"تحرير" المرأة الفلسطينية ؟
مها عبد الهادي -فلسطين
ناقش مؤتمر
"المرأة في فلسطين"
الدولي الرابع الذي نظمه برنامج غزة للصحة النفسية في الفترة من (21-23) من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قضية المرأة الفلسطينية من مختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وحاولت الأوراق المشاركة أن تقدم تصورًا حول وضعية النساء في المجتمع الفلسطيني من خلال تجارب العديد من المشاركين والمشاركات في المؤتمر من فلسطين وخارجها؛ إذ اعتُبر المؤتمر- تظاهرة علمية تعد الأضخم من نوعها في تاريخ المؤتمرات النسوية في فلسطين، حيث حضره أكثر من (800) أكاديمي وباحث متخصص من فلسطين مثّلوا منظمات أهلية واتحادات وجامعات فلسطينية متعددة، وكذلك من وزارات وهيئات السلطة الوطنية ذاتها، إضافة إلى أكثر من (20) آخرين من 20 دولة مختلفة.
وبدأت ورش العمل المتخصصة على مدار أيام المؤتمر الثلاثة بمناقشة موضوعات متنوعة تمس قضية المرأة مثل: المرأة وحقوق الإنسان، المرأة والعمل، المرأة في الإسلام، المرأة والنوع الاجتماعي، المرأة والتنمية، المرأة والعمل السياسي، المرأة والثقافة، وغيرها من المحاور التي قدمها مشاركون من اتجاهات مختلفة تم خلالها مناقشة كثير من المشكلات التي تواجه تقدم المرأة في المجتمع.
لكن كان من اللافت للنظر عدم وجود مشاركة نسوية إسلامية بشكل مهم بالرغم من تقديم ثلاث أوراق عمل حول قضايا متعددة للمرأة وموقف الإسلام منها قدمها حزب الخلاص الإسلامي، فيما غابت أية أوراق لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وكذلك لم تتطرق توصيات المؤتمر إلى اعتبار الإسلام كأساس لعملية إصلاح وضع المرأة في فلسطين وتصويب برامجها وفقا له، واكتفت باعتماد القوانين والتشريعات الدولية الخاصة بالمرأة، وإعداد برامج نسوية جديدة تتلاءم مع المرحلة الفلسطينية الراهنة سيتم عرضها على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
لكن لم تخلُ ورش العمل بالمؤتمر من كلمات جادة حاولت وضع النقاط على حروف في القضايا النسوية المُلحة التي تتعلق بجوانب سياسية واجتماعية وثقافية خاصة بها، سيتم التطرق لبعضها فيما يلي:-
اليوم الأول:
خلال الجلسة الأولى للمؤتمر بعنوان "المرأة وحقوق الإنسان" تحدث فيها د. عبد الله أبو عيد -المحاضر بجامعة النجاح- عن كفاح المرأة الفلسطينية من أجل تحقيق المساواة. وقدمت تورد سميث بولفوس -من جامعة أوسلو بالنرويج- ورقة عمل بعنوان "هل حقوق الإنسان ضد المرأة؟". كما تحدثت في نفس الجلسة د."فيوليت داغر" من المفوضية العربية لحقوق الإنسان بفرنسا- حول "الحجاب والختان والزواج في الإسلام". ثم تطرقت د. "أميمة أبو بكر" من جامعة القاهرة-في ورقة عملها إلى آراء إسلامية حول المساواة بين الجنسين.
كما قدم "لؤي شبانة" من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني- ورقة عمل بعنوان "المرأة والعمل في الأراضي الفلسطينية". فيما تحدثت "ليلى العطشان" في برنامج التأهيل التابع لجمعية الشبان المسيحية في بيت ساحور- عن المرأة المكافحة وفرص العمل.
ومن الأوراق البارزة كانت ورقة بعنوان" المرأة الفلسطينية في إسرائيل" قدمتها "عرين هواري" من مركز مشروع حقوق المرأة في الجمعية العربية لحقوق الإنسان بالناصرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لعام "48"- قالت عرين: إن أي انتهاك واضطهاد يتعرض له الفلسطينيون في إسرائيل ينعكس بشكل مضاعف على المرأة؛ لا سيما أن إسرائيل لديها قوانين عنصرية تتنكر من خلالها للوجود الفلسطيني بداخلها -رغم توقيعها على العديد من المواثيق والاتفاقات الدولية.
وأكدت عرين هواري أن من بين القضايا التي تعاني منها المرأة العربية في إسرائيل مشكلة الفقر؛ حيث أثبتت الدراسات أن 61.2 % من النساء موجودات بين الدرجة الأولى والثانية من سلم الفقر، وأن 80% من النساء يعانين من البطالة، و20% من العاملات يعانين من التمييز، وهذا الأمر يؤكد على دونيتهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأورد د.إياد السراج -مدير برنامج غزة للصحة النفسية المشرف على المؤتمر- إحصاءات مختلفة تتحدث عن معاناة ما يقارب من 60% من الأمهات الفلسطينيات من مرض فقر الدم المزمن، مؤكدًا أن 5% فقط من الفتيات الفلسطينيات يصلن إلى التعليم الجامعي.
اليوم الثاني:
تحدث د.أحمد أبو حلبية من الجامعة الإسلامية في غزة- عن دور ومكانة المرأة في الإسلام؛ حيث قال: إن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل في حرمة الدم والعرض والمال وجعل لكل منهما كرامته التي لا يجوز أن تُنتهك.
وتطرقت د. جيم فوكس من استراليا- في ورقة عمل " الأمهات والآخرون" إلى دور العائلات في قيادة الأطفال إلى التعليم والتأثير الإيجابي لرؤية قصص الأطفال، وأشارت إلى أن القراءة للأطفال تبني الخيال والتركيز عندهم.
وتناول جميل الطهراوي من الجامعة الإسلامية بغزة- في ورقة عمل حول "شخصية المرأة في المثل الشعبي الفلسطيني ونتائج دراسة نفسية تحليلية للأمثال الشعبية" شملت أكثر من (3000) مثل بينت أن 82.2% من الأمثال ذمت المرأة بينما مدحتها 16.5% منهم.
كما قُدمت أوراق عمل متعلقة بزواج الأقارب والعنف المدرسي ومساهمة المرأة في النضال السياسي، والجرائم ضد النساء في النزاعات المسلحة. وكذلك أجنده الحركات الوطنية والإسلامية للمشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية وقراءة فقهية وتربوية في بعض مسائل الأحوال الشخصية.
اليوم الثالث:
طالب المؤتمر في بيانه الختامي بضرورة تحديث القوانين المتعلقة بمكانة ووضعية المرأة الفلسطينية، وإشراك النساء في العملية التشريعية بوجه عام وفي القضايا المتعلقة بها بوجه خاص. وفيما يتعلق بالجانب الديني دعا البيان إلى إبراز طابع العدالة والمساواة المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية وإعادة تأهيل خطباء المساجد، ونشر وتوزيع الاجتهادات الفقهية المعاصرة المنطلقة من تعزيز وتفعيل دور المرأة.
أكذوبة الممر الآمن:
وفي القاهرة، صرحت
د. أميمة أبوبكر
د. أميمة أبوبكر- من جامعة القاهرة والمرأة العربية الوحيدة التي شاركت في المؤتمر- أنه رغم تركز الحضور في الباحثات والباحثين الفلسطينيين لم يسلم الأمر من تعذر وصول بعض المشاركين واضطرارهم للاعتذار عن إلقاء أوراقهم المدرجة في جدول المؤتمر بسبب رفض إصدار التصاريح اللازمة لهم بمغادرة الضفة والتحرك إلى غزة حيث مقر المؤتمر… ، مثل د. رجا بهلول من جامعة بيرزيت الذي كان من المقرر أن يتحدث عن "آراء إسلامية حول المرأة والمساواة بين الجنسين" ود. مصطفى أبو صوى عن جامعة القدس وكان موضوع ورقته "المرأة في الإسلام : الثقافة والدين" وكان هذا من دواعي كثير من الهمس الذي دار في أروقة المؤتمر حول أكذوبة أو خدعة "الممر الآمن" بين القطاع والضفة.
وقد قل أو اختفى الحضور العربي من البلدان العربية (باستثناء الباحثة المصرية) رغم حرص اللجنة المنظمة على دعوة باحثين من بلاد عربية متفرقة، وذلك طبعًا بسبب الظروف السياسية والأمنية المعقدة المحاطة بالدخول إلى والخروج من غزة والتي من شأنها ألا تشجع أي باحث أو باحثة عربية على خوض هذه التجربة والمشاركة بنتاج أبحاثه ودراساته في مثل هذه المؤتمرات.
إثبات الوجود:
وأشارت أنه من اللافت للنظر كثرة الجمعيات والمنظمات والاتحادات الأهلية الفلسطينية النشطة داخل غزة وفلسطين - رغم كل الظروف الصعبة- سواء تلك النسوية العامة النسائية / النسوية أو السياسية أو المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان والعنف بصفة عامة. وهذا أمر ضروري فهو صراع من أجل البقاء وإثبات الوجود والحق الفلسطيني ، وهو على مستوى النشاط الأهلي التنموي محاولة لتنمية المجتمع لنفسه بنفسه.
ومما يُحسب للمؤتمر أيضًا أن الساحة كانت مفتوحة لكل الفصائل والتيارات الفكرية أن تمثل نفسها، فكان حضور باحثات من دائرة العمل النسائي التابع لحزب الخلاص الوطني الإسلامي بارزًا حيث تم تقديم ثلاث أوراق، كما قدمت ورقة لباحثة من جمعية الشابات المسلمات بفلسطين، وأوراق أخرى لباحثين متخصصين في الدراسات والعلوم الدينية من الجامعة الإٍسلامية بغزة مثل د. أحمد أبو حلبية عميد كلية أصول الدين بالجامعة، أو د. محمد مصطفى الصليبي رئيس قسم الفقه والتشريع السابق بجامعة النجاح الوطنية في نابلس. فالملاحظ أنه لم يعد ممكنًا تجاهل المرجعية الدينية الإسلامية في القضايا التي تتعلق بوضعية النساء في كافة المجتمعات العربية (خاصة القوانين الشخصية والحقوق)، إلا أنه من الواجب تقوية وترسيخ قدرة هذا الخطاب على التعامل مع الواقع المعاش وتقديم حلول عملية للمشكلات التي تعاني منها النساء تتسم بالتأصيل الديني والثقافي وبالعدل وتحقيق مكاسب ملموسة.
نهاية بدون تحديد الرؤيا:
وأخيرًا، فإنه وسط هذا الكم الهائل من المشاركين والحضور الذين جاءوا ليناقشوا قضية النساء الفلسطينيات بمختلف جوانبها لم تتبلور أي استراتيجيات أو تحديد في أي اتجاه ينبغي السير؟ على الرغم من أن البرنامج الإسلامي الخاص بالمرأة في فلسطين جاهز منذ حين وهو كفيل بحل أي إشكاليات تتعلق بالمرأة المسلمة أينما ومتى وجدت 
اقرأ في هذا الباب:
- انتشار زواج المتعة في تركيا
- تحت عتبة الفقر
- المرأة الأردنية والسياسية
- مشاركة المرأة العربية داخل ... إسرائيل
حواء وآدم
|
|
|
|