|
المرأة بين القانون والمجتمع
هبة رؤوف عزت
يخلط البعض بين الشريعة كنظام حياة شامل؛ أحد جوانبه الحدود والعقوبات، وبين القانون كأداة للحفاظ على الحقوق وتنظيم العلاقات والمعاملات. وقد تسرب هذا الاختزال والابتسار إلى بعض الأطروحات الإسلامية التي ظنت أن تطبيق الشريعة مجاله الأساسي هو القانون.
وإذا كنا نرى أن الشريعة مفهوم واسع تقوم فيه الجماعة المؤمنة بالدور الأكبر في ضبط ميزان الحكم بما أنزل الله، والتواصي بالخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأننا في الوقت ذاته نرى أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، سلطان القانون وسلطان المجتمع.
على الجانب الآخر، نجد العلمانيين ينشدون التغيير على نهجهم بالأداة القانونية كذلك، فقد شهد عالمنا الإسلامي على مدار قرن كامل محاولات متكررة لتغيير واقع الناس الاجتماعي -وما يحكمه من مثالية إسلامية- بناء على التصور العلماني للحقوق الفردية، وما زال الشد والجذب بشأن قوانين الأسرة ومدونات الأحوال الشخصية في أقطار كثيرة مستمرًا، بل وملتهبًا..
في مصر تجري الآن في مجلس الشعب مناقشة قانون جديد للأحوال الشخصية، وفي المغرب هناك جدل ساخن حول المدونة، وفي سائر الأنحاء مثل ذلك.
إن الباحثين عن العدل في الأسرة يمكنهم أن يجدوا في الفقه الإسلامي مجالاً رحبًا للآراء التي تعطي المرأة حقوقًا في داخل وحدة الأسرة، وعند فك هذه الرابطة، لكن أنصار الشريعة عادة ما يميلون إلى الآراء الأكثر تشددًا تحت وطأة المواجهة السياسية المستمرة مع تيار التغريب. والعلمانيون يوظفون الأداة القانونية ويستنصرون الأنظمة، ويدفعون الصمت بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ثمنًا غاليًا للحصول على مكاسب للمرأة والمعادلة برمتها محزنة على كافة الأصعدة.
إن القوانين لا تغير وحدها واقعًا اجتماعيًا خاصة إذا كانت تأتي من رؤية للمجتمع تقوم على الفردية في ظل مجتمع يتأسس على الإيمان بوحدة الخالق ووحدة الأمة، والحركات الاجتماعية لن تنجح إذا لم تواجه الظلم الاجتماعي وتعرف متى توظف أداة القانون، ومتى تدفع باتجاه تغيير سلوك الناس ليتم تحكيم الشرع حقًا وعدلاً بين جدران البيوت قبل أن يكون ذلك أمام المحاكم في المعاملات والأمور الاقتصادية.
في رمضان ندعو الله أن يبصر الذين يحبون الله ورسوله الواقع؛ كي يقودوا التغيير في أحوال النساء وأحوال الأسرة باتجاه تحكيم الشريعة مودة ورحمة وعدلاً وفضلاً، كي لا نظل ندور في الحلقة المفرغة
حواء وآدم
|
|
|
|