English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهمتكم algaser@islam-online.net
فتاة مسيحية: اللهم.. هل أنا صائمة!؟
ماريان فاضل
    أنا لست في الحقيقة خارج نطاق ما سوف أتكلم عنه (أي عن صيام رمضان)، فأنا فتاة مسيحية صائمة، لكن رأيي أن الصوم مفهومه واضح وهدفه واحد في كل الأديان. فالصوم عبادة مظهرها الانقطاع فترة ما عن الطعام ثم بعدها الفطر على أشياء خفيفة، غير ثقيلة، غير مكلفة، وذلك حتى لا نُضيّع ما فعلناه في الصيام. فالصوم يساعد النفس والروح على أن ترتقى وتسمو. فالأكل غريزة طبيعية لدى الإنسان فيجب أن يأكل لكي يحيا، لا يحيا لكي يأكل. ومن ثَم فنحن عندما نصوم نسمو فوق تلك الطبيعة؛ فنمتنع بإرادتنا عن الأكل لفترة ما؛ وذلك حتى نستطيع أن نتغلب على طبيعتنا البشرية، ومن ثم تستطيع الروح أن تسمو. إذن فالصوم هو ممارسة جسدية، ولكن هدفها روحي بحت؛ بحيث نستطيع في النهاية التغلب على كثير من الأهواء والشهوات والتي تقيد الإنسان وتجعله مثل العبد لإدمان أي مادة، وأي عادة رديئة أخرى.
هذا ما عرفناه
وهكذا فإن صوم رمضان كما تعارفنا عليه ونحن صغار هو امتناع عن الطعام من الفجر حتى الغروب، ثم يبدأ الناس بعد ذلك في تناول الطعام، على أن يكون الصوم مصحوبًا ببعض الممارسات الإيجابية منها: حفظ القرآن أو محاولة إنهاء قراءة القرآن بأكمله في هذا الشهر العظيم، فيجب احترام ذلك، كما يقيم بعض الناس السهرات الروحية التي يلتفون فيها حول القرآن لفهم معانيه، أما في نهار رمضان فيستمعون لشرائط القرآن المرتل والالتزام بمواعيد الصلاة، والخروج لفعل الحسنات ودفع الزكاة والإحسان للفقراء.
وتتجلى صور المشاركة الوجدانية في موائد الرحمن التي تنتشر في شهر رمضان وذلك لإطعام الفقراء والمساكين، حتى تمنيت أن تكون كل أيام السنة رمضان. وكانت تغمرني الفرحة في الماضي بمجيء هذا الشهر، إذ تبدأ مظاهر مشاركتنا نحن المسيحيين شركاء الوطن والثقافة بشراء الفوانيس ثم معايشة جو رمضان في الشارع، وحتى أكل الكنافة والقطايف اللذيذة -التي لا تظهر إلا في رمضان- وقد عرفت أيضا على أن صلة الرحم في هذا الشهر تكون قوية جدا، بمعنى التواصل مع الأقارب والأحباء، وهذا ما كنت أراه بالفعل في الماضي قبل أن نغرق في الماديات، كما عرفنا التصالح مع المتخاصمين في هذا الشهر، بالإضافة إلى بعض المظاهر الأخرى التي كانت توجد مع حلول هذا الشهر منها: حفظ الآداب العامة في الشوارع (حفظ اللسان، حفظ النظر) والحفاظ على جميع الحواس عامة؛ والتي إن لم يتم الحفاظ عليها تنقص من أجر الصائم.
ولـكـن…
تحول هذا الشهر إلى شهر مصحوب بكل غريب ومستفز أحيانا!! فنستطيع أن نمر سريعًا على بعض من تلك المظاهر ونحن نكتشف الفرق بين الأيام السالفة والحالية، فالملحوظ جدا أن هناك تغيرًا في الذوق والحس العام للناس، فلم يعد شهر رمضان شهر ممارسة الفضيلة، بل أصبح شهرًا مكدسًا بالبرامج التليفزيونية المتنوعة والشيقة؛ والتي يسعى الناس للتهافت عليها، ومتابعتها والالتفاف حولها قبل وبعد الإفطار، وفي أغلبها برامج مستفزة ولكنها من نوع "التسلية".
وقد أصبح أيضا هو شهر الاستهلاك، فالإنفاق يكون على كل شئ، ولكن الأكل يأتي في المقام الأول؛ فقد أصبح الإفطار مكلفًا جدا وباهظ الثمن، خاصة وأن في رمضان تكثر "العزومات" ويجب أن تحتوي مائدة الإفطار على أكثر من صنف للطعام. فلن تصدقوا إذا قلت لكم إنني أعرف بعض الناس يتجهون إلى عمل ما يسمى بـ"الجمعيات" أي "الاستدانة" وذلك للإنفاق فقط على أكل رمضان فهل هذا معقول؟!! فقد تحول الصوم من الانقطاع عن الطعام، أو محاولة التقشف والإقلال من الطعام إلى فترة لاختراع كل ما هو شهي ولذيذ وجديد من صنوف الطعام!!
بل تحول إلى موائد وخيام رمضانية؛ يلجأ فيها الناس للأكل والشرب، والسهر والاستمتاع بوقتهم، وإنفاق الأموال بدون حساب وكل هذا ليمتعوا أنفسهم، ويلبوا رغبات بطونهم، بل ولإرضاء ميولهم والبعد فيه كل البعد عن روح الصوم.
أما عن الآداب العامة في الشوارع أصبح أسلوب معاكسة الفتيات في الشوارع: هو النظر إلى الفتاة وقول عبارة "اللهم إني صائم" وبهذا يتم المراد بالفعل من هذه العبارة، ولكن بأسلوب غير مباشر!!
وفي رمضان يحلو السهر
فبدلا من الالتفاف مع الأهالي والأقارب في سهرة روحية؛ بدأنا في التوجه نحو الفنادق من نجمة واحدة إلى 7 نجوم لكي نرى كيف سنقضي الليلة، ومع من سوف نتسحر؟ ويبدأ منتجو هذه السهرات في تقديم عروضهم بأسعار مخفضة و"أوكازيونات"، وأسعار تنافسية مع وجود مجموعة من النجوم التي سوف تحيي الحفل وتسهر معهم الليل!! وللأسف تجد مثل هذه الفنادق يدخلها طالبو "الفرفشة" التي هي من المفترض أن تكون محرمة في الأوقات العادية فما بالكم في رمضان!!
مغلق طوال شهر رمضان
هناك الكثير من المحال التي تغلق أبوابها طوال شهر رمضان؛ لأنهم يفترضون افتراضًا مبدئيًا أن الناس كلهم صائمون لأن كلهم مسلمون، وإذا رأوا من يأكل في الشارع أمامهم في نهار رمضان يلقبونه "بالكافر" فما هذا الذي يحدث؟ هل هذا هو التسامح الديني الموجود داخل الناس؟
فيجب أن يأخذوا في الاعتبار أن هناك بجانب المسلم الصائم هناك مسلم صائم فاطر لظروف معينة، وأيضا أقلية مسيحية لا تصوم رمضان، ويجب احترام مشاعر الجميع.
كلنا في الهم صائمون
ولكن فكلنا في الهم واحد فأنا أيضا أدين وأشجب ما يفعله المسيحيـون في أعيادهم وصومهم-ونحن الآن بالمناسبة في فترة صوم- فهو صوم روحي بالأساس وليس فقط تغيير الأكل من مجرد أكل بالدهن الحيواني إلى مثيله بالدهن النباتي، فالصوم في المسيحية هو أيضا عبادة، وهو في ذلك يهدف إلى كبح الإنسان لشهواته ليستطيع أن يوجهها إلى أشياء أخرى تهدف إلى سموه عن الأرضيات (الماديات).
ولكن ما يحدث هو أن المسيحيين يتفننون في عمل أشهى وأطعم المأكولات "الصيامية" حتى تكاد تشبه إلى حد كبير ما يأكلونه في أيام فطرهم، أما في أعيادهم فيجب أن يستمتعوا بوقتهم، ويذهبوا إلى تلك الأماكن التي يتم فيها الإخلال بكل معاني المسيحية والصوم الذي قد صاموه. فهل هذا صوم مقبول أم يمكن أن يعد صومًا من أساسه؟! فالإجابة بالقطع لا.
القبول ولكن بفكر مستنير
هناك ورود لثقافات جديدة علينا هي ليست من طبعنا كشعب مصري، وهى ثقافة الاستهلاك والاستمتاع، وعلينا ألا نجاريها لأن مجاراتها تعني إلغاء أصولنا الدينية والحضارية والثقافية، وتغيير عاداتنا الجميلة بل وتشويهها، وهي تدفع بها في غير مساراتها الطبيعية. وهذا ليس معناه عدم قبول الآخر، فيمكن قبوله بفكر مستنير متفتح لا يقتلعنا من جذورنا فهناك قول أعجبني للمهاتما غاندي فيقول: "يجب أن أفتح كل نوافذ بيتي على رياح جميع الثقافات بشرط ألا تقتلعني من جذوري".
فماذا أقول في النهاية: "هل اللهم إني صائم" أم "اللهم هل أنا صائم؟!"

انظر أيضًا:
- علمنة رمضان
- ماذا فعلنا برمضان؟؟!

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع