حكم الحائض في الحج
سيدة فاجأتها الدورة أثناء الإحرام بالحج أو العمرة، فماذا تفعل؟
الإجابة لفضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف سابقاً.
ثبت في الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها وهي تبكي، فقال: "أنفست"؟ يعني: هل جاءتك الحيضة؟ فقالت: نعم، قال: "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي" رواه البخاري ومسلم.
هذا تصريح من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن كل أعمال الحج يجوز أن تقوم بها المرأة وهي حائض، ما عدا الطواف؛ لأنه أولاً كالصلاة يشترط لكل منهما الطهارة من الجنابة بالذات، وثانيًا كونه في المسجد، وممنوع عليها المكث فيه.
فلها أن تقف بعرفة وترمي الجمرات، بل لها أن تسعى بين الصفا والمروة إن فاجأها بعد الانتهاء من الطواف، والذي تمنع منه صاحبة العذر الشهري هو الصلاة والطواف وقراءة القرآن والمكث في المسجد ومس المصحف وحمله، أما الذكر والدعاء ومنه التلبية والتكبير فلا يحرم شيء منه عليها.
وجمهور العلماء على أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف، وقال أبو حنيفة: إنها ليست شرطًا، فلو طاف الإنسان وعليه نجاسة أو كان محدثًا ولو حدثًا أكبر صح طوافه وإن حرم عليه دخوله المسجد، واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط، فمنهم من أوجبها وقالوا : إن طاف محدثا لزمه شاة وإن طاف جنبًا لزمه بدنة، وقالوا: ويعيد ما دام في مكة، وعن أحمد بن حنبل روايتان: إحداهما كمذهب الشافعي ومالك، والثانية: إن أقام بمكة أعاده، وإن عاد إلى بلدة جُبر بدم.
واحتج أبو حنيفة وموافقوه في عدم اشتراط الطهارة بقوله تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسًا على السابق، وبأن قول النبي -صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا عني مناسككم" بيان للطواف المجمل في القرآن، وقد منع عائشة من الطواف حتى تغتسل وجاء في نيل الأوطار للشوكاني "ج5 ص120 طبعة بيروت" روى عن عطاء: إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدًا ثم حاضت أجزأ عنها، وهو مذكور في فتاوى ابن تيمية "ج26 ص208" الذي ناقش هذا الموضوع بتوسع وقال: إن الطهارة شرط في صحة الطواف على رأي الشافعي ومالك ورواية لأحمد، وليست شرطًا في الرواية الأخرى وعند أبي حنيفة، وقال: إن هذا قول أكثر السلف وهو الصواب "ج26 ص211".
ومما قال "ج26 ص221" : تنازع العلماء في الطهارة هل هي شرط في صحة الطواف كالصلاة أم هي واجبة إذا تركها جبر بدم كترك الإحرام من الميقات؟ على قولين مشهورين، هما روايتان عن أحمد، أشهرهما وهي مذهب مالك والشافعي أن الطهارة شرط فيها، فإذا طاف جنبًا أو محدثًا، أو حائضًا ناسيًا أو جاهلاً ثم علم - أعاد الطواف - والثاني أنه واجب، فإذا فعل ذلك جبره بدم، لكن عند أبي حنيفة: الجنب والحاض عليه بدنة، والمحدث عليه شاة، وأما أحمد فأوجب دمًا ولم يعين.
وأرى أن العذر الشهري لو فاجأ المرأة أو كان واقعًا لها أن تغتسل ثم تحرم وتلبي، وتلتزم بكل واجبات الإحرام حتى ينتهي العذر فتغتسل ثم تطوف، وإن انتهت من أعمال الحج وبقي عليها الطواف وأرادت أن تسافر فإن أمكن تأجيل السفر حتى تتطهر وتغتسل فالأولى الانتظار حتى تتطهر وتطوف، وإن انتهت من أعمال الحج وبقي عليها الطواف وأرادت أن تسافر فإن أمكن تأجيل السفر حتى تتطهر وتغتسل فالأولى الانتظار حتى تتطهر وتطوف، أما إذا ضاق الوقت وتقرر موعد السفر وكانت هناك مشقة في التخلف، فلها أن تتطهر - على الرغم من وجود العذر- وتطوف، وعليها ذبح بدنة أي جمل، أو ذبح شاة.
وفي الفتاوى الإسلامية "المجلد 8 ص 2927" أجاز بعض الحنابلة والشافعية دخولها المسجد بعد إحكام العصب والغسل، وتطوف دون فدية، لعلة الاضطرار للسفر، وهو عذر شرعي، وهذا كله في الطواف المفروض، وهو طواف الإفاضة أو الزيارة الذي يكون بعد الوقوف بعرفة، أما طواف القدوم فهو سنة، وكذلك طواف الوداع الأخير غير مفروض على الحائض والنفساء، فقد قال ابن عباس -رضي الله عنهما- كما رواه البخاري: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض.
هذا ولا مانع من تعاطي أدوية تمنع الدم حتى يتم لها نسكها وهي طاهرة فقد روى سعيد بن منصور عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سئل عن ذلك فلم ير به بأسًا، ووصف لهن ماء الأراك، وقال محب الدين الطبري: إذا اعتُدّ بارتفاع الدم في هذه الصورة اعتد بارتفاعه في انقضاء العدة وسائر الصور، وكذلك في شرب دواء يجلب الحيض إلحاقًا به
|
|