|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
حنان لحام
كاتبة و تربوية - سوريا
الكلام كثير:
أعترف أنني قد فقدت حماسي للحديث في قضايا المرأة وذلك لأن الكلام كثير .. والواقع شيء آخر. وقد عبر الشيخ القرضاوي عن ذلك بقوله في أحد كتبه: "لقد شكا إليَّ بعض الأخوات مللهن من المحاضرات التي تدور حول قضايا المرأة وحقوقها وواجباتها ومكانتها في الإسلام وهي قضايا تكررت حتى أصبح الحضور لسماعها كأنه عقوبة" .. وذلك كما يقول المفكر زكي ميلاد:" لأن التقاليد التي تهيمن على الواقع هي أقوى وأكثر تأثيرًا من التنظير الإسلامي". ويعبر الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه "السنة النبوية" عن ألمه من ذلك فيقول: "إنني أشعر بأن أحكاماً قرآنية ثابتة أُهملت كل الإهمال لأنها تتصل بمصلحة المرأة منها: أنه قلما نالت امرأة ميراثها، وقلما استشيرت في زواجها. ومن كل مائة ألف طلاق يمكن أن يقع تمتع مطلقة واحدة. أما قوله تعالى: " وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين "(البقرة:241) فهو كلام للتلاوة .. والتطويح بالزوجة لنزوة طارئة أمر عادي!!". أما قوله تعالى: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها"(النساء:35) فحبر على ورق .. المرأة أقل قيمة من أن ينعقد لأجلها مجلس صلح !!". أفلا تتدبرون القرآن!؟ حين كتبت بحثي "منزلة المرأة في القرآن" حاولت أن أعبر عن دهشتي وانبهاري أمام بعض النصوص القرآنية عن المرأة .. والتي وقفت أتأملها بعمق - ربما لأول مرة - فقد تعودنا على القراءة للقرآن في الورد اليومي المعتاد ،وقلما نقرأ لنتدبر !! لقد بهرتني الصورة المرسومة لملكة سبأ في سورة النمل ابتداء من وضعها بأنها "أوتيت من كل شيء"(النمل:23) إلى التفصيلات التي تصف:
ووقفت طويلاً أمام النموذجين اللذين ضرب الله بهما مثلاً على الإيمان "وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت: رب ابنِ لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين. ومريم ابنة عمران التي أحصنت … "(التحريم:11،12) أما أن يضرب المثل على الكفر بامرأتين فهو أمر مقبول عند الناس .. وأما أن يضرب الله مثلاً للإيمان الرائع الذي ينبغي أن يقتدي به .. بامرأتين فهل يقبله الناس؟ ! ووقفت مندهشة أمام قصة المجادلة التي تشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ظلم زوجها حين ظاهر منها - وهي عادة جاهلية حرَّمها الإسلام - والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لها: ما أراك إلا قد حرمت عليه .. فتجادله "كيف وقد نثرت له بطني وأكل شبابي .. حتى إذا كبرت سني ظاهر مني؟! اللهم إني أشكو إليك" فتنزل الآيات مباشرة " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير "(المجادلة:1) . لقد غيَّر القرآن شخصية المرأة فما عادت تقبل اضطهاد الرجل لها .. ولم تكتفِ بالشكوى بل جعلت تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في حقها .. والقرآن يقرها على ذلك .. ووقفت طويلاً عند قول الله عن المطلقات " واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن.. " ( الطلاق:1) إن القرآن ينسب البيت للمطلقات ولا يقول وبيوتكم! كيف يتجرأ المسلم على إخراج مطلقته من بيتها ..؟ وكيف لم يقف علماء الأمة أمام هذه الآية ؟ إن أمثلهم طريقة يقول: إنها لا تخرج أثناء عدتها .. أما بعد ذلك فيجب أن تخرج .. وذكرت قول إحدى السيدات: في الدول الغربية الآن تقاسم المرأة المطلقة ثروة مطلقها التي جمعها أثناء الزواج لأن لها حتماً في هذا المال الذي جمعه عندما كانت هي تحبس نفسها على خدمة زوجها وتربية أولاده .. ولو فكرنا بما يمكن أن يتقاضاه أي إنسان بديل عنها لوجدناه كثيرًا لأنه يشمل أجر : مربية أطفال - وطباخ - وخادم على الأقل .. ناهيك عن الدور المعنوي والعاطفي الذي تؤديه في الأسرة والذي لا يقدر بثمن .. ولقد فرض الله المتعة للمطلقات وهي شيء غير النفقة أثناء العدة وغير النفقة عليها إن كانت تربي أولاده "متاع بالمعروف حقًا على المتقين"(البقرة:241) علمًا بأن المرأة في المجتمع الإسلامي تحصل على كل الضمانات المادية والمعنوية بالقوامة المفروضة لها على الرجال .. فأين نحن من كل هذا ؟ أين نحن من روح القرآن ومقاصد الشريعة التي هي عدل كلها .. ؟ بينما نعيش الظلم والظلمات ولا نفقه تعقيب الله بعد الحديث عن الطلاق والمطلقات " وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكراً . فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا . أعد الله لهم عذاباً شديداً فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرًا .. " (الطلاق 8:10). تقديس الشروح: وهناك مشكلة أكبر هي فهم النصوص وتقديس الشروح التي قدمت عنها . ورحمة الله على الشيخ محمد الغزالي فقد اشتهى أن يكتب بحثًا بعنوان "قال الشارع وقال الشارح" .. وذكر حادثة : أنه سئل عن امرأة مات عنها زوجها واشتد حزنها حتى خاف عليها أهلها واستفتوه في إرسالها للعمرة لعلها تنشغل بالعبادة .. وتردد الشيخ وعاد إلى الآيات وما كتب عنها فوجد قولاً لابن عباس " إنما قال الله تعتد أربعة أشهر وعشرًا ولم يقل تعتد في بيتا. فتعتد حيث شاءت) فأفتى بجواز خروجها. ويصيبني بالحزن سؤال المسلمين حتى الآن عن " وقرن في بيوتكم"(الأحزاب:33) التي رفعت شعارًا لمنع المرأة من الخروج في طلب العلم .. أو المشاركة في الأعمال الاجتماعية النافعة .. وننسى أن الآية نزلت ضمن توصيات خاصة وجهت لنساء النبي حيث قال لهن: "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء " ( الأحزاب 32 ) . وننسى أن النبي لم يفهم الآية كما يفهمها الناس. بل كان لا يخرج في سفر أو غزوة إلا ويصطحب معه إحدى نسائه. وكانت نساؤه منارات للعلم يهرع إليهن الصحابة فيما استشكل عليهم من الأمور. لقد مرت على العالم الإسلامي فترات أصيب فيها بوسواس رهيب حول شرف المرأة وصيانتها من الفساد حتى حرمها من العلم والمشاركة في كل خير!! وبقيت رواسب هذا المعني حتى الآن حتى قالت ا.هبة رؤوف عزت - وهي باحثة إسلامية في قضايا المرأة والفكر الإسلامي - "حفاظًا على عفة النساء فقدت الأمة كلها شرفها وهي ترزح تحت وطأة الاستبداد والاستعمار .. لأن اللواتي ربين نساءها ورجالها أمهات جاهلات".
فلماذا لا تتطلع المرأة المسلمة إلى النماذج الإيمانية المشعة التي ضرب الله بها مثلاً على الإيمان .. ؟!لماذا تركت المرأة ميدان العلم والمعرفة حتى في القضايا التي تتعلق بها .. أكثر الكتابات عن المرأة في الأدبيات الإسلامية المعاصرة كانت بقلم رجال .. فلماذا لم تتولَّ المرأة الكتابة عن قضاياها ... لقد فرَّطت المرأة بحق نفسها وبحق أمتها حين رضيت أن يُهمش دورها .. خاضعة لتيار التقاليد أحيانًا .. ومخدوعة ببريق المتعة والهوى في كثير من الأحيان. وقديمًا قال الشاعر: "ومن لا يكرم نفسه لا يُكرَم". وإنني لأشهد في هذا المقام للمرأة الإيرانية بالتفوق .. إنها لم تبحث عن النصوص لإثبات شرف مكانتها .. ولا انتظرت إذنًا من أحد في أن تشارك بالمظاهرات السلمية .. لقد استطاعت بأداء الواجب أن تبطل كل المزاعم بقصور المرأة في العلم والعمل. وإن من يثبت ذاته لا يستطيع أن يلغيه أحد. ومع ذلك فإن الأمر أكبر من ذلك. إن هم الأمة المسلمة وإنقاذها وبناءها من جديد هو جوهر الحديث عن مكانة المرأة وحقوقها .. إن بناء الأمة لا يتم إلا بضمان حقوق المرأة . وأختم حديثي بما ختمت به كتابي: أين أنتِ يا أختي المؤمنة ؟ إنك الواحة الوارفة التي يتشوق المجتمع للركون إليها .. أين أنت يا نبع الرقة والحنان؟ ويا مضرب المثل في الإيمان؟ إن الدنيا بأسرها محتاجة إلى توهج إيمانك .. وإلى دفقة الوداعة والسلام من قلبك العامر بالحب . أطلِّي على العالم يا أختي واشهدي آلامه ومآسيه .. لقد طال افتقاده لك .. فقد خبئوك وراء الخدور بزعم الصيانة والورع .. وأقنعوك بالاختفاء داخل قواقع الجهل والتحريف وسوء الفهم .. اخرجي يا مربية الأجيال يا مؤمنة لتصنعي بسيرك على درب الصحابيات أم عمارة نسيبة و أم سليم وبولايتك لأخيك المؤمن و نهوضك بهذا الدين مستقبلاً حـافلاً بالخير و الحق و العدل
رمضان 1420هـ/1999م
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||