فتاوى الحج
كم مرة حج واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟
هل حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع؟
الإجابة لفضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف سابقاً.
    الحج كان معروفًا عند العرب من أيام إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- واستمروا يحجون حتى جاء الإسلام، والرسول -صلى الله عليه وسلم - وهو المولود في مكة والناشئ فيها إلى أن بعث وهاجر كان يمارس ما تمارسه العرب من الشعائر الباقية من دين إبراهيم، على الرغم مما حدث في بعضها من تغيير، كوقوف جماعة منهم يوم عرفة في الحرم وليس في عرفة؛ لأنها في الحل، والنسيء الذي أخروا به الحج عن موعده الحقيقي، ولما جاء الإسلام كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجتمع بالناس في موسم الحج ليبلغهم الدعوة في منى ثلاث سنين متوالية "الزرقاني على المواهب ج3 ص 105".
يقول القرطبي في تفسيره "ج4 ص 143": كان الحج معلومًا عند العرب مشهورًا لديهم، وكان مما يرغب فيه لأسواقها وتبررها وتحنفها -أي الطاعة والعبادة- فلما جاء الإسلام خوطبوا بما علموا، وألزموا بما عرفوا، وقد حج النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل حج الفرض، وقد وقف بعرفة ولم يغير من شرع إبراهيم ما غيروا، حين كانت قريش تقف بالمشعر الحرام ويقولون: نحن أهل الحرم فلا نخرج منه، ونحن الحمس -المتشددون في الدين.
ولكن الحج فرض في الإسلام بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} [سورة آل عمران: 97] وكان ذلك في السنة السادسة أو التاسعة للهجرة، ولم يحج الرسول -عليه الصلاة والسلام- بعد فرض الحج إلا حجة واحدة هي حجة الوداع، يقول القرطبي: من أغرب ما رأيته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج قبل الهجرة مرتين، وأن الفرض سقط عنه بذلك؛ لأنه قد أجاب نداء إبراهيم حين قيل له {وأذن في الناس بالحج} [سورة الحج: 27] وهذا بعيد.
وفي شرح الزرقاني على المواهب للقسطلاني "ج3 ص 105" أن ابن سعد قال: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يحج غير حجة الوداع منذ تنبأ إلى أن توفاه الله -تعالى- ولكن ابن حجر في "الفتح" قال: إنه حج قبل أن يهاجر مرارًا، بل الذي لا ارتياب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط"، وأخرج الترمذي عن جابر أنه حج بمكة حجتين قبل الهجرة، وأخرج ابن ماجة والحاكم أنه حج قبل أن يهاجر ثلاث مرات، وهو مبني -كما يقول ابن حجر- على مقابلته للأنصار بالعقبة، وهذا بعد النبوة، أما قبل النبوة فلا يعلم عدد حجه إلا الله. وكل ذلك استصحاب للأصل الذي درج عليه العرب من أيام إبراهيم -عليه السلام.
وأما عدد عُمره -صلى الله عليه وسلم- فيعلم من الكلام عن عدد حججه، وهي من اليسر بحيث يحرص عليها، فهي طواف وسعي وحلق، دون حاجة إلى أماكن أخرى ومشاعر خارج مكة، والذي وردت به الروايات كان بعد الإسلام وبعد الهجرة، فقد روى أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند رجاله ثقات عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية -التي أحصر فيها-، وعمرة القضاء -لعمرة الحديبية-، والثالثة عمرة من الجعرانة والرابعة مع حجته

من نحن | اقتراحات | اتصل بنا | سجل الزائرين | صفحة الحج | الصفحة الرئيسية