English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
مصر: مناقشات ساخنة حول قانون الأحوال الشخصية
رضا فايز
    كعادة أهل القاهرة دائمًا حينما تثار مسألة ما تتعلق بالشريعة الإسلامية فإن صراع المناقشات يلتهب بقدر تباين الآراء وتعارضها..
ومشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد هو آخر المسائل التي ثار الجدل حولها، والذي يناقشه مجلس الشعب المصري هذا الأسبوع.
وفي صالون "إحسان عبد القدوس" والذي ترعاه مؤسسة روزاليوسف، ويشرف عليه الكاتب الصحفي "محمد عبد القدوس" بنهاية الأسبوع الماضي الأسبوع ندوة تحت عنوان "حقوق المرأة في الإسلام: في ضوء قانون الأحوال الشخصية الجديد".
استضاف الصالون الأستاذ الدكتور محمد بلتاجي -أستاذ الشريعة الإسلامية وعميد كلية دار العلوم الأسبق، والمحامية منى ذو الفقار، وكذلك المستشار د. محمد فتحي نجيب من وزارة العدل والذي قام بصياغة القانون الجديد، وكذلك د. عبد الرحمن العدوي الأستاذ بجامعة الأزهر، وقد حضر الندوة عدد كبير كان من بينهم نخبة متميزة من المثقفين والمهتمين بقضايا المرأة.
في البداية أوضح د. بلتاجي أستاذ الشريعة الإسلامية وعميد كلية دار العلوم الأسبق- أنه لا يمكن للمجتمع أن يسير نحو التقدم إلا بحل جميع المشكلات التي من شأنها أن تعوق هذه المسيرة، وعلى رأسها المشكلات المتعلقة بالأسرة باعتبارها إحدى لبنات المجتمع..
وأشار إلى مشروع القانون الجديد للأحوال الشخصية قائلاً: إن القانون يعالج الكثير من الأمور الإجرائية فهو في معظمه إجرائي، والقليل منه يتعرض للجانب الفقهي، وهذا بالطبع مقصود منه تيسير عملية التقاضي، فقد كانت القوانين السابقة للأحوال الشخصية تعنى بالجانب الفقهي على حساب الإجرائي. لكن د. بلتاجي نوه إلى أن القانون يحمل بين طياته بعض الأحكام الفقهية التي ليس لديه أدنى اعتراض عليها باستثناء بعض المواد التي تتضمن بعض النصوص التي يرجو تعديلها.
فمثلاً المادة 17 من مشروع القانون والتي تنص على أنه:
"لا تقبل دعوى الزوجية إلا إذا كان الزوج في سن 18 سنة على الأقل والزوجة في سن 16سنة. "
ويرى د. محمد بلتاجي أن هذا النص خطير جدًا لو انطلقنا من مبدأ حماية الأسرة حتى لو تكونت هذه الأسرة بشكل يرفضه القانون، فهناك بعض المجتمعات -تزوج الصغار ولا تزال مستمرة على هذا الوضع وتتحايل على القانون بكل السبل..
فعندما يكون هناك زوج عمره 20 سن وزوجة عمرها 15,5 سنة، كيف تقنعونني بعدم قبول دعوى الزواج في هذه الحالة؟..
ورغم هذا الكلام فأنا لا اختلف مع التقييد والتعامل القانوني مع الذين يتزوجون قبل السن القانوني لكن لا أعاقبهم بانعدام عقد الزوجية.. بل بتعازير أخرى.
وتقاطع المحامية منى ذو الفقار كلام د. محمد بلتاجي قائلة: إن النص يقصد عدم قبول الدعوى إذا كان الزوج أقل من 18 والزوجة أقل من 16سنة وقت رفع الدعوى. ويرد د. بلتاجي قائلاً : إن النص بذلك يكون فيه عموم غير مقبول، لا بد أن يقول القانون ذلك لكن لم يذكر هذه العبارة التي أوردتها منى ذو الفقار. يشير المستشار د. محمد فتحي نجيب أننا لم نكن في حاجة إلى وضع "عبارة عند رفع الدعوى" لأن القوانين الإجرائية لها قواعد في التطبيق والتفسير.. فالعبرة فيها بصحة الإجراء وقت اتخاذه.
ويستكمل د. بلتاجي ملاحظاته على القانون الجديد للأحوال الشخصية فيقول:
إنني أرى تناقضًا غريبًا في هذه المادة فلو نظرنا إلى بقية نص المادة فسنجده يقول:
(تقبل دعوى التطليق إذا كان الزواج ثابتًا بأية كتابة)
وبهذا تكون هذه المادة قد رفضت الدعوى الناشئة عن عقد زواج شرعي فاقدًا شروطه الوضعية، وفي المقابل قبلت المادة دعوى ناشئة عن عقد عبثي -أو ما يسمى في اللغة الدارجة "عرفي" -ليس له أي صفة شرعية كما يحدث في ظاهرة الزواج العرفي.
ويستطرد د. بلتاجي قائلاً: إنه لا طلاق إلا بعد زواج فإذا قبلت المادة دعوى التطليق فهي إذن تعترف (بالزواج العرفي)، وهذا يؤدي حتما إلى شيوع هذه الظاهرة المستهجنة..فلا شهود و لا إشهار!
ووافق د. محمد بلتاجي على المادة 20 من مشروع القانون الخاصة بجواز أن تخلع المرأة نفسها من زوجها رغم أنها تؤدي إلى زيادة نسبة الطلاق في المجتمع ورغم أنها تخالف ما قاله جمهور الفقهاء، وقال أنه لا يقبل أن تعيش زوجة تحت زوجها مكرهة، مما يعرضها لضغوط نفسية هائلة مما قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه مما لا يرضاه الشارع الحكيم، والمادة 20 تقول ".. إذا خالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، وردت الصداق الذي دفعه لها الزوج حكمت المحكمة بتطليقها"..
ونحن نعلم القصة المشهورة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما قال للرجل الذي أخبره أن زوجته تريد مفارقته.. قال النبي ".. اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"، لفظ اقبل وطلقها هنا جاء على سبيل الاستحسان كما قال الجمهور..
ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار هذا الأمر على سبيل الوجوب.. أنا أؤيد هذا الرأي وبالتالي أؤيد هذه المادة رغم أن الكثيرين قد يعترضون عليها...
"أما المادة 21 فأنا لا أقبلها فهي لا تعتد بطلاق الرجل لزوجته إلا بعد الإشهار والتوثيق، وأنا أرى أنه يقع حتى ولو لم يُشهد أو يُوثِّق، وهذه المادة أرى فيها روح قانون قُدِّم عام 59، وكان ينص على أنه للمرأة أن تطلق نفسها دون أن تُسأل عن السبب وليس للزوج أن يطلق الزوجة إلا أمام القاضي..!"
ويتحدث د. محمد بلتاجي عن المادة 26 والتي تنص على" إعطاء قاضي الأمور الوقتية حق الفصل في النزاع الذي ينشأ بين أفراد الأسرة على السفر.." ويقبل د. بلتاجي تلك المادة لثقته أن القاضي سوف تحكمه قواعد العدالة..
وأشارت المحامية منى ذو الفقار في بداية كلمتها إلى أن هذا القانون الجديد غلب عليه الجانب الإجرائي حتى يحصل كل فرد على حقه من خلال القضاء..
لكن القانون اجتماعي أيضًا من الدرجة الأولى لأنه أول قانون يوجد محكمة للأسرة ففيه يقوم قاضٍ واحد بنظر كل المنازعات المترتبة على الطلاق.. ومن ناحية أخرى نص القانون أيضًا على نظام تأمين للأسرة بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعي.
وتشيد منى ذو الفقار بالقانون الجديد للأحوال الشخصية قائلة: "إن القانون حاول أن يصحح مفاهيم كان تطبيقها يخالف روح الشريعة الإسلامية السمحة.
وأيضا سد هذا القانون الفجوة ين أحكام الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في المسألة التي تتعلق بإيقاع الطلاق فالشريعة الإسلامية توصي بمحاولة الصلح بين الزوجين "إذا حدث نزاع يؤدي للطلاق فيأتي حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة لمحاولة التوفيق بينهما بغية إعادة الأوضاع إلى طبيعتها"، فالقانون الجديد جاء فيه ".. وإذا ذهب الزوج وحده لتوثيق الطلاق فعلى المأذون أن يعلم الزوجة ويقابلها بالزوج، وينصحهما بالتفكير في الأمر جيدًا خلال أسبوع فإذا أصرا، ولم يقبلا الصلح خلال شهر يتم توثيق الطلاق." واستطاع القانون كذلك أن يسد الفجوة بين الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية.. والقانون الوضعي.. فالإسلام أقر للمرأة الخلع، وأقر للرجل الطلاق..
هذا القانون يبيح لأول مرة حق الخلع للمرأة، ويجب لكي تطلق الزوجة بنظام الخلع أن تقر الزوجة أنها تخشى ألا تقيم حدود الله، كما ألغى القانون أيضًا لأول مرة الطلاق الغيابي..
أما فيما يتعلق بمسألة الزواج العرفي والتي أثارها د. بلتاجي فيما يخص المادة 17 والتي تنص على قبول دعاوى الطلاق في حالات زواج يعتمد على ورقة عرفية، مما يعني إضفاء الشرعية عليه لاعتراف القضاء والمجتمع به، فتقول منى ذو الفقار: "أنا أطمئن د. بلتاجي تمامًا على أن الزواج المقصود هنا في هذه الحالة هو الزواج الشرعي وليس الزواج السري بين طلبة وطالبات المدارس والجامعات."
وفي تعقيبه أكد د. بلتاجي أنه من غير المقبول تمامًا تقييد سلطة الرجل في الطلاق مع إعطاء حرية أوسع للمرأة في طلبه، وأشار إلى أن اشتراط توثيق الطلاق سيجعل الزوجين يعيشان حياة جنسية كاملة وهما مطلقان عند الله بدعوى عدم التوثيق.
وفي مداخلة الأستاذ العدوي أكد تأييده الكامل للقانون دون تحفظ واستند في ذلك إلى أسانيد شرعية عدة، واحتد أكثر من مرة على الدكتور بلتاجي ناقدًا موقفه المتشدد- من وجهة نظره- ثم بدأت مداخلات القاعة وغلب عليها انتقاد المشروع وكان أبرزها ملاحظة "د.السيد عبد الستار المليجي" الناشط الإسلامي وأمين عام نقابة العلميين بمصر، والتي نادى فيها بضرورة الاهتمام بوقاية الأسرة داخل المجتمع قبل حدوث المشاكل وليس بعدها، وسن تشريعات تعالج قضايا إفساد الشباب بالجنس والمخدرات، وتهدئة السعار الجنسي في المجتمع عن طريق سن تشريعات لاحتشام الأزياء داخل الجامعات وفي الأماكن العامة وغير ذلك

اقراْ ايضا: المرأة بين القانون والمجتمع

اقرأ في هذا الباب:
- زواج الأقارب في فلسطين
- السعوديون ينفقون 300 مليون دولار سنويًا على البخور
-اجتمع العيدان فازدحمت الأسواق
- خطوات فعالة للتخلص من السمنة

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع