الفنادق الكبرى ثم انتشرت أخيرًا في المقاهي وسط البلد لكنها لم تتعداها إلى مقاهي الأحياء الشعبية بعد ، فالنظرة هناك للفتاة التي تدخن الشيشة غير مقبولة على الإطلاق، بل إن جلوس الفتاة على المقهى أمر غير وارد من الأساس، فالمعروف أن المقاهي العامة للرجال فقط.
أما في سورية فمن المؤكد أنه لم يخطر على بال الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي قط- ولا حتى على بال الجنرال "غورو" من قبله- أن "مقهى النوفرة" الذي جلسا فيه مرارًا في وسط دمشق القديمة سوف يكون أول مقهى تجلس فيه البنات والسيدات الدمشقيات يومًا ما.. بل ويشربن فيه النرجيلة على قارعة الرصيف!!.. ويعتبر مقهى النوفرة من أقدم المقاهي الدمشقية، فعمره الآن يتجاوز مائتي سنة، وهو يقع خلف الجامع الأموي في ساحة جميلة مرصوفة بالأحجار البازلتية السوداء، وبجانبه شجر الياسمين الأبيض ومئذنة العروس المطلة عليه من الجامع الأموي وكل هذا يضفي سحرًا وجوًا وعبقًا خاصًا، وقد كان موقعه هذا سبب شهرته، فضلاً عن "الحكواتي" الذي لم تنقطع حكاياه في هذا المقهى حتى يومنا. ووسط دهشة واستغراب الأهالي بدأت بعض السائحات الأوروبيات في اقتحام عالم المقهى والجلوس فيه لاحتساء القهوة أو تناول المشروبات الأخرى وخاصة هذا المقهى والسبب في ذلك أنه المقهى الوحيد الذي ورد اسمه في الكتب السياحية التي تتحدث عن دمشق، ولم تكن الفتيات والسيدات السوريات بطبيعة الحال يتجرأن على الجلوس في مثل هذه المقاهي، بل كن يتحاشين حتى المرور أمامها، فالجلوس في هذه الأماكن أمر يتعارض مع خصائص المجتمع السوري وعاداته وتقاليده، إلا أن التغيرات الاقتصادية التي حدثت في المجتمع في السنوات الأخيرة أفرزت تغيرات اجتماعية نتج عنها سلوكيات جديدة للمرأة. "حواء وآدم" تجولت في بعض المقاهي في القاهرة ودمشق وتحدثت مع بعض هؤلاء الفتيات والنسوة رغبة في معرفة المزيد عن أبعاد تلك الظاهرة وتحدثت مع علماء الاجتماع والنفس والدين في البلدين للتعرف على تأثيراتها الاجتماعية والأخلاقية.
أولاً: عندي 26 عامًا وأعمل في المجال الإعلامي، وأكتب الأدب أحيانًا، لم أشرب السجائر قط، لكن بدأت علاقتي بالشيشة عندما كان عمري 21 عامًا تقريبًا، وذلك في إحدى الخيام الرمضانية التي اعتاد فيها الشباب شرب الشيشة كمظهر من مظاهر الجو الشرقي الجميل داخل الخيمة، في البداية شعرت بدوخة لكنني كنت مستمتعة، وشجعني على الاستمرار أن شكلي لم يكن غريبًا على المكان؛ فعدد من البنات كن يشربن، لكني لم أقل لأهلي إلا منذ عامين تقريبًا، وبالطبع انفعلوا وقالوا لي هذا خطأ وعيب وخطر على الصحة، لكني على أية حال لا أشرب في البيت، ولم آخذها كعادة لكنني أشرب مع أصدقائي عندما نكون في مكان فيه شيشة وجو لطيف، وأعتقد أن الشيشة أخف من السجائر، وأدرك في النهاية أنها كلام فارغ ولذلك أن لا أجعلها تتملكني، وقد يمر شهر أو شهران ولا أفكر فيها إلا إذا تجمعنا أنا والأصدقاء.. وأسألها لماذا ينظر المجتمع للفتاة التي تشرب الشيشة على أنها فتاة خارجة عن العادات ومتمردة وتريد أن تدعي أنها مثقفة ومتحررة؟ تقول: لأننا ما زلنا نربط بين السجائر والشيشة والأخلاقيات، مع أنني أعرف أن جلسات النساء في الماضي كانت لا تخلو من الشيشة، وبعض السيدات يشربن الشيشة مع أزواجهن في المنزل، ولا أحد يعترض وأعرف أن ذلك أمر عادي في بعض الأوساط الشعبية وعند النوبيات كما صورت ذلك شخصية (صفية) في رواية بهاء طاهر (خالتي صفية والدير) التي تحولت لمسلسل تلفزيوني، لكن للأسف الطبقة المتوسطة هي التي دائمًا توصف بأن ما تفعله خروج على التقاليد في حين يكون ذلك أكثر علانية ووضوحًا في الطبقة الشعبية، وعمومًا فظاهرة شرب بنات الطبقة المتوسطة للشيشة هو عبارة عن عدوى وتقليد وموضة، ولا نبغي من ورائه أبدًا التشبه بالرجال(!). وفي إحدى مقاهي وسط البلد التي تجلس عليها الأوروبيات أيضًا لشرب الشيشة مع الفتيات المصريات اقتربت من إحداهن وسألتها عن علاقتها بالشيشة. قالت الفتاة المصرية: عمري 28 سنة ومتزوجة وأم لطفلة وأعمل في المجال السياحي، علاقتي بدأت مع السجائر وعمري 18 سنة عن طريق جارتي التي كانت صديقة لي، وكانت تدخن مع صديقاتها، في البداية قمت بالتجربة كشكل من أشكال العناد لأنها اتهمتني بأنني لا أعرف كيف أدخن، وظللت أدخن حتى الآن، أما الشيشة فقد بدأت أشربها بإحدى المقاهي، واستمرت العادة بعد الزواج مع زوجي، لكن الشيشة ظلت بالنسبة لي مرتبطة بمناخ أكثر من أي شيء آخر، ولا أشربها إلا مع الأصدقاء وفي الخيام الرمضانية أو في "جو" معين، ومع ذلك أنا لا أستطيع حتى الآن أن أخبر أمي أنني أشرب السجائر أو الشيشة مع أن زوجي يعلم، ليس خوفًا منها ولكن حتى لا تغضب، مع العلم أن جدتي تدخن مع السيدات في المنزل ولا تغضب أمي لذلك أو تعتبره عيبًا، لكنها تنظر للفتيات المدخنات باشمئزاز. ترى لماذا تلجأ الفتاة إلى ممارسة عادة سيئة هي في الأصل لصيقة بالرجال؟
توجهنا بهذا السؤال للدكتور
محمود عبد الرحمن حمودة
أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر فقال:نظريات علم النفس الغربية تقول أن البنت تولد بعد فترة حمل مثل الولد تمامًا وترعاها الأسرة مثلما ترعى الولد، ولكن عندما تصل إلى مرحلة إدراك نفسها تتوجه للأم لتشابه تكوينهما وتناسبه، كابتة لشعور نقص تجاه الولد بداخلها، وتتوجه إلى التعليم في المدرسة أو داخل البيت للشئون المنزلية، ويظل الأمر مستقرًا إلى أن تأتي مرحلة البلوغ، حيث تبرز فيها الصفات الأنثوية على المستوى الجسدي ،والبنت التي يخلو داخلها من صراع النقص المكبوت منذ الطفولة تشعر بالرضا عن أنوثتها وخاصة إذا كانت أسرتها لا تميز بين الولد والبنت.ويتابع د. محمود: ولكن بعض البنات يرفضن الأنوثة ويحاولن تقليد الرجال فيأتين بسلوكيات الرجال في محاولة منهن لتناسي أنوثتهن ولإشعار أنفسهن أنهن لسن أقل من الرجال. ونظرًا لأن المراهقة يكون فيها رفض سيطرة الكبار وبحث عن هوية جديدة تتمرد ، وبذلك تأتي المراهقة لسلوكيات قد تكون مناقضة لسلوكيات الأسرة كنوع من الثورة والتمرد وإعلان العناد، أو رغبة في جذب الانتباه بإتيان المخالف لما هو سائر في المجتمع من عادات فتلجأ إلى سلوكيات فجة ملفتة للانتباه حتى ولو كانت على حساب صحتها، فعنادها شكل من أشكال العدوان الموجه في اتجاهين: أحدهما خارجي والآخر داخلي نحو الذات، وربما يكون الأخير انتقامًا من الأنثى التي تسكن بداخلها. ونحن إذا كنا نرى أن التدخين عادة سيئة - والحديث لا يزال للدكتور محمود حمودة - بالنسبة للرجال وليست مرغوبة، ويحسن التخلص منها حفاظًا على صحة الرجل وصحة من يجالسونه والذين يتأذون بالتدخين السلبي، فإننا نرى أن التدخين شيء غير مرغوب أيضًا وغير صحي بالنسبة للمرأة، بل إن ضرر تدخين المرأة لا يتوقف عندها، بل يتجاوزه إلى ما تحمله بين أحشائها من أطفال، وبذلك يكون تدخين البنت ليس ضررًا وقتيًّا خاصًّا بها، ولكنه يتعداها إلى الأجيال المقبلة والتي هي الأمل في المستقبل. أما الدكتور يسري عبد المحسن استشاري الطب النفسي والأعصاب بجامعة عين شمس فيرى أن الشيشة قد بدأت مع البنات كموضة "وتقليعة" من تقاليع الشباب وغرائبهم، خاصة عند أولئك اللائي يردن تقليد الرجال، ومعروف أن الشيشة لها أضرار جسمانية، فالتدخين بلا شك هو أحد العوامل المسببة لتصلب الشرايين عامة وشرايين القلب خاصة، وإصابة الجهاز النفسي. والمرأة - خاصة الحامل- يمكن أن تفقد جنينها في أي لحظة من جراء إصابة الجهاز الدوري أو التنفسي للجنين، والمرأة المدخنة سواء الشيشة أو السجائر ينبعث منها رائحة كريهة لا يطيقها أي إنسان ذلك لأن رائحة الدخان تغلب على رائحة العطور، ومادة النيكوتين الموجودة في السجائر والشيشة تنشط المخ وعندما تقل هذه المادة عند المدخن فإنه يشعر بالضيق والاكتئاب حتى يدخن مرة أخرى، ولهذا تكون بداية الإدمان الشيشة ثم تنتهي بإدمان المخدرات. ويرى الدكتور عبد المحسن أن تدخين حواء للشيشة هو في نهاية الأمر تقليد للرجل لتثبت له أنها على نفس القدر من المساواة في كل شيء، في حين أن منظر الفتيات وهن يشربن الشيشة يثير اشمئزاز كثير من الرجال.
وتتابع الدكتورة سامية قائلة: إن تحرر المرأة هو تحرر عقلها وليس هذه القشور الزائفة، وأسأل الدكتورة سامية: لماذا لا ننظر للسيدات النوبيات وبعض السيدات اللائي يشربن الشيشة في بعض المناطق الشعبية بنفس الاستنكار الذي ننظر به إلى هؤلاء الفتيات اللائي يشربنها على المقاهي؟ وتجيب الدكتورة سامية: المسألة مسألة تقاليد، فاللبنانيات مثلاً يشربن الشيشة في بيوتهن كنوع من أنواع التقاليد المعترف بها، ونفس الأمر نجده عند السيدات كبار السن في الصعيد - جنوب مصر- حيث تكون السيدة في هذه الحالة مسئولة عن الأسرة بعد وفاة زوجها فتحاول أن تأخذ مكان الرجل في أخذ القرارات وتحمل المسئولية وغيرها فتأخذ شكل وهيئة الرجل، وتكون الشيشة في هذه الحالة استكمال لصورة الرجل، ونفس الأمر نجده في صاحبة المقهى "المعلمة" التي تأخذ مكان زوجها أيضًا إذا سافر أو توفي فترتدي جلبابًا يخفي أنوثتها، وتحاول أن يكون حديثها بعيدًا عن الرقة الأنثوية، وتكمل الصورة بشرب الشيشة لأن هذا من وجهة نظرها يجعل المتعاملين معها يعاملونها معاملة الرجل وتبعد عنها معاكسات الرجال ومضايقاتهم، وهذه تقاليد اجتماعية يرحب بها المجتمع ويتقبلها مثلما يتقبل أن تشارك الزوجة زوجها شرب الشيشة داخل بيتها فقط للتودد وموافقة مزاجه، وهذا بعيد تمامًا عن اتجاه الفتيات للشيشة على المقاهي الذي يشير إلى إعلان العصيان على التقاليد ولفت الأنظار. أما الأوروبيات اللائي يدخن الشيشة في مقاهي القاهرة فهن يحاولن الاستمتاع بالجو الشرقي الذي يرونه خاصة في مقاهي منطقة خان الخليلي بحي الحسين بوسط القاهرة تمامًا مثلما يرتدين "الجلابيات" والطربوش أو العقال، وأحيانًا يكون من أجل التصوير الفوتوغرافي للذكرى فقط.
وعلى الجانب الأخر سألنا
محمد عباس
رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية المدمنين ومحاربة الإدمان عن دور الجمعية في موضوع "شيشة البنات" فقال: ظاهرة البنات والشيشة موضوع دراسة لنا، فالبنت الآن تحب أن تواكب الموضة وتقلد "المعلمة" التي تظهر في مسلسلات وأفلام التليفزيون وتقلدها في حركتها وجلستها حين تناول الشيشة، فتبدو كأنها بنت البلد أو صاحبة مقهى، ولهذا مساوئ على صحتهن فيكفي أن نقول: إن تناول الشيشة يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة، هذا غير المشاكل الاجتماعية، وقد تقدمت بطلب لمجلس المحافظين بإصدار قرار بعدم شرب البنات للشيشة في هذه الأماكن حتى نستطيع أن نقضي على هذا السلوك قبل أن يصبح ظاهرة عامة لا نستطيع مواجهتها.
وبالفعل ومنذ عشر سنوات تقريبًا بدأنا نلحظ جلوس بعض الفتيات والسيدات في مقهى "النوفرة" مما أدى إلى نزوح بعض رواده من الرجال إلى المقاهي المجاورة احتجاجًا واستهجانًا، ومع مرور الوقت لم يعد الأمر مقتصرًا على الجلوس واحتساء المشروبات بل وصل في السنوات الثلاث الأخيرة إلى شرب النرجيلة (الشيشة) وبدأت ظاهرة شرب النرجيلة من قبل الفتيات والسيدات تنتشر في كل المطاعم والفنادق وخاصة في مطاعم "الغوطة" التقليدية حيث أصبح أمرًا "عاديًا" مشاهدة كل أفراد العائلة (فتيات وشبان) وهم يشربون النرجيلة، بل ولم يمنع الحجاب بعض صاحباته من الجلوس في المقهى أو المطعم وشرب النرجيلة! وتؤكد دكتورة علم الاجتماع / آمال عبد الرحيم أن "خروج المرأة للعمل واستقلاليتها الاقتصادية ساهمت بشكل أو بآخر في خروجها عن الشيء المألوف والعادات والتقاليد ومنها الجلوس على المقهى." وتفسر د. آمال عبد الرحيم هذه الظاهرة بأنها تقليد نبع من تقليد النساء في الطبقات الدنيا والمتوسطة للتساوي بالطبقات العليا اللواتي بدأن هذه الظاهرة كنوع من التعبير عن الحرية. ومحاكاة المرأة الغربية شكلياً. وتختلف الآراء حول هذه الظاهرة التي أخذت تنتشر في كل أرجاء الوطن العربي، ولا يقتصر رفضها على الرجال فقط بل إن الدكتورة آمال عبد الرحيم تعتبرها قمة التخلف. أما الدكتورة إسعاف الحمد - عالمة الاجتماع بجامعة دمشق فتقول:"المرحلة الانتقالية التي نعيشها انعكست نتائجها الإيجابية على واقع المرأة ومكانتها وبالتالي تم التعبير عنها في سلوك المرأة ، ووجود المرأة في هذه الأماكن هو شكل من أشكال التعبير عن رغبتها في المساواة مع الرجال، وهو مظهر من مظاهر التغيرات الاجتماعية الكثيرة التي طرأت على حياتنا". والطريف في الأمر أن الفتيات والسيدات اللواتي يجلسن في المقاهي ويشربن النرجيلة لا ينظرن إلى الأمر أو إلى هذه الظاهرة بهذا البعد.. ولو أن الجميع يتفقن على أنها تقليد ومحاكاة للرجال. فالمحامية (جالا) ذات الثلاثين ربيعًا تقول إنها جلست في المقهى أساسًا لأنها كانت تريد اختراق هذا المجتمع الذكوري المحرم على المرأة. ولكنها اكتشفت فيما بعد أن النرجيلة لا علاقة لها بالذكورة. بل إنها مهرب الذكور من الأنثى ومن أزمة الحياة، فالرجال يجلسون في المقهى ليتحدثوا عن مشاكلهم وعن همومهم الحياتية. وتوافق السيدة فريدة (صحفية) ابنتها جالا هذا الرأي وتضيف أن النرجيلة تعطي المرأة نوع من القوة والوجاهة، وقد يتزامن هذا مع الشعر أو الموسيقى أو "حديث النسوان". والطريف أن الشابة الهولندية (اليزابيث) لا تدخن السيجارة، ولكنها تحب شرب النرجيلة لأن طعم التمباك لذيذ فيها.. وأضافت أنها تشرب النرجيلة في سورية أو مصر ولكنها لا تشربها في هولندا، حتى ولو تواجدت، لأن الجو العام هناك لا يسمح أو لا يحبذ هذا(!!). وعن شرب النرجيلة تضيف سلماس وهي بطلة كاراتية ومقيمة بأوروبا رغم أنها إنسانة رياضية وملتزمة بحياتها بشكل عام إلا أنها عندما تشرب النرجيلة تشعر بالتمرد على هذا الالتزام رغم أنها تعرف سلفا أنها ستدفع عن كل "سحبة" نرجيلة ما لا يقل عن 2 كيلو متر ركض. أما الصحفية (ليزا) فتقول أن النرجيلة أصبحت تعني اجتماع الأصحاب وعبق المكان المشبع برائحة الياسمين والمناقشات المفيدة.. فهي تحب أن تأتي إلى "النوفرة" مع أصدقائها بعد ندوة أو أمسية أو محاضرة أو مسرحية ليناقشوا في ذلك الجو ما حضروه أو ما شاهدوه.. وتؤيد دكتورة الفلسفة أنصاف هذا الرأي - مع أنها لا تدخن ولا تشرب النرجيلة- ولكنها تحب المكان وترى في هذه الظاهرة حرية شخصية وتمرد "لطيف" على الرجال وعلى العادات والتقاليد. وفيما يحاول البعض تسطيح هذه الظاهرة واعتبارها أقل من أن تستحق هذا الاهتمام، يرى البعض الأخر أنها تحتاج إلى دراسات جادة ومعمقة، ونختتم تحقيقنا هذه برأي دكتور علم الاجتماع كامل عمران الذي يرى أن علاقة المرأة بالنرجيلة هي تقليد لعلاقة الرجل بالنرجيلة، وهي محاولة غير واعية تأخذ طابعًا شكليًا يتسم بالسلبية، ومن هنا خطورة هذه الظاهرة وهذه العلاقة، لأن علاقة الرجل بالنرجيلة هي علاقة خاطئة أصلاً فكيف يمكن للمرأة أن تقلد سلوكًا سلبيًا ؟ ويتساءل د. عمران: "ألا يدل سلوك المرأة هذا على شكل من أشكال الخضوع غير الإيجابي للرجل؟"
وعن حكم الدين يقول فضيلة الشيخ محمد زيدان وكيل وزارة الأوقاف المصرية لشئون الدعاة: ".. أكد العلماء المختصون أن التدخين سواء للمرأة أم الرجل حرام، وسبب حرمته أنه يضر بالصحة وقد أكد على ذلك الأطباء وأثبتوا أن الضرر متيقن بالدراسات والإحصاءات حتى أضحى التدخين في الغرب في الأماكن العامة ممنوعًا، وضرره يتعدى شاربه أيضًا، كما أنه يضر بالمال العام، ومن القواعد الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) ويقول تعالى: "ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة" ويقول أيضًا: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا"، والحرمة تكون أشد بالنسبة للمرأة لاجتماع علتين:للضرر الذي تلحقه بصحة المرأة،ثم لأن العادة والعرف جرت أن التدخين يمارسه الرجال، والحديث الشريف يقول (لعن الله المتشبهات بالرجال والمتشبهين بالنساء)، وبالنسبة لجلوس البنات على المقاهي فلا ينتشر هذا بين جميع فئات المجتمع، إنما بين الطبقات التي لا تهتم أسرتهن بمتابعتهن دينيًّا".إن المرأة وهي تحاول أن تصوغ عالمها الخاص تجد نفسها دون وعي تصوغه بشكل يحاكي عالم الرجل ، وإن علاقة المرأة بالنرجيلة هي محاولة نفسية للخروج إلى عالم الاستقلال لكنها في الوقت نفسه دخول إلى عالم التبعية الأشد خطورة. فالمطلوب من المرأة أن تنشد طريقًا واعيًا لتحررها الإنساني الحقيقي ككيان عاقل وفاعل، وليس بمحاكاة الرجل في سلوك ضار
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||