|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
القاهرة - رضا فايز
- العلاقة بين اللغة والهوية لا يمكن أن تنفصل..- غياب الآباء والأمهات سيؤدي إلى زيادة فعالية دور الشارع في أبنائنا. - مراعاة كلمات الأغاني أمر ضروري لتربية الأبناء على لغة سليمة. رجل عربي يجلس تحت شجرة بعد أن أنهكه التعب من جرّاء رعيه لأغنامه، فتجيء إليه ابنته الصغيرة وتخاطبه قائلة: ما أجملُ السماء يا أبتاه، فيجيب الأب: نجومُها، فتقول الصغيرة: إنما قصدت التعجب، لا الاستفهام، فيقول الأب: إذن قولي ما أجملَ السماءُ!.. وهكذا لفت هذا الرجل نظر ابنته الصغيرة بأسلوب بسيط سهل إلى ضرورة التحدث بلغة عربية صحيحة، فكلمة "أجمل" في الأولى بالرفع وفي الثانية بالنصب. يعرض د. محمد طه حنفي هذه الحكاية من خلال كتابه "أبناؤنا ولغة الكوتشي والكتشاب" والصادر عن دار سفير للنشر والذي نزل سوق الكتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب منذ أيام، والذي يتعرض فيه للجوانب السلبية التي يتعرض لها أبناؤنا من خلال الأسرة والشارع والتلفزيون والمدرسة، والتي تتعلق باللغة التي يتم تربية الأبناء من خلالها. الهوية: يؤكد الباحث في مقدمة كتابه على أهمية اللغة كوعاء للفكر، فهي التي تشكل هوية الفرد والمجتمع؛ ومن ثم يصبح لكل مجتمع هويته المستقلة وثقافته المتفردة، انطلاقًا من لغته التي تتحدثها المجتمعات الأخرى، وانطلاقًا من أننا نعيش في مجتمع عربي إسلامي فإن اللغة التي ينبغي أن نتحدثها ونربي أبناءنا على التحدث بها هي اللغة العربية لكي نرى فيهم الهوية العربية الإسلامية. لغة البيت: يبدأ الكاتب الحديث عن اللغة المتداولة داخل بيوتنا بالأسماء التي يختارها الأهل لأبنائهم، ويؤكد أنها - للأسف- أصبحت خليطًا من الأسماء المشتركة بين الذكر والأنثى، وأسماء التدليل والأسماء الأجنبية، حتى أصبحت حياتنا خليطًا غير متجانس، كالثوب المرقع، فأصبحت تلك الأسماء التي يطلقها بعضنا على أبنائهم، لا تعبر عن هوية وثقافة أمتنا، وليكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في كل أمور حياتنا ومنها بالطبع إطلاق الأسماء، فنجده صلى الله عليه وسلم عندما كان يقترح سيدنا علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - على تسمية أولاده باسم "حرب" في كل مرة، كان يختار النبي صلى الله عليه وسلم اسمًا آخر، فسماهم حسنًا وحسينًا.
ويشير المؤلف إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على الأسماء التي يطلقها الآباء على أبنائهم، بل أنه ليتسع ليشمل اللغة السائدة داخل الأسرة وما تتضمنه من ألفاظ وتعبيرات مختلفة، فضلاً عما تتسم به هذه اللغة من صدق.. فمن بين التعبيرات الخاطئة التي ترد على ألسنة كثير منا ويتناقلها الأبناء فيما بينهم وخاصة في المجتمع العربي ألفاظ وتعبيرات مثل: "لا حول الله يا رب"، "سوف اعتمد على الله وعليك في هذا الأمر" وغير ذلك مما لا يتماشى مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل منهما أن يقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، "سوف أعتمد على الله ثم عليك في هذا الأمر" وهكذا.. وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إن استخدام الآباء لمثل تلك التعبيرات الخاطئة يؤدي بدرجة كبيرة إلى غرس صفات غير مرغوب فيها في هؤلاء الأبناء مثل تعبير "الكذبة البيضاء" لتبرير التصرفات الخاطئة. لغة الشارع: يؤكد د. طه حنفي أن مسئولية الآباء تظل خطيرة في ضرورة الحفاظ على ما اكتسبه الأبناء من لغة وثقافة عربية وإسلامية، ذلك لأنهم يتعرضون في الشارع لمؤثرات كثيرة ومتنوعة قد تؤدي إلى ضياع كثير مما تعلمه الأبناء داخل منازلهم.. ففي ظل انشغال الكثير من الآباء والأمهات، أصبح الأبناء هم الضحية، وأصبح الشارع ملاذ عدد كبير منهم، وصدق الشاعر إذ يقول:
أولادنا والتلفزيون:يشتكي كثير من الناس من الكثير من المواد الإعلامية التي تعرض على شاشة التلفزيون ويكون لها أثر كبير في إكساب أبنائنا لمفردات لغوية غير مرغوب فيها على الإطلاق.. وينوه د. طه حنفي إلى أنه بالرغم من أن التلفزيون يقدم العديد من المواد المفيدة للأبناء لغويًا إلا أن كثيرًا من برامجه قد تقوم بدور عكسي في هذا الصدد، وهذا الأمر يستلزم وقفة من الجميع: الآباء والأمهات وأجهزة الإعلام؛ فالأهل عليهم أن يعلموا أبناءهم كيفية الانتقاء الجيد مما يعرض عليهم، كما يجب علينا أن نعودهم على المشاهدة الذكية لما يُعرض على "الأطباق الهوائية" من برامج وأفلام بحيث تصبح لديهم القدرة على أن يتخذوا من عقيدتهم وقيمهم الخلقية والاجتماعية معيارًا يحكمون من خلاله على مدى جودة أو رداءة المادة الإعلامية المقدمة، كما نناشد القائمين على أمر الإعلام مراعاة اختيار ما يُقدم لأبنائنا حتى نستطيع النهوض بهم إلى المستوى المطلوب لرفعة الأمة.. في المدرسة: يضيف د. طه حنفي قائلاً: كانت المدرسة الأولى التي توافرت لها كل عوامل النجاح والجودة، هي دار "الأرقم بن أبي الأرقم "حيث جلس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم معلمًا ومربيًا حيث ساد فيها كل جميل وطيب من الألفاظ والتعبيرات، لذا فقد خرجت تلك المدرسة رجالاً استطاعوا أن يشيدوا دولة متكاملة الأركان في فترة وجيزة. أما في مدارسنا العربية الإسلامية فمما يؤسف له سماع بعض الألفاظ التي لا تنُم عن هويتنا مثل نداء المعلم أو المعلمة بألفاظ "مستر، ومس، سير، فراو، هر" وغيرها.. ويمكن النظر إلى المدرسة باعتبارها المؤسسة التي أوجدها المجتمع، كي تحقق له أهدافه التي يريد الوصول إليها، وذلك من خلال قدرتها على إعداد الفرد الذي يتمتع بشخصية متميزة وهوية متفردة، والأمر يقتضي ضرورة النظر في عملية إعداد المعلم وتدريبه لكي نرتفع بمستوى معلمينا علميًا وخلقيًا، فهل آن لمعلمينا ومعلماتنا أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية وتعليم أبنائنا ؟.. لغة الأغاني: ويختتم المؤلف كتابه بحديثه عن لغة الأغاني ويعرض كلمات للأستاذ عباس العقاد يقول فيها: "أغاني الأمة دليل عليها، ولا ترى شيئًا تنطوي عليه خلائق الأمم وعاداتها يخفى على من يستمع إلى أغانيها". ويتساءل المؤلف: ما علاقة الأغاني بأبنائنا الصغار؟ والإجابة كما يقول: إن الأبناء لا يقتصر سماعهم على أغاني الأطفال فقط، بل إنهم يسمعون أغاني الكبار أيضًا ويحفظونها ويرددونها، ويناشد مؤلفي هذه الأغاني أن يفكروا في كل كلمة يكتبونها، وأن يشتقوها من لغتنا العربية السهلة الجميلة الغنية بتراكيبها ومفرداتها بما يكفي لكتابة ملايين الأغاني الجيدة، التي ترقى بذوقنا وذوق أبنائنا الصغار، وتزيد من ارتباطنا بلغتنا العربية وثقافتنا الإسلامية. هل فقدنا الأمل؟! ويتساءل د. محمد طه حنفي في كتابه "أبناؤنا ولغة الكوتشي والكتشاب" بقوله: كيف يمكن تنشئة أبنائنا على التحدث بلغة عربية صحيحة سهلة؟ ويجيب: إن ذلك يمكن تحقيقه إذا ما توافرت لهؤلاء الأبناء القدرة اللغوية الجيدة التي تملأ عليهم حياتهم، والتي لا تفارقهم قيد أنملة، بحيث تعايشهم ويعايشونها، وتسد عليهم كل ما من شأنه أن يؤثر بالسلب على سمعهم وألسنتهم، ومن ثم تصبح تلك القدرة هي المؤثر القوي في أبنائنا، ولكي تصبح القدرة اللغوية الحسنة موجودة في كل مكان فإننا جميعًا -آباء وأمهات ومعلمين ومسئولي إعلام- يجب علينا أن نجعل الهدي النبوي الشريف نصب أعيننا، ونؤدب أبناءنا بها… "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر"
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||