| أ) |
تتعدد الأمثال الشعبية التي تؤكد فكرة عدم مشورة النساء في الأمور الهامة أو حتى الأمور التافهة من مثل (شاور المرة واخلف شورتها) و (شورة المرة بخراب سنة) و (شورة المرة تأخر ميت سنة ورا) و (الراجل ابن الراجل عمره ما يشاور مرة..).
ولا شك أن لهذه الأمثال الكثير مما يعادلها في بلاد عربية وإسلامية تلك التي تدعو إلى مخالفة المرأة بعد استشارتها، أو الحث على عدم مشاورتها أساسًا متناقض تمام التناقض مع مبدأ إسلامي أصيل وهو مبدأ الشورى، كما أنها تتنافى مع سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فكما نعلم الآية الكريمة في سورة الشورى "وأمرهم شورى بينهم" فعلم أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشاور أمهات المؤمنين والنساء عمومًا ويسمع لهم، وما حادثة الحديبية بخافية على أحد؛ وهذه الأمثال تدعو في نفس الوقت إلى أبشع الأخلاق ألا وهو الاستبداد في الرأي الذي يؤدي إلى تكدير صفو العلاقات الإنسانية عمومًا والزوجية خصوصًا، ويفرغها من مضمونها القائم على المودة والرحمة والعشرة بالمعروف.
|
| ب) |
ومن الأمثال الشعبية ما يحض على كراهية العنصر الأنثوي بل ويدعو إلى القسوة في التعامل معه من مثل (يا مخلفة البنات يا عايشة في الهم حتى الممات) و (اكسر للبنت ضلع يطلع لها اثنين) و(موت البنت سترة) نجد أنفسنا لسنا في حاجة إلى توضيح عظم خطر هذه الأمثال التي تدعو بدعوى الجاهلية الأولى " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ " [النحل 58،59].
فالإسلام دين الرحمة والشفقة ودين المساواة وقد وقف ضد هؤلاء المتجبرين والعصاة في الزمن الماضي وسيقف إلى أن تقوم الساعة.
|
| ج) |
وهناك من الأمثال ما يدعو إلى فقدان الثقة في المرأة وعدم ائتمانها على سر مثل "لا تأمن للمرأة إذا صلت ولا للشمس إذا ولت) و( من أعطى سره لامرأته يا طول عذابه وشقائه) و (عمر المرة ما تربى ثور وينفع).
ومدار هذه الأمثلة الشعبية الظالمة عدم الثقة في المرأة التي هي بطبيعة الحال أم أو زوجة أو ابنة، وهذا يتنافى مع روح الشرع الذي يجعل حسن الظن أساس المعاملات مع المسلمين والمسلمات، ولا شك أن التاريخ يحفل بنساء فضليات كان لهن دور بارز عميق الأثر في الحضارة العربية الإسلامية خاصة والإنسانية عامة، و المؤسف أن هذه الأمثال التي تصف نصف المجتمع أو أكثر بالخيانة والسفاهة؟؟.
|
| د) |
أما الأمثال التي تحط من قيمة المرأة عامة في علاقتها بالرجل فحدث ولا حرج، وكلها قائم على الاستهزاء بالعلاقات الزوجية بل والأبوية أيضًا من مثل (جهنم جوزي ولا جنة أبويا) مثل هذه الأمثال التي صيغت بأسلوب استهزائي بعيدة كل البعد عن خلق الإسلام، وتصور العلاقات الاجتماعية الأصيلة بصور هزلية غير حقيقية، فالشطر الأول من المثل يدعو إلى الاستكانة والذلة والتهاون في الحقوق، والشطر الثاني من المثل يغفل ما أمر به الشرع الحكيم من البر بالأب والطاعة والإحسان إليه كما أنه يدعو إلى النفور وبغض المعيشة مع الآباء وإن كانت جنة.
من هنا تتضح خطورة الأمثال الشعبية والتي تدعو إلى تخلف المرأة العربية والمسلمة وإلى استبعاد دورها الحقيقي في تنمية المجتمعات، وهذه الأمثال بدورها تدعم التمييز الأعمى بين الذكورة والإناث، وتهضم حق المرأة في التربية والتعليم والعمل والمشاركة في رقي وتقدم الشعوب والمجتمعات حسب هدى الإسلام وأوامره، فما أحرانا أن نعيد النظر في تلك الأمثال التي تسيء إلى أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا وزوجاتنا بل إلى إسلامنا وفلسفته ومنهجه الشامل القائم على المبادئ السامية والتي يقع على رأسها المساواة والشورى
|