فقه الحج
محظــورات الإحرام

1 - الجماع
2 - محظورات الإحـرام المتعلقة باللباس
3 - محظورات الإحرام المتعلقة بالطيب
4 - محظورات الإحرام المتعلقة بالصيد، وما يجب فيها
5 - محظورات الحرم
6 - محظورات الإحرام من التصرفات القولية والفعلية
1 - الجماع
الجماع محظور في الإحرام:
من محظورات الإحرام الجماع لقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}. والآية الكريمة وإن جاءت بصيغة النفي، ولكن أريد بها النهي، والرفث هو الجماع، روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، ومجاهد، والحسن، والنخعي، والزهري، وقتادة، ويؤيد هذا التفسير أن (الرفث) جاء في موضع آخر في القرآن الكريم، وأريد به الجماع قال تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}. وقد صرح الشافعية بأنه يحرم على المرأة الحلال (أي غير المحرمة) تمكين زوجها المحرم من جماعها؛ لأنه إعانة على معصية، كما يحرم على الزوج الحلال (غير المحرم) جماع زوجته المحرمة؛ لأنه بهذا الجماع يفسد حجها، وهذا لا يجوز.
الجماع مفسد للحج:
أما فساد الحج بالجماع في الفرج، فليس فيه اختلاف، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع.
محظورات الإحرام التابعة للجماع
توابع الجماع:
المراد بتوابع الجماع ما يتعلق به من مقدماته ودواعيه، وما يباشره الرجل من زوجته فيما عدا الجماع في الفرج مثل: القبلة، واللمس باليد بشهوة، والوطء فيما دون الفرج، وقد دل على هذه المحظورات في الإحرام قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}. فقد قيل في بعض وجوه تفسير هذه الآية: إن الرفث يعني جميع حاجات الرجال إلى النساء، وروي أن عائشة -رضي الله عنها- سئلت عما يحل للمحرم من امرأته، فقالت: يحرم عليه كل شيء إلا الكلام.
ما يجب في توابع الجماع:
أولاً: الوطء دون الفرج:
إذا وطئ المحرم زوجته دون الفرج فلم ينزل -أي لم ينزل منه مني- فعليه دم -أي ذبح شاة- وهذا عند الحنابلة، والشافعية، والحنفية، وغيرهم. وإن أنزل فعليه بَدَنة وهذا عند الحنابلة، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، والثوري، وأبو ثور.
وقال الشافعي والحنفية وابن المنذر: عليه شاة لأنها مباشرة دون الفرج فأشبه ما لو لم ينزل.
وقال الحنابلة: والمرأة كالرجل في هذا المحظور إذا كانت ذات شهوة، وإلا فلا شيء عليها كالرجل إذا لم يكن له شهوة، ومعنى ذلك أنها إن حصل عندها إنزال فعليها بدنة، وإن لم يحصل عندها إنزال فعليها شاة.
وعند الشافعية -كما يبدو- أنها كالرجل المحرم، فإذا كانت محرمة وطاوعت زوجها في وطئها دون الفرج، وجب عليها فدية -ذبح شاة-، وإن لم يصرحوا به إلا أنه قياس قولهم في الموطوءة في الفرج، فقد قالوا: إن كانت طائعة عالمة فسد حجها كالرجل، وأما البدنة فهل تجب عليها أم لا؟
فيه طريقان مشهوران: (أحدهما): يجب عليها بدنة في مالها قولاً واحدًا كما يجب على الرجل المحرم بدنة.
ثانيًا: القبلة واللمس بشهوة:
وإذا قبّل الرجل المحرم زوجته، أو لمسها بشهوة، فالحكم في ذلك حكم المباشرة -فيما دون الفرج-، وهذا ما صرح به الحنابلة. ومعنى ذلك أن على الرجل المحرم إذا باشر التقبيل أو اللمس بشهوة ولم ينزل فعليه شاة، وإن أنزل فعليه بدنة. أما المرأة المحرمة فيبدو أن حكمها حكم الرجل المحرم كما قالوا في المباشرة دون الفرج، إن المرأة كالرجل في هذه المباشرة.
وقال الشافعية والحنفية: تجب في القبلة واللمس بشهوة الفدية -وهي ذبح شاة- أو إطعام أو صوم إذا لم يجد الشاة. ويبدو أن المرأة المحرمة إن قبلت زوجها بشهوة أو لمسته بشهوة، فعليها أيضًا الفدية عند الشافعية، والحنفية، قياسًا على ما قالوه من الزوج المحرم إذا قبّل أو لمس زوجته بشهوة.
ثالثًا: النظر إلى المرأة:
ولو نظر المحرم إلى زوجته، أو نظر إلى جزء منها بشهوة فأمنى، فلا شيء عليه من الفدية، بخلاف اللمس بشهوة فإنه يوجب الفدية، سواء أمنى أم لم يمنِ، ووجه الفرق أن اللمس استمتاع بالزوجة وقضاء للشهوة، فكان ارتفاقًا كاملاً بها، فتجب فيه الفدية، أما النظر إليها فليس من باب الاستمتاع ولا قضاء للشهوة، بل هو سبب لذرع الشهوة، والمحرم غير ممنوع عما يزرع الشهوة كالأكل. ولكن ما قلناه لا يعني أن النظر إلى المرأة الأجنبية بشهوة مباح إذ هو حرام، وإنما كلامنا في وجوب الفدية فيه على المحرم بحج أو عمرة أو عدم وجوب الفدية عليه، والجواب ما ذكرناه وهو مذهب الشافعية والحنفية. أما النظر بشهوة بذاته فإن كان إلى الزوجة فجائز وإن كان لأجنبية فهو غير جائز.
وعند الحنابلة: إن نظر المحرم ولم يكرر النظر فأمنى، فعليه شاة، وإن كرر النظر فأنزل -أي أمنى- ففيه روايتان: (إحداهما): عليه بدنة، و(الثانية): عليه شاة.
ويبدو أن حكم المحرمة إذا نظرت فأنزلت كالمحرم إذا نظر فأنزل.
إذا فكر المحرم فأنزل:
وإذا فكر المحرم فيما يستدعي الإنزال فأنزل، فلا شيء عليه عند الحنابلة، وكذلك الحكم عند الشافعية، والحنفية، وإن لم يصرحوا بذلك؛ لأنهم لا يرون عليه شيء إذ نظر فأنزل، فمن باب أولى ألا يكون عليه شيء إذا فكر وأنزل، ويبدو أن المحرمة إذا فكرت فأنزلت كالمحرم إذا فكر وأنزل.
نوع الفدية:
عند الشافعية في توابع الجماع التي ذكرناها عنهم وصرحوا بها وجوب الفدية على التخيير أي إما شاة، وإما صيام، وإما إطعام، كما هو الحال في فدية الحلق.
أما عند الحنابلة فإنهم يذكرون في الفدية في توابع الجماع التي ذكرناها: الدم -أي ذبح شاة، أو بدنة على النحو الذي بيناه عنهم-، ولا يذكرون الإطعام أو الصيام. وكذلك الحنفية يذكرون الدم -أي ذبح شاة- في كفارة (فدية) توابع الجماع، ولا يذكرون الإطعام أو الصيام.
اللمس بغير شهوة:
أما اللمس بغير شهوة، فليس بحرام على المحرم، وعلى هذا لو لمس المحرم زوجته بلا شهوة، فلا شيء عليه ولا شيء عليها، وبهذا صرح الشافعية.
الاستمناء باليد:
الاستمناء باليد محظور على المحرم؛ لأنه محظور في غير الإحرام، ففي الإحرام أولى بالحظر. فإذا استمنى المحرم فأنزل، فهل تلزمه الفدية؟
عند الشافعية قولان: (الأول): وهو الصحيح المشهور في مذهبهم وجوب الفدية. و(الثاني): لا فدية فيه؛ لأنه استمتاع ينفرد به المحرم فأشبه الإنزال بالنظر، وهو لا فدية فيه. ويبدو أن المرأة المحرمة إن استمنت بيدها فأنزلت كالمحرم إذا فعل ذلك فأنزل، أي في وجوب الفدية عليها، عند الشافعية قياسًا على قولهم في المحرم في هذه المسألة

عـودة


من نحن | اقتراحات | اتصل بنا | سجل الزائرين | صفحة الحج | الصفحة الرئيسية