English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهمتكم algaser@islam-online.net
من لبنان: العيد بين الحرب والسلام
بيروت - سالم مشكور
      رغم الحرب الأهلية التي عاناها لبنان مدة سبعة عشر عامًا إلا أن الحياة كانت مستمرة رغم الحرب، وكان للمناسبات الدينية ومن بينها عيد الفطر طعم خاص في تلك المرحلة، فكان الاحتفال بها يشهد حماسًا أكبر كرد فعل على واقع الحرب، وومضة سعادة بين ركام الأحزان والويلات التي كان يعيشها اللبنانيون، واللافت للنظر أن أطراف القتال الداخلية كانت تلتزم بهدنة تلقائية في مناسبات الأعياد مثل رأس السنة الميلادية وعيد الفطر وعيد الأضحى؛ فيهرع الناس من الملاجئ للاستعداد للعيد، وتفتح المحلات التجارية أبوابها، ويعيش الناس بكافة شرائحهم وفئاتهم طقوس العيد وممارساته، وما إن ينتهي العيد حتى يعود كل إلى مكانه، الناس إلى الملاجئ، والمقاتلون إلى نيرانهم.
      وفي العيد تبدو العلاقات العائلية والتزاور والتجمعات أكثر قوة، وفرحة الأطفال تبدو أكبر، خصوصًا عندما يأتي العيد وهدنته في فترة تصعيد عسكري كبير بين الأطراف المتقاتلة.
الكل يشارك
      عيد الفطر من الأعياد الرسمية والشعبية الكبيرة في لبنان، والاحتفاء به يشمل المسلمين وغير المسلمين، فالجميع يتبادلون التهاني، ومحطات التلفزة المحلية الخاصة بكافة انتماءاتها الطائفية تخصص برامج خاصة للعيد، والدوائر الرسمية تغلق أبوابها لمدة ثلاثة أيام.
يوم العيد يبدأ بالصلاة فتمتلئ المساجد بالمصلّين، وتصدح المآذن بعبارات الذكر "الحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا".
      بعد الصلاة يتوجه المصلّون الى المقابر -كما هو الحال في مصر وبلدان عربية كثيرة -وتزدهر المقابر بالورود وأغصان "الآس" الخضراء.
      ومن لم يكن والداه قد توفاهما الله يتوجه لزيارتهما في بيوتهما…صباح العيد يكون الأجداد بانتظار توافد الأبناء مع عائلاتهم، وهو من الأيام القليلة في السنة التي يلتقي فيها الإخوة والأخوات في "البيت الكبير" يمضون فيه النهار كله.
      في العيد يبدو كل شيء جديدًا، خصوصًا عند الأطفال الذين لا يقبلون الخروج إلا بملابس جديدة، وكان الله في عون من كثر عياله.
      ومع اقتراب العيد تزدهر سوق لعب الأطفال، وتعرض المحلات حتى محلات البقالة أنواع اللعب وبأسعار متفاوتة حسب المستوى المعيشي العام في كل منطقة، ففي مناطق الأثرياء تُعرض أجهزة الألعاب الإلكترونية مرتفعة الثمن بينما تنتشر اللعب العادية في المناطق الشعبية.
عبء مادي
      ويكاد العيد يفقد فرحته بالنسبة للكثير من المعوزين أو محدودي الدخل؛ لما يشكّله من عبء مادي على رب الأسرة، فأفراد الأسرة يحتاجون إلى الملابس وهي باهظة الثمن في لبنان، ومتطلبات الضيافة واستقبال الزوار تتطلب شراء كميات كبيرة من الفواكه والحلويات الخاصة بالعيد، وعند التزاور لابد من تقديم "العيدية " إلى الأبناء وأبناء الإخوة والأخوات فضلاً عن العيدية الخاصة بالوالدين الأحياء وكذلك الزوجة، وهذه المتطلبات بمجموعها قد تفوق الدخل الشهري لمتوسطي المستوى، فكيف بالأقل مستوى.
      ويساعد على زيادة صعوبة العيد المادية اتجاه المجتمع إلى ثقافة الاستهلاك والإسراف، فحلويات العيد كان يجري إعدادها سابقًا داخل المنزل، أما الآن فقد أصبحت تُشترى من المحلات المخصصة لبيع الحلويات والتي يزدهر العمل فيها قبل العيد وأثنائه، وبين كلفة تصنيع الحلوى في البيت وشرائه جاهزًا فارق كبير يصل إلى عدة أضعاف.
المعمول
      تاريخيًّا كان "المعمول" هو الحلو الخاص بالعيد، والمعمول هو عجينة الطحين المحشوة إما بالتمر أو الفستق أو الجوز، كانت البيوت اللبنانية تستعد للعيد بالمعمول من بين باقي الاستعدادات، فتقوم كل ربة بيت بحملة لعمل كمية كبيرة منه في البيت أحيانًا بمساعدة قريبات أو بعض الجيران، لكن هذه العادة اختفت اليوم وحل محلها "المعمول" المنتج لدى الباعة، كانت سيدة البيت تهدي لجيرانها بعض ما تصنع من المعمول بغرض التباهي، فأصبحت اليوم تبتاع كيلو جرامًا أو اثنين من السوق لتقدمه لضيوفها فقط.
      مع الاستعداد للعيد تنتشر ظاهرة الدعوة إلى تقديم "كسوة العيد" للأيتام وأطفال العائلات الفقيرة، والدعوة تقوم بها مؤسسات خيرية تتبنى جمع التبرعات من ملابس، ولعب أطفال، ومساعدات نقدية؛ لتقديمها للمستحقين، كما تنشط هذه المؤسسات في تقبل الزكاة من المؤمنين؛ لصرفها على مستحقيها، وما زالت المدن البعيدة عن العاصمة والقرى في لبنان تشهد ظاهرة العربة التي يجرها الحصان عبر الشوارع والأزقة وهي مملوءة بالأطفال الذين يرددون أهازيج العيد الخاصة

اقرأ في هذا الباب:
- شعوبنا والقمح الأمريكي الفاسد

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع