|
30
منظمة مصرية تؤسس "اتحاد نسائي"
القاهرة - عبير صلاح الدين
قررت 30 منظمة نسائية مصرية تأسيس أول "اتحاد نسائي" في البلاد يهدف -كما جاء في بيان التأسيس- إلى: "حماية المرأة والدفاع عن حقوقها، وطرح قضاياها النوعية أمام الرأي العام"، وجرت مراسم إعلان هذا الاتحاد النسائي -الذي لم يُعلَن عنه على نطاق واسع- في مقر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان مساء الثلاثاء 1/2/2000 باجتماع حضرته نحو 70 سيدة من هيئات وتجمعات نسوية مصرية، وتم الاتفاق في نهاية الأمر على إعلان تأسيس الاتحاد رسميًا، وتشكيل لجان تحضيرية لإعداد وثائق التأسيس من أجل تقديمها إلى السلطات الإدارية المعنية.
وقد ربطت أوساط مصرية بين إعلان تأسيس هذا الاتحاد الآن -رغم الحديث السابق عنه- وبين صدور قانون الأحوال الشخصية المصري الجديد، إذ تم تأسيس الاتحاد بعد 48 ساعة فقط من إقرار البرلمان المصري لقانون الأحوال الشخصية الجديد رسميًا، وهو القانون الذي تعتبره الأوساط النسائية المصرية انتصارًا لها وللمرأة المصرية.
وقد زاد من القناعة بوجود ربط بين إعلان الاتحاد وإقرار قانون الأحوال الشخصية أن المناقشات التي أعقبت إقرار الاتحاد النسائي دارت حول موضوعات متعلقة بالعلاقة بين الرجل والمرأة مثل قضايا "القوامة" و"العلاقة بين الزوجين" و"العنف ضد المرأة"، واتجاه بعض النساء إلى الانعزال عن المجتمع، حتى إن بعض المتحدثات دعون إلى مواجهة ما اعتبرته "ذكورة المجتمع السائدة في عقل المرأة".
بعض الرجال الحاضرين أكدوا الوقوف في صف حقوق المرأة!
جدير بالذكر أن محاولة سابقة لنفس المجموعة تمت في أغسطس الماضي، ففي محاولة لتأسيس اتحاد نسائي مصري اجتمع أكثر من 150 شخصًا (سيدات ورجال) من جمعيات مختلفة بمبادرة الدكتورة نوال السعداوي -رئيس إحدى الجمعيات النسائية الشهيرة في مصر- في اجتماع تأسيسي في 23 أغسطس الماضي للاتفاق على خطة عمل هذا الاتحاد وأهدافه والمرجعية الفكرية له والخدمات التي سيقدمها للمرأة بل والمجتمع ككل. واتفق المشاركون على أن تكون المرجعية الفكرية للاتحاد مستمدة من الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها جمهورية مصر العربية، وأهمها اتفاقية حقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لمنع أشكال التمييز ضد المرأة. ومن الملاحظ عدم الإشارة من قريب أو بعيد إلى مرجعية الدين أو عدم مخالفته، الأمر الذي يدفع بكثير من المراقبين إلى التشكك في النوايا خلف تشكيل هذا الاتحاد النسوي الجديد.
وقد تم الاتفاق على أن تكون أهم أهداف هذا الاتحاد التنسيق والتكامل بين الجهود الحكومية والجمعيات الأهلية المرتبطة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمرأة ومساندتها وتنمية قدراتها، ومحاولة الوقوف بشكل موحّد لإعادة النظر في بعض التشريعات التي تخص المرأة في جميع المجالات، والتعبير برؤية مشتركة في أي حوار يدور حول إحدى قضايا المرأة في المجتمع، وفي النهاية لا يكون بديلاً عن الهيئات والمنظمات والجمعيات الموجودة، بل هدفه الوحدة مع التنوع والتعدد.
وعن العقبات التي واجهها تأسيس الاتحاد النسائي المصري تقول الأستاذة
تهاني الجبالي
- عضو اتحاد المحامين العرب والوكيل القانوني لمؤسسي الاتحاد النسائي المصري-: إن المشكلة ليست مشكلة تمويل أو إيجاد مقر أو الشللية أو الترشيح على منصب رئاسة الاتحاد، فهي عقبات يمكن التغلب عليها بسهولة، لكن الأهم هو عدم مساندة القرار السياسي لإنشاء هذا الاتحاد، لأنه الأكثر تأثيرًا في قبول المجتمع والمؤسسات لفكرة توحيد الجهود وفتح قنوات بين المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية لتحقيق النهوض بحالة المرأة المصرية. والدليل على ذلك الاتحاد النسائي المصري في العشرينيات أيام ثورة 1919م تحت رئاسة السيدة "هدى شعراوي"، وساند هذا الاتحاد القرار السياسي وقتها ليوجه الاتحاد ضمن الحركة الوطنية ضد الاحتلال، وبعدها أنشئ اتحاد نسائي في السبعينيات بقرار سياسي وألغي أيضا بقرار سياسي، لكنه لم يأخذ الصفة الشعبية؛ ولهذا لم يبك عليه أحد ، ويبقى ألا يُعوَّق في ظل القرارات الحكومية واللائحة التنفيذية الجديدة لقانون المنظمات والجمعيات الأهلية، فقد اشتركت حتى الآن حوالي 22 جمعية أهلية بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الشخصيات ؛ والمجال ما زال مفتوحًا لمشاركة أي مؤسسة تعمل في مجال التنمية البشرية في حين أن اللائحة الجديدة تنص على ألا يشارك في الاتحاد إلا الجمعيات فقط، ولهذا يفقد الاتحاد وجود الأفراد الذين لا ينتمون لجمعيات، أو اللجان النسائية (لجان المرأة) في النقابات المهنية، أو الأحزاب، في حين أنه يمكن الاستفادة من التنسيق بين هذه الجهود جميعًا.
هذا وقد أعلنت الحكومة المصرية في 8/2/2000 تشكيل "مجلس قومي للمرأة"، فهل جاءت هذه الخطوة كمحاولة تأميم لجهود الاتحاد النسائي المستقل أم دعماً له؟
اقرأ في هذا الباب:
-
قلة الوزن وقلة الرزق..!!
-
مرة أخرى: ممنوع التدريس بالحجاب!
-
جهود عربية للنهوض بالتعليم
حواء وآدم
|
|
|
|