مقدار الواجب في الحلق والتقصير
أجمع العلماء على أن الأفضل هو حلق جميع الرأس أو تقصيره جميعه. أما مقدار ما يجزئ من ذلك، فقد اختلفوا فيه، فعند الشافعي ثلاث شعرات في الحلق والتقصير، وعند أبي حنيفة حلق ربع الرأس، وعند أبي يوسف حلق نصف الرأس، وعند مالك وأحمد حلق أكثر الرأس، وفي رواية عن مالك حلق كل الرأس.
مقدار الواجب في التقصير للمرأة:
قال المالكية: تأخذ المرأة من جميع شعرها قدر الأنملة أو أزيد أو أنقص بيسير. وفي "مواهب الجليل" للحطاب: وفي "الطراز"، قال مالك في الموازية: ليس لذلك عندنا حد معلوم، وما أخذ منه الرجل والمرأة أجزأه.
وقال الحنابلة: المرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة، والأنملة هي رأس الأصبع من المفصل الأعلى. وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر كل رأسها؟ قال: نعم، تجمع شعرها إلى مقدار رأسها، ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة، والرجل الذي يقصر كالمرأة في ذلك.
وعند الشافعية: يستحب للمرأة أن تقصر بقدر أنملة من جميع جوانب رأسها. وقال الماوردي الشافعي: لا يقطع من ذوائبها، لأن ذلك يشينها، ولكن ترفع الذوائب وتأخذ من الموضع الذي تحته. هذا وإن أقل ما يجزئ عند الشافعية ثلاث شعرات حلقًا أو تقصيرًا من شعر الرأس، ولا يجزئ أقل منها، وهذا بالنسبة للرجل والمرأة.
وقال الحنفية: المراد بالتقصير أن يأخذ الرجل والمرأة من رؤوس شعر ربع الرأس مقدار الأنملة، أي: يأخذ من كل شعرة مقدار الأنملة. وقالوا: ويجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة حتى يستوفي قدر الأنملة من كل شعرة برأسه -أي من شعر ربع الرأس- على وجه اللزوم، أو من كل شعر الرأس على وجه الاستحباب. وقال الحنفية أيضًا: ويكره الحلق للمرأة لأنه مَثُلَة، فالمشروع في حقها هو التقصير على النحو الذي بيناه.
زمان ومكان الحلق والتقصير:
أيام النحر هي زمان الحلق أو التقصير، أما مكانه فهو الحرم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا يختص الحلق أو التقصير بزمان معين أو بمكان معين. وقال محمد: يختص الحلق أو التقصير بالمكان لا بالزمان. وقال زفر: يختص بالزمان لا بالمكان. وعلى هذا إذا أخر الحاج الحلق أو التقصير عن أيام النحر، أو حلق أو قصر خارج الحرم، وجب عليه الدم -ذبح شاة- في قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا دم عليه فيهما جميعًا، وعند محمد: يجب عليه الدم إذا خالف في المكان لا في الزمان، بمعنى: إذا حلق أو قصر خارج الحرم وجب عليه دم، وإن حلق أو قصر في الحرم بعد أيام النحر لم يجب عليه دم.
وقال ابن قدامة الحنبلي: يجوز تأخير الحلق أو التقصير إلى آخر أيام النحر، فإن أخره عن ذلك ففيه روايتان: إحداهما: لا دم عليه وبه قال عطاء، وأبو ثور، وأبو يوسف. وعن أحمد: عليه دم بتأخيره وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه نسك أخره عن محله، ومن ترك نسكًا فعليه دم. ولا فرق في التأخير بين القليل والكثير، ولا بين العامد والساهي.
وقال الشافعية: يدخل وقت الحلق أو التقصير بنصف ليلة النحر ولا آخر لوقته؛ لأن الأفضل عدم التوقيت، ويبقى من عليه الحلق أو التقصير محرمًا حتى يأتي به. ولكن الأفضل فعله يوم النحر، ويكره تأخيره عن يومه، وعن أيام التشريق أشد كراهة، وعن خروجه من مكة أشد كراهة.
وعند المالكية كما جاء في "المدونة": الحلق يوم النحر في "منى" أفضل، وإن حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها أو حلق في الحال في أيام "منى" فلا شيء عليه. وإن أخر الحلق حتى رجع إلى بلده جاهلاً أو ناسيًا، حلق أو قصر وأهدى. وكذا إذا أخر الحلق عن أيام التشريق طويلاً حلق وعليه دم. وقيل: إن خرجت أيام "منى" -أي أيام التشريق-، ولم يحلق أو يقصر فعليه دم.
زمان ومكان التقصير للمرأة:
المرأة كالرجل بالنسبة لزمان ومكان التقصير، فما قلناه في هذه المسألة بالنسبة لزمان ومكان الحلق والتقصير، وما يجب في تأخيرهما أو إيقاعهما في غير وقتهما، أو في غير مكانهما حسب أقوال الفقهاء المختلفة، يقال هنا أيضًا بالنسبة لتقصير المرأة من حيث الزمان والمكان
عـودة
|
|