English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهمتكم algaser@islam-online.net
شعوبنا والقمح الأمريكي الفاسد
عمان- غدير زياد مريان
      في العديد من البلدان العربية نقايض مواقفنا السياسية أحياناً بالقمح الأمريكي، وتصلنا رسائل واضحة أننا لا نستطيع العيش بدون المساعدات الأمريكية.. لكن أحداث الملهاة/المأساة التالية تدل على أن أمريكا لا تحيينا بالخبز..بل تقتلنا به!
     
فقد وردت شحنة القمح الأمريكي إلى الأردن بتاريخ 3/10/1999 واتضح أن حمولة الباخرة البالغة ( 47 ) ألف طن من مادة القمح كانت مصابة سطحيًّا بالحشرات الحية بالإضافة إلى الجرذان من الحجم المتوسط والكبير، بالإضافة إلى الضفادع والطيور والأسماك! وورد تقرير مديرية صحة ميناء العقبة يوصي خلاله مدير عام الصحة هناك بعدم قبول العنابر (1و2) لتدني الشروط الصحية بالإضافة إلى وجود صدأ منتشر في جميع الأماكن.
وفي وقت سابق عُرض موضوع الشحنة على مجلس الغذاء الذي يمثل كافة أطراف العملية التبادلية في الأردن، وتمت الموافقة على تمرير الشحنة في الاجتماع رقم (90) بتاريخ 13/10/1999 ما عدا رفض مندوب الجمعية الوطنية لحماية المستهلك لهذه الشحنة!!
الجمعية أبدت أسبابها فيما يلي:
اعتبرت شحنة القمح حكما غير صالحة للاستهلاك البشري كونها قد احتوت حسب الكشف الحسي (بالعين المجردة) الذي تم برئاسة الزراعة وقبل التعقيم على حشرات حية ومنها سوسة القمح والتي تعتبر إفرازاتها مسرطنة ولا حاجة للكشف مخبريا عن هذه الإفرازات لذا تعتبر الشحنة مخالفة للبند رقم 3-3 من المواصفة القياسية رقم 1200/1998.
كما أن الشحنة مخالفة لشروط نقل وتخزين المواد الغذائية الصادرة من وزارة الصحة وأيضا للمواصفة القياسية الأردنية رقم 1200/1998 لمخالفتها بنود النقل والتخزين التي تتطلب أن ينقل ويخزن القمح ضمن ناقلات وظروف مناسبة تحمي القمح من أية تغيرات صحية أو حسية أو تقنية.
مع العلم أن الشحنة قد وصلت والصدأ في جميع أرجاء الباخرة مما يدل على عدم توفر أدنى الشروط الصحية للباخرة، وأن طلب فحوصات مخبرية أيًّا كان نوعها لمثل هذه الشحنة يعتبر مطلبًا غير قانوني ومخالف لقانون الصحة العامة الذي تتطلب المادة (64) منه والتي تنص على "تعتبر الأطعمة مغشوشة في الحالات التالية ومنها البند ( ج) إذا كان قد تم إنتاجها أو نقلها أو تحضيرها أو تعبئتها أو حفظها في أوضاع أو ظروف غير صحية جعلتها ملوثة أو جعلتها غير سليمة ومضرة بالصحة.
وبالرغم مما ذكر سابقا إلا أنه قد تم تفريغ القمح ونقله إلى صوامع وزارة الصناعة والتجارة في عمان، وأخذت منه عينات للفحص المخبري، وقد تم إرسال العينات إلى أربعة مختبرات هي: وزارة الصحة، الجمعية العلمية الملكية، الجامعة الأردنية / كلية الزراعة، وزارة الزراعة، وطلب من المختبرات فحوصات مختلفة لإجرائها.
والمعروف علميا أن العينات بالعادة ترسل إلى مختبرات مختلفة لإجراء فحوصات مخبرية موحدة وذلك للمقارنة لمدى دقة هذه الفحوصات وليس التشتيت في إجراء الفحوصات المخبرية، كما أن الفحوصات المطلوبة أيضا كانت غير دقيقة إذ لم يطلب إجراء فحوصات متبقيات القوارض ( من روث وبول ….إلخ ) وأيضا لم يطلب فحص إفرازات الحشرات التي كانت قد وجدت حية قبل التعقيم.
رفض فحص العينة
مع ذلك فقد بين تقرير الجامعة الأردنية / كلية الزراعة أن العينات التي تم فحصها خالية من مخلفات الفئران ومن روث أو بول ولم يكتب في تقريرها كونه قد علم أن العينات قد تم تنظيفها قبل إرسالها له لإجراء الفحوصات عليها إلا أن الوزارة قد خالفته الرأي وطلبت منه كتابة ذلك بالتقرير.
ولدى استفسار مندوبة الجمعية الوطنية لحماية المستهلك من خبير منظمة الصحة العالمية عن مدى خطورة وجود حشرة "التراببوليوم" سوسة القمح، وأنها قد تكون مسرطنة، لم يعطِ جوابًا محددًا وقال: إن هذه الشحنة جيدة، وأن كافة شحنات القمح بالعادة أثناء الشحن يكون بها فئران أو جرذان بالرغم من أنه لم يكشف على الشحنة ومع ذلك حكم عليها !!
وبينت مختبرات الجمعية العلمية الملكية ومختبرات الجامعة الأردنية وجود حبوب متضررة بالحرارة ومخالفة للمواصفات القياسية.
حقائق لا بد من الحديث عنها
بالرغم من كل هذه التناقضات في الإجراءات وفي الفحوصات المخبرية إلا أنه تم التصويت على صلاحية القمح للاستهلاك البشري، ووافق الجميع عدا الجمعية الوطنية لحماية المستهلك التي رفضت القرار، علما أن مدير مؤسسة المواصفات والمقاييس قد بين أن المجلس يحق له تجاوز المواصفات الأردنية، ولا ضير من إجازة الشحنة رغم مخالفتها بنود المواصفات الأردنية، وكما هو معروف فإن قانون المواصفات والمقاييس لا يسمح بإدخال أية مادة غذائية غير مطابقة أو مخالفة لبنود المواصفات، ومع ذلك تم تجاوز حتى قانون المواصفات والمقاييس، ومن قبل مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، كما أن قانون الزراعة يخول وزير الزراعة للبت في أمر المواد الخام كالقمح في حال تلوثها إلا أن دور وزارة الزراعة لهذه الشحنة كان فقط القيام بعملية التبخير، ولم يبت وزير الزراعة في عدم صلاحيتها ومنع إجازتها منذ البداية . . - استند معالي وزير الصحة في إجازة شحنة القمح واعتبارها صالحة للاستهلاك البشري وموافقته على قرار مجلس الغذاء، وبالرجوع إلى نظام صحة وسلامة الغذاء رقم (8) لسنة 1994 وتعديله رقم ( 39) لسنة 1999 يتبين أن المجلس معني فقط بالأمور التالية :
أ- رسم السياسة العامة للرقابة الصحية على استيراد الغذاء.
ب- وضع الخطط اللازمة للرقابة على سلامة الغذاء وإقرار التعليمات وتشكيل اللجان الفنية.
ولا يوجد في النظام أي نص يشير إلى صلاحية المجلس بإقرار صلاحية أية مادة غذائية وبذلك تعتبر موافقة معالي الوزير المبنية على قرار المجلس بصلاحية القمح للاستهلاك البشري غير قانونية.
ومن هذا المنطلق قامت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك برفع دعوى قضائية ضد وزير الصحة بالإضافة لوظيفته، وأعضاء مجلس الغذاء ومازالت الدعوة في القضاء إلى الآن وننتظر الرد.
هل يدخل القمح إلى مطاحننا ونأكله بالبروتين الحيواني أم أنه يتلف ويعاد إلى منشئه أمريكا أم يحول إلى علف أم ماذا ؟
ولم تطل الاستفسارات في أذهاننا ففي يوم الأحد الموافق 19/12/1999 أنهى مجلس النواب الأردني مناقشة قضية القمح والسياسة التموينية، وأكد رئيس الوزراء الأردني عبد الرؤوف الروابدة أن الحكومة مقتنعة بصلاحية الشحنة للاستهلاك البشري.
في المقابل ثارت حفيظة أحد النواب وهو النائب "سلامة الحياري" رئيس اللجنة المشتركة "الصحة والزراعة" بمجلس النواب، وقدم تقرير اللجنة التي أوصت برفض الشحنة وعدم السماح باستهلاكها مدعما أقواله بالوثائق وتقارير الاستلام الأولية، وقال النائب الحياري: "إن تقارير مختبراتنا قد أثبتت أنها فحصت عينة غير ممثلة للشحنة لأن التقارير الأولية في العقبة أكدت وجود حشرات حية قتلت بالتبخر"، وبعث عينة مبخرة إلى مختبرات الصحة والزراعة بينما العينات التي أرسلت إلى مختبرات الجامعة الأردنية (كلية الزراعة) والتي تم غسلها (على لسان الدكتور عبد المجيد التل، كلية الزراعة ) ومختبرات الجمعية العلمية الملكية.
وفي رد رئيس الوزراء في ختام الجلسة بأن الحكومة لا تشكك بمصداقية أحد، ولا تقبل بأن يشكك أحد بمصداقيتها، لذا اعتبر الجمعية الوطنية لحماية المستهلك لا تمثل المستهلك (!!) والشعب الأردني بأية صيغة من الصيغ، مع العلم بأن الجمعية الوطنية لحماية المستهلك هي المسئولة عن حماية مصالح المواطن الأردني وحفظ حقه في الغذاء والدواء والتي تحارب بسيف من حديد لمنع الظلم والأذى عن المستهلك الأردني، والتي طالبت منذ البداية بإتلافها أو إرجاعها إلى بلد المنشأ أو لأنها لفتت الأنظار نحو الأزمة، وخصوصا رفعها دعوى قضائية ضد وزير الصحة ورئيس مجلس الغذاء كما ذكرنا سابقا لذا اعتبرت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، ومن رد رئيس الوزراء لا تمثل المستهلك الأردني ولن تمثل المستهلك في أي مجلس بالرغم من أن الجمعية الوطنية لحماية المستهلك تعتبر السلطة المعنوية الخامسة ودورها ليس منة من الحكومة، لأن النظام الأساسي للجمعية التي أسست بموجبه أعطى لها الحق بأن تحمي مصالح المستهلكين وتمثلهم أمام مؤسسات القطاعين العام والخاص وأمام الجهات الرسمية والقضائية منذ تأسيسها سنة 1989.
وفي نهاية الجلسة أعلن رئيس مجلس النواب السيد عبد الهادي المجالي أن رئيس الوزراء أبلغه أن الحكومة قررت إجازة شحنة القمح وإرسالها إلى المطاحن من أجل استخدامها للاستهلاك البشري، وأضاف أن إجراءات الحكومة صحيحة وسليمة، وأنها قبلت الشحنة وهي من سيتحمل المسؤولية كاملة، وهكذا أسدل الستار على شحنة القمح الأمريكية البالغة 48 ألف طن بإقرار مجلس النواب صلاحيتها للاستهلاك البشري ضاربين عرض الحائط بالنتائج الأولية، والمعلومات والتأكيدات التي أثبتت ثم أنكرت وجود حشرات وكائنات حية بالقمح كالفئران والأسماك وجلود الأفاعي والجرذان وغيرها.
لا تعليق إلا: خبز ببروتين حيواني .. "وصحتين وعافية" !!

اقرأ في هذا الباب:
من لبنان: العيد بين الحرب والسلام

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع