بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
المرأة في الهند بين الوأد والبرلمان
40 مليون موءودة
بقلم/ د. ظفر الإسلام خان -باحث هندي

الهند بلد العجائب والمتناقضات. فقد تسلمت فيها امرأة منصب رئاسة الوزراء وتقلدت نساء مناصب الوزارة بالحكومة المركزية ومناصب رئاسة الوزارات الإقليمية وحكام الولايات والقضاة والممثلين لدى الهيئات الدولية ، إلا أن الهند هي الدولة التي جرى فيها قتل (4) ملايين جنين بواسطة الإجهاض من بين (15) مليون حالة إجهاض في العالم خلال سنة 1997 . وتمت (90) % من حالات الإجهاض الهندية بعد التأكد من أن الجنيـن.. أنثى.
وقد قدرت هيئة اليونيسيف أن ما يتراوح بين 40-50 مليون بنت قد "اختفت" في الهند خلال العقود التسعة منذ بدء هذا القرن. وتعود ظاهرة "الاختفاء" هذه إلى عاملين رئيسيين : عدم السماح بولادة الأنثى وذلك بإجهاض الجنين أو بقتل الأنثى خلال ساعات وأيام من ولادتها، وهناك اعتقاد لدى بعض الأسر أن قتل الأنثى يضمن أن المولود القادم سيكون ذكرا.
وهناك تماثل غريب بين "وأد البنات" لدى عرب الجاهلية وقتل البنات الرائج في الهند، مع فارق أن عادة عرب الجاهلية لقتل الأنثى واحتقارها قد انتهت واندثرت في جزيرة العرب بمجيء الإسلام ولكنها حقيقة معاشة في الهند على أعتاب القرن الواحد والعشرين. وقد صور القرآن الكريم في جمل مختصرة تصويرا بديعا لشعور الرجل الجاهلي بالامتهان عند ولادة بنت في أسرته وسعيه إلى قتلها خوفا من العار "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون" (النحل : 59) ومن الفقر "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم.." (الإسراء : 31) .. وهذا الشعور هو عينه الذي يدفع الهندوسي المعاصر إلى التخلص من بنته؛ لأن من يعطِي بنتا يعتبر دون مستوى الذي يأخذها، إلى جانب النفقات الباهظة وخصوصا في صورة (الجهاز والأثاث) - أو الدوطة - الذي يجب أن تحمله العروس إلى بيت عريسها وهو يكون عموما أكثر من مستوى أسرتها المالي، بل ويُملِى أهل العريس القائمة الطويلة للهدايا والبضائع التي يجب عليها إحضارها معها .. بل وتظل هذه القائمة تتوسع حتى في السنوات التالية للزواج. ويضطر أهل العروس إلى الوفاء بمطالب زوجها وأسرته .. وجزاؤها القتل حرقا إن فشل أهلها في تلبية المطالب اللامتناهية .. وسنعود إلى هذا في تحقيق آخر.
وقد تدخل العلم الحديث الآن لتسهيل هذه الجرائم وتمريرها بسهولة. ففي العصور السالفة كان قتل الأنثى يتم بواسطة إعطائها طعاما لا يليق بمعدتها أو إعطائها السم أو جرعة قوية من الأفيون أو وضع مخدة "وسادة" على وجهها أو خنقها أو وضع رأسها في الماء حتى تموت؛ وهذه الأساليب لا تزال متبعة في القرى النائية وفى الأسر الفقيرة!. أما أهل المدن وخصوصا الأثرياء فيستعينون بأجهزة الطب المتقدمة مثل جهاز "السونوغرافي" الذي يحدد جنس الجنين ولو كان الجنين أنثى فيتم إجهاضه.
وهناك قانون هندي عمره مائة عام يحرم قتل الأنثى إلى جانب قانون آخر صدر سنة 1994 يحرم تحديد جنس الجنين بواسطة الأجهزة الطبية. إلا أنه ليست هناك رغبة لدى الشرطة أو الجهاز البيروقراطي لتنفيذ هذا القانون أو ذاك، فالكل مصاب بهذا الداء الذي يعم الهند كلها، إلا أن هناك ولايات أسوأ من غيرها في ارتكاب هذه الجريمة مثل ولايتي تاميل نادو الجنوبية وولاية راجستهان الشمالية الغربية. فقد تشهد مديرية (دهارمابورى) بولاية تاميل نادو قتل (105) أنثى شهريا على مدار سنة 1997 حسب أرقام رسمية. وهناك الكثير من القرى التي لم تشهد حفل زواج منذ عقود؛ حيث من عادة الهنود حضور العريس على رأس جماعة من أهله وأصدقائه إلى بيت العروس حيث تجرى مراسم الزواج بصخب ثم يعود العريس ومعه زوجته، وتكون هذه المناسبة بمثابة أكبر فرح في القرية حيث يُدعى الكل إلى الولائم. وهناك أسر في راجستهان - مثل عشيرة (بهاتي) من الراجبوت التي تعتبر نفسها أرفع من غيرها - لم تولد بها أنثى منذ قرون حيث لا يطيقون أن يعطوا ابنتهم لأسرة أدنى منهم وبذلك يتحملون العار للأبد، كما لا يجوز في شريعتهم تزويج البنت داخل العشيرة وبالتالي وجب قتلها. وقد لوحظ أن نسبة الإناث إلى الذكور في مديرية جايسالمير بولاية راجستهان قد تدنت إلى 65:35 وهى ربما تمثل أدنى نسبة في العالم .
ورغم أن الكل يعرف هذه الحقائق إلا أن الهند الرسمية والشعبية تفضل السكوت عليها، ولا تثيرها عموما إلا بعض المنظمات النسائية؛ ولكن صوتها يغيب في صخب مجتمع جشع يعتبر الأنثى عيبا وعارا لأهلها من جهة، ووسيلة للكسب والإثراء غير المشروع للعريس من جهة أخرى؛ وذلك من خلال طلب الجهاز بما يفوق طاقة أهل العروس. وقد ساهم شيوع النزعة الاستهلاكية والإعلانات المكثفة عن الأجهزة والمعدات الجديدة كالتليفزيون والثلاجة والمكيف والسيارة والأثاث الفاخر في تضخيم مطالب أهل العريس وعلى أهل العروس أن يفوا بهذه المطالب ولو أدى ذلك إلى خراب بيتهم ورهن عقاراتهم. وتستمر هذه المطالب لسنوات طويلة بعد الزواج.
وكان تليفزيون (بي بي سي) قد أعد فيلما وثائقيا حول هذه الظاهرة وعرضه يوم 2 أكتوبر 1994 بعنوان "دعها تموت" "Let her die " كشف فيه حقائق مذهلة عن العادة وعن الحالة النفسية التي تتصل بهذه العادة. وظهر فيه أحد الآباء يقول: "لماذا أسقى شجرة جارى".. وقال آخر - وهو أب لثلاث بنات - عندما ولد له ابن : "كنت وحيدا قبل هذا ، أما اليوم فأشعر بأنني أصبحت شخصين".
وإذا كان الفقر مسئولا عن قتل الإناث في أوساط الفقراء فالجشع المتمثل في طلبات الجهاز المتغالية هو المسئول عن قتل الإناث في الطبقات الغنية بالتخلص منهن حتى قبل ولادتهن وذلك بالإجهاض. وإذا كان الفقراء يلجئون إلى أساليب بدائية لقتل المواليد الإناث فالأغنياء يستعينون بأحدث التسهيلات الطبية لإجهاض الجنين رغم ما يمثله من خطورة على صحة الأمهات.
ونتيجة هذه التطورات أصبح الزواج أكبر وسيلة في الهند لنقل الأموال السوداء (أي الأموال التي لم تُدفع عليها ضرائب) من شخص لآخر. ولا عجب في ظل هذه الأوضاع أن ينظر إلى المرأة كعبء اقتصادي. وغنى عن البيان أن هذه الظاهرة بكل طغيانها موجودة في المجتمع الهندوسي، أما المسلمون فهم بعيدون إلى حد كبير من هذه الآفة.
599 مرشحة للبرلمان
قضية تمثيل المرأة في المجالس النيابية الإقليمية والبرلمان المركزي من القضايا السياسية الساخنة في الهند. وكان هناك اقتراح مقدم إلى البرلمان السابق لتخصيص 33 % من المقاعد للمرأة إلا أن عددا من الفئات - ومنهم المسلمون - عارضوا هذا الاقتراح في شكله الراهن. فبينما أيدوا الاقتراح في فكرته الأساسية فقد طالبوا بأن يكون هناك تخصيص فرعي أيضا حسب نسبة مختلف الطوائف في البلاد؛ وذلك خوفا من أن نساء الطبقات العليا من الهندوس ستستحوذ على كل المقاعد المخصصة للمرأة وبالتالي سيرتفع تمثيل هذه الطبقات بصورة مخيفة في البرلمان .
وبلغ عدد النساء اللواتي ترشحن في الانتخابات النيابية لسنتي 1952/ 1957 (50) امرأة وارتفع عدد المرشحات إلى (173) امرأة سنة 1984 وإلى (559) امرأة سنة 1996.
وتبرر الأحزاب إحجامها عن ترشيح النساء بأن فرص فوزهن قليلة إلا أن الإحصائيات تكذب هذا، ففد كانت نسبة فوز المرشحات 6.7 % في مقابل 3.8 % للرجال من مجموع المرشحات والمرشحين في الانتخابات النيابية لسنة 1998. وفى الانتخابات الحالية لم تزد نسبة النساء من مرشحي كل من حزب المؤتمر وبهارتيا جاناتا عن 10 % من مجموع المرشحين
النساء والرجال في البرلمان الهندي:

السنة 1952 1957 1962 1967 1971 1977 1980 1984 1989 1991 1996 1998
الرجال 476 467 459 490 499 523 514 500 502 492 503 500
النساء 22 27 35 30 21 19 28 42 27 39 40 43

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع