تغيير النية في الحج
خرجت من البلد ناويًا الإحرام بالحج مفردًا لأنني سأتوجه إلى مكة مباشرة من ميناء جدة أو من المطار، ووجدت صعوبة في التزامي الإحرام حتى أقف بعرفة وأكون في منى يوم العيد، فهل يجوز لي أن أغير نية الإحرام من الإفراد بالحج إلى التمتع بأداء العمرة أولاً، ثم أحرم بالحج من مكة ، أو لا يجوز؟
الإجابة لفضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف سابقاً.
من المعلوم أن الحج والعمرة يؤديان على كيفيات ثلاث، الأولى التمتع بأن يحرم الإنسان بالعمرة أولاً، وبعد أن ينتهي من أعمالها يحرم بالحج، وفي هذه الحالة يجب عليه الهدي، والثانية القران بأن يحرم بالحج والعمرة معًا، ويكون الطواف والسعي جهدًا واحدًا مغنيًا عن التكرار فقط، وبعد الانتهاء من أعماله يحرم بالعمرة وفي هذه الحالة لا يجب هدي.
ومعلوم أن الإنسان عندما يحرم يلتزم بواجبات الإحرام ويمتنع عن المحظورات المعروفة، وهو في الغالب يختار من الأحوال الثلاثة ما يشاء، فلو أراد أن يغير نية الإحرام بعدما أحرم لعذر أو لغير عذر، فهل يجوز له ذلك؟
اتفق العلماء على أنه إذا لم يجاوز الميقات يجوز له تغيير النية حيث لم يشرع في شيء عملي من أعمال الحج والعمرة، أما بعد تجاوز الميقات فقال بعض العلماء: لا
وأجاز بعضهم التغيير للنية حتى بعد تجاوز الميقات، واستدلوا على ذلك بما حصل للنبي -صلى الله عليه سلم- ومن معه في حجة الوداع، على الخلاف في أنه كان مفردًا أو قارنًا أو متمتعًا كما جاء في عبارة جابر في رواية مسلم أنهم أهلوا مع رسول الله وقال: لسنا نرى إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، ولكن بعد انتهاء الرسول من الطواف والسعي قال "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة" فقام سراقة بن مالك بن جعشم وقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال" بل لأبد أبد".
وهذا ما يظهر ترجيحه لوجود النص على ذلك ولو مع عدم قطعية الدلالة، وعليه فيجوز تغيير نية الإحرام ولو جاوز الميقات
|
|