English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهماتكم algaser@islam-online.net
يا نساء يا مكبوتة .. "هي دي الحدوتة"!!
كمال المصري
قانوني - الكويت

    ليسمح لي ورثة الشاعر عبدالرحيم منصور- رحمه الله - أن أستعير مقطعًا من قصيدته الرائعة التي يقول في مطلعها: "ما نرضاش يخاصم القمر السما"، ويقول في آخرها:" يا ناس يا مكبوتة .. هي دي الحدوتة".
ليسمحوا لي أن أُحَوِّر في خاتمتها لتصبح: "يا نساء يا مكبوتة .. هي دي الحدوتة" لأعبر بها عن حال الكثير من النساء الملتزمات اليوم، اللاتي لم يعد لهنّ همٌّ في الحياة إلا التهكم على قوامة الرجل على المرأة، وإلا الشكوى من أن الرجال لا يقرأون القرآن، وأنه لم يبق من كل ما أبدعه علماء أجلاء أثْرَوا تاريخنا وحياتنا وإيماننا بالكثير والكثير، لم يبق من كل ما أبدعه الرازي والسيوطي وابن كثير وغيرهم -رحمهم الله جميعا- إلا بعض هفوات أو زلات حكمتها ظروف عديدة-وأيُّنا معصوم من الخطأ؟!- عند حديثهم عن بعض أمور تخص المرأة، حتى نجعل شعارنا الهجوم عليهم والتشنيع بهم، ومن أن نحتسب ما "أجرموه" عند الله تعالى وهو نعم الوكيل!!! وكأن الهدف قد غدا -بدلاً من الاستفادة من هذا التراث الإسلامي الضخم- البحث عن زلات العلماء والتشهير بهم، وليت شعري ما هذا الصبر العجيب والقدرة الجبارة على الوصول إلى هذه الزلات دون فقه كلمة واحدة مما أبدعوه تجعلنا نحفظ لهم فضلهم و مكانتهم؟!!
حقاً إنه لأمر غريبٌ عجيبٌ، هل نسيت المرأة دورها الحقيقي كمركز التوجيه والتأثير والتنشئة داخل الأسرة، لتتحول إلى وحش كاسر لا يفقه من الإسلام سوى حقها وفضلها ومكانتها السامية الرفيعة التي لا تدانيها منزلة؟!
أين ذهبت كل الآيات والأحاديث التي وجهت المرأة إلى دورها الهامّ والخطير والمؤثر في المجتمع المسلم، والتي وضعتها جنبًا إلى جنبٍ مع الرجل في الأوامر والالتزامات؟ "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم:21) ، " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " (النساء: 1)، "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (التوبة :71) ، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها"، " نعم متاع الدنيا الزوجة الصالحة".
هل هذه المرأة المكبوتة التي وهبت نفسها للدفاع عن النساء المظلومات-بزعمهنّ-المكبلات بالأصفاد، المشتكيات من بطش الرجال وتعسفهم، هل هذه المرأة هي المقصودة بالخطاب في الآيات والأحاديث؟ وهل هي التي ستنشئ جيلاً سويًّا خاليًّا من العُقَد، سيغدو يومًا أمل الأمة ومستقبلها وحضارتها وسرَّ وجودها وبقائها؟!
هل انقلب السحر على الساحر؟ فلم تعد المرأة - لكثرة شكواها - ترى من كل دنيا الله الواسعة إلا بعض ممارسات وأقوال تقلل من قدرها وجلالها، لتقطع بذلك كل أواصر المودة والمحبة والسكن و"بعضهم من بعض" مع "مطلق" الرجل، ليكون هو شغلها الشاغل، وحربها الضروس، والصنم الأكبر الذي يجب أن يهدم!!
أيتها الأخوات "المكبوتات" .. تجاوزنَ هذه المرحلة، والتفتنَ إلى ما هو مناطٌ بكنَّ من دور عظيم وغاية سامية، ولا تسلكنَ - تحت ستار الإسلام - سبيل دعوات الغربيات والمتغربات اللاتي ما فتئنَ يهدمنَ في بنياننا العظيم، وصدق من قال:
قد رشحوكَ لأمرٍ لو فطنتَ له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهَمَل
عُدنَ إلى أبنائكنَ .. تعاهدْنَهم بالحب والحنان .. أرضعْنَهم الاعتزاز بدينهم وحضارتهم وعلمائهم، وعلمْنَهم كيف يكونون جيل الإسلام، وأمل الأمة المنشود.
ودعكُنَّ من هذه الأسطوانة المشروخة التي لم تعد تطرب أحدًا.. واتركنَ السحر والساحر .. وكلَّ دجّالٍ أثيم.
فيا نساء يا مكبوتة .. هل وعيتنَّ الحدوتة؟!
وإنا لله وإنا إليه راجعون

اقرأ في نفس الباب:
مع حفظ منازل العلماء

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع