English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
الضغوط التجارية على الأطفال

      تعد العلاقة بين قطاع المال والتعليم علاقة طويلة وأحيانًا مزعجة. فلقد اعتادت المدارس الأمريكية المعاناة من اختلالات في الميزانية بسبب البرامج والتجهيزات التعليمية، وكان رجال الأعمال المحليون يقومون بتقديم دعم للمدارس من خلال المساهمات المالية والخبراء وحتى التجهيزات، وفي مقابل هذا الدعم كان رجال الأعمال يتلقون إشادة تجارية في الكتاب السنوي للمدرسة أو الصحف أو في احتفالات معدة خصيصًا لذلك، أو من خلال الزي المدرسي والملاعب ومثل هذا الاتفاق، كان مقبولاً على نطاق واسع.
ويختلف الوضع الآن، فلم تعد الشركات المشاركة في دعم المدارس مكتفية بتقديم الخدمات الإنسانية التقليدية، بل تعدت ذلك إلى محاولة انتهاز الفرص التجارية. و أصبحت الملصقات الدعائية المحلية المحدودة لا تقارن بالتسويق القومي أو الجهود الخلاقة من الشركات الكبرى؛ والتي غالبًا ما تضع رسائل إعلامية أمام أطفال المدارس. وانضمت شركات البترول والمرافق والأطعمة والبنوك إلى أولئك الطامحين لتوصيل رسائلهم إلى الأطفال بينما هم "أسرى" في المدرسة.
مستهلكون تحت التمرين
أعد قسم الخدمات التعليمية التابع لجمعية المستهلكين الأمريكيين تقريراً بعنوان "بيع أطفال أمريكا: ضغوط تجارية على أطفال التسعينيات"، بحث التقرير اتجاهات التسويق للأطفال، مشيرًا إلى الاتجاه المتزايد لتسويق السلع في المدارس.
ويستعرض التقرير في مقدمته البرنامج اليومي التقليدي لطلبة المدارس الأمريكية، موضحاً تعرضهم المستمر لرسائل ودعاية المنتجين الأمريكيين، بدءًا من أغطية الكتب المدرسية والإعلانات الملتصقة على السيارات التابعة للمدارس والنشرات الجوية المدعومة من الشركات المعلنة، كما تشارك الشركات المعلنة في دعم المواد التعليمية داخل الفصول؛ فعلى سبيل المثال: من الممكن دراسة التغذية السليمة في فصول الصحة، بالتطبيق على مأكولات ماكدونالدز مدعّمة بالصور وشرائط الفيديو.
وفي الواقع، فإنه إزاء التناقص المستمر في دعم المواد الدراسية يتزايد بحث المدارس عن شركات تجارية أمريكية لسد هذا العجز؛ مما يحول الساحات التعليمية لساحات تسويقية، ويركز التقرير على العديد من جوانب الرسائل التجارية التي تستهدف المدارس من حيث محتوى بعض هذه الرسائل، المرسلين، ولماذا ترسل، وما العائد من وراء هذه النزعة التجارية؟...
وسائل الدعاية داخل المدارس
تعد الوسائل الدعائية التي تنتشر داخل المدارس أو المساحات المحيطة بها من أكثر أشكال النزعات التجارية في المدارس. فعلى سبيل المثال تنتشر الملصقات الدعائية على سيارات المدارس والمصاعد والردهات والجدران، كذلك على أغطية الكتب، بالإضافة إلى البرامج الدعائية في الراديو التي تبث في ردهات المدارس وغرف الطعام. بجانب الآلاف من العينات وكوبونات المنتجات التي توزع داخل المدارس سنويًا.
وتأخذ الدعاية التجارية مساحة بارزة في الصحف المدرسية وبرامج التليفزيون، ومن أكثر الدعاية إثارة للجدل في هذا الصدد الإعلان عن الشركات التجارية في برنامج أخبار الفصول اليومي - التي يصل معدلها إلى دقيقتين كل اثنتي عشرة دقيقة.
والمواد والبرامج التعليمية المدعومة من الشركات التجارية تعتبر كدعاية أقل وضوحًا من سابقتها، حيث يرى التلاميذ شعارات ورسائل الشركات في الفصول وعلى المواد التعليمية التي تدعمها الجمعيات أو الشركات التجارية، وتشمل المواد التعليمية المدعومة شرائط فيديو وكتباً وملصقات وأوراق، وعادة ما تكون مجانية أو رخيصة الثمن. ويرحب المدرسون بهذه المواد، حيث تساعد العملية التعليمية، وعلى الرغم من تحقق المنفعة بشكل أعلى من خلال المواد التعليمية التي لا تحتوي على رسائل تجارية، إلا أنها لا تتوافر!
كما تدخل برامج الإثارة المدعومة من الشركات التجارية إلى المدارس عن طريق الوعود بالجوائز المختلفة، بدءًا من السفر أو الأموال النقدية وحتى البيتزا المجانية - فمع كون هذه البرامج لها أهداف غير تعليمية إلا أنها تشجع التلاميذ على التفوق. ورغم أن هذه البرامج تشجع التلاميذ على التفوق فإنها تحمل الرسائل الإعلانية إلى الفصول.
لماذا يُستهدف الطلبة في المدارس؟
إن المدرسة هي المكان المثالي للتأثير على الإدراك وبناء ولاء طويل المدى، وتقديم منتجات جديدة، والكشف عن السوق، ودعم العينات واختبار الاستخدام، وفوق كل ذلك لخلق بيع مباشر" إعلان برنامج Lifetime Learning System موجه للعملاء.
والناظر للإحصاءات التالية يرى أن الأطفال الأمريكيين يمثلون سوقًا ضخمة:
1 - إذ يذهب للمدارس الأمريكية 43 مليون طفل مما يضمن للشركات التجارية سوقًا ضخمة بين شباب القرن الحادي والعشرين.
2 - امتلاك أطفال المدارس الابتدائية لقوة شرائية تبلغ 15 مليار دولار سنويًا -تنفق على العديد من السلع - مثل الأطعمة والملابس ولعب الأطفال، فضلاً عن قدرتهم على التأثير على 160 مليار دولار أخرى يتحكم فيها الآباء.
3 - ارتفاع المساهمة الاقتصادية للمراهقين: حيث يصل مبلغ إنفاقهم من أموالهم الخاصة حوالي 57 مليار دولار سنويًا، فضلاً عن 36 مليارًا من أموال أسرهم.
4 - قضاء الأطفال حوالي 20% من أوقاتهم في المدارس: من المعروف أن الشركات التجارية تبذل جهدًا إعلاميًا -عن طريق الكتب الترفيهية وبرامج التليفزيون - للوصول إلى الأطفال في المنازل. ولذلك فقد كان من الضروري بناء جسور دعائية داخل المدارس. نظرًا لتواجد الأطفال في المدارس لفترة طولية من الوقت.
ولا شك أن هذه الحقائق قد جذبت الانتباه نحو ضرورة الاستثمار في المدارس، من أجل تأسيس والحفاظ على ولاء قوى لدى المستهلكين الأطفال الذين يمثلون فرصًا تجارية طويلة- وقصيرة الأمد. في الواقع، يطمع الموزعون لبناء هذا الولاء، بينما الأطفال لا زالوا صغارًا وسريعي التأثر وقد تبلور هذا التصور مع ظهور إعلان "دعاية العمر" من وكالة خدمات الصورة الناطقة الحديثة، وهي إحدى الوكالات التي تساعد في نشر الرسائل الدعائية لدى أطفال المدارس.
الطفل الأسير
رأى التقرير أن النزعة التجارية في المدارس الابتدائية والثانوية الأمريكية تمثل تهديدًا متزايدًا لوحدة التعليم في الولايات المتحدة. ورصد وجود اتجاهات مزعجة، منها على سبيل المثال:
- استخدام المدرسين لمواد تعليمية وبرامج في الفصول، أنتجتها الشركات التجارية وتحتوي على معلومات مدعومة تجاريًّا.
- الضغط على الإدارة المدرسية والمدرسين والطلبة لتأسيس علاقات قوية مع الشركات التجارية، مما يؤدي عادة إلى تحول الطالب إلى مستمع أسير الرسائل التجارية التي تهدف إلي توزيع بعض السلع الرئيسية.
- تقديم العديد من المنتجات المخفضة في الفصول والمطاعم والكافتيريا.
وتوجد العديد من الأسباب التي تضغط على إدارة المدرسة والمدرسين لقبول إعلانات ومواد أخرى مدعومة في المدرسة:
- الوجود الدائم والمتزايد للنزعة التجارية في كافة قطاعات المجتمع.
- المنافسة الشديدة بين الشركات سعيًا وراء الاستحواذ على سوق الشباب.
ويلقي هذا التقرير الضوء على المشكلة كما ظهرت خلال عام 1995م وبين العام الافتتاحي للألفية الجديدة 2000 م.
"بيزنس" مستقل
مع التصاعد المستمر في عملية التسويق داخل المدارس، تكونت صناعة متكاملة من المنتجين والموزعين للدعاية داخل المدارس، لديهم استعداد لمساعدة قطاع الأعمال والصناعة لتوصيل رسائلهم الدعائية إلى أطفال المدارس.
وتوزع معظم المواد التعليمية المدعومة مجانًا أو تكون متوافرة بسعر رمزي، على الرغم من كونها ليست أقل تكلفة من غير المدعومة. وعادة ما يحصل المدرسون على هذه المواد مباشرة من المنظمات الداعمة عن طريق الرد على عروض الدعم في المجلات التعليمية أو المؤتمرات أو عن طريق البريد. وأحيانًا، يتلقى المدرسون بعض المواد - عن طريق البريد أو مع المجلات المتخصصة أو مجلات الفصول.
وتخضع بعض المدارس المواد المدعومة لإجراءات مراجعة تستهدف استبعاد المتحيز والتجاري منها، لكن العديد من المدارس لا تقوم بذلك. وبناء على ذلك فعملية المراجعة تترك للمدرسين بصورة فردية، حيث يقدرون مدى ملاءمة هذه المواد للفصل ومستوى الأدوات الأخرى المستخدمة في الدراسة.
توصيات التقرير
بعد أن يستعرض تقرير "بيع أطفال أمريكا" بعضًا من الوسائل المختلفة لبث الدعاية في المدارس -بدءًا من الإعلانات البراقة في ردهات المدارس وحتى المواد التعليمية المدعومة التي لا يشترط احتواؤها على إعلانات، ولكن عادة ما تحمل شعار الشركات المعلنة واسمها-يقرر بعض التوصيات:
أولاً: يحذر التقرير من الدوافع وراء قيام الشركات والمنظمات التجارية الأخرى بالتسويق للأطفال في المدارس وكيفية القيام بذلك، حيث وجد أن من أهم هذه الدوافع محاولة جذب الانتباه والحصول على ولاء الجيل الناشئ من الصغار، والذين لا يمكن الوصول إليهم في المنازل خلال ساعات المدرسة.
ثانياً: استكشف التقرير المشكلات التي قد يسببها انتشار النزعة التجارية داخل المدارس، والحجج للسماح بهذا السلوك في المدارس وضده، بالإضافة إلى الجهود المبذولة للسيطرة على هذا التوجه.
ثالثًا: كما يقيم التقرير عينة واسعة من المواد الدراسية المدعومة والبرامج التي تعامل الطلبة معها، ويصف العديد من أشكال الإعلان الأخرى التي تدخل المدارس، مثل شبكات التليفزيون والراديو المدعومة، والنشرات الإعلانية، وبرامج جمع المعونات.
وأخيرًا: يقدّم التقرير توصيات اتحاد المستهلكين عن الطريقة المثلى التي يجب أن يتعاون بها قطاع الشركات والمجتمع التعليمي والآباء والحكومة لإخلاء المدارس من الإعلانات، حيث يستطيع الشباب تلقي العلم دون تأثيرات تجارية.
ويدعو التقرير اتحاد الآباء والمعلمين لإخلاء المدارس من الوسائل الدعائية، حتى يستطيع النشء مواصلة التعليم دون أية ضغوط أو مؤثرات تجارية. فعلى الرغم من اعتبار مساهمة الشركات في تأسيس المدارس ودعمها ماديًّا استثمارًا طويل الأجل، فإن محاولات الدعاية في المدارس تعد أمرًا غير مقبول.
إن حماية الأطفال من الدعاية التجارية في المدارس يتطلب إخضاع المواد الدعائية لنفس شروط ومواصفات المواد المنهجية الأخرى؛ عن طريق مراجعتها وتكيفها طبقًا لأهداف الدراسة وبعيدًا عن النزعة التجارية
حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع