فقه الحج
المطلب الثالث
وجوب القضاء

ماذا يقضي من فسد حجه؟
من فسد حجه، وكانت الحجة التي أفسدها واجبة عليه بأصل الشرع أو بالنذر، فإن الحجة التي يأتي بها تكون مجزئة عن الأولى؛ لأن الفاسد إذا انضم إليه القضاء أجزأ عما يجزئ عنه الأول لو لم يفسده، وإن كانت الحجة التي أفسدها حجة تطوع وجب قضاؤها أيضًا؛ لأنه بالدخول في إحرامها صارت عليه واجبة؛ لأن النفل بالشروع فيه يصير واجبًا كما هو معروف. وعلى هذا فالقضاء على الحج الذي أفسده يقع على الصفة التي كان عليها الحج قبل فساده، فإن كان فرضًا وقع القضاء عنه فرضًا، وإن كان نفلاً وقع عنه نفلاً.
ولو أحرم بالقضاء -قضاء الحج الذي أفسده- فأفسده بالجماع لزمته الكفارة، ولزمه قضاء واحد، ويقع هذا القضاء عن الحج الأول الذي أفسده.
ودليل وجوب القضاء قول الصحابة الذين ذكرنا أقوالهم في وجوب القضاء، ولم يعرف لهم مخالف؛ ولأن من فسد حجه لم يأت بالحج المأمور به على الوجه المشروع، وهو أن يأتي بحج خال عن الجماع، فيبقى الواجب في ذمته فيلزمه تفريغ ذمته منه عن طريق قضائه.
ميقات القضاء:
ويجب على من فسد حجه أن يحرم في حجة القضاء من الميقات الذي أحرم منه في الأداء -أي في حجه الأول الذي أفسده-، أو يحرم من دويرة أهله، وهذا عند الشافعية.
وقال الحنابلة: يحرم من أبعد الموضعين: الميقات أو من موضع إحرامه الأول، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وغيره.
هل يجب القضاء على الفور؟
قال الحنابلة: يكون قضاء الحج الفساد على الفور، وقال ابن قدامة الحنبلي: لا نعلم فيه مخالفًا، وهو القول الأصح عند الشافعية لما روي عن عمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة أنهم قالوا: يقضي -أي من فسد حجه- من قابل، وعلى هذا يجب أن يكون القضاء في السنة التالية لسنة حجه الذي فسد، فإن أخره عنها بلا عذر أثم، ولم يسقط عنه القضاء بل تجب المبادرة في السنة التي تليها وهكذا

عـودة


من نحن | اقتراحات | اتصل بنا | سجل الزائرين | صفحة الحج | الصفحة الرئيسية