أطفالنا في الصيام
الأطفال الصغار لا يجب عليهم الصيام قبل أن يصلوا إلى سن البلوغ، ويرى الفقهاء أنه يجب على أولياء أمورهم أن يدربوهم على الصوم كل سنة يومًا أو يومين أو ثلاثة.. وهكذا تزيد مدة التدريب إلى أن يصلوا إلى حد البلوغ، وذلك قياسًا على الصلاة، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بتدريب الأطفال المسلمين على الصلاة في سن السابعة، وأمر بضربهم على تركها عند سن العاشرة ضربًا غير مبرح حتى إذا بلغوا وجب على أولياء أمورهم أن يشتدوا معهم في التزام ما أمر الله به من صوم شهر رمضان كله.
لكن... كيف يبدأ هذا التدريب؟
تجيب الدكتورة "عبلة الكحلاوي" أستاذ الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية للبنات بجامعة الأزهر: بأن الأطفال يختلفون في السن التي يبدأون فيها إدراك أن من حولهم يمتنعون عن تناول الطعام كما في بقية الأيام العادية، وإذا بدأ الطفل يدرك ويسأل والدته أو والده عن الصيام ورمضان، فعلى الأم والأب أن يشجعاه على الصوم لمدة ساعة أو ساعتين قائلين له: لو صمت لمدة ساعة ستنال الثواب من الله، وإذا صمت ساعتين ستنال ثوابًا أكبر وهكذا، وفي نفس الوقت يعوِّدانه على أن يعطي تلك الحلوى التي يحبها لأولاد الجيران اليتامى حتى يستشعر نعمة وجود الوالدين، ويعلمانه أن الحياة فيها احتمال أن يفقد الإنسان أباه أو أمه وهو طفل، وفي نفس الوقت يربيان فيه قوة الإرادة، والخشية من الله، والإحساس بمعية الله، وحتى يستشعر الطفل أن له عقيدة تحمل معاني الإيثار والخيرية، ودينًا يرعى الفقير بقانون يجعل له حقًا مفروضًا علينا ولم يتركه سدى، يرعى الفقير رعاية نفسية ومادية ومعنوية، خاصة وأن ما يعلق في ذهن الطفل وهو صغير يبقى بعد ذلك مستقرًا في نفسه وقلبه طوال حياته.
وتتذكر الدكتورة "عبلة الكحلاوي" أنها كانت قد بدأت صيام يوم كامل منذ كانت في السادسة من عمرها، وكان هذا يجعلها تشعر بسعادة غامرة.
وتشير الدكتورة "عبلة" أيضًا إلى أهمية ألا ينعزل الوالدان بعبادة ويتركا أطفالهما للهو أو مشاهدة التليفزيون، فإذا خرج الوالد لصلاة التراويح في المسجد فليأخذ ابنه الصغير معه ليؤدي معه الصلاة، وإذا بدأت الأم في الصلاة فلتجعل ابنتها بجوارها لتعودها عليها. ولا بأس من أن تجتمع الأسرة بعد ذلك في جلسة سمر مع حلوى رمضان وهم يستمتعون جميعًا بمشاهدة عمل درامي اجتماعي من منظور ديني، أو أن يخرجوا في زيارة للأقارب والأرحام، أو الإفطار مع مجموعة من الأطفال المعاقين أو الأيتام، وأن يشارك الأبناء الأم في إعداد طعام الإفطار، حتى يشعر الأطفال بحلاوة رمضان، وما أجمل أن يكون العيد مجالاً لزيارة البلدة الأم والأقارب هناك في الريف حتى لا ينقطع أطفالنا عن جذورهم
حواء وآدم
|
|
|
|